إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مطلوب رئيس لدولة غزة العظمى!.

 

 مطلوب: رئيس لدولة غزة العظمى !.
عبد الحليم أبوحجّاج
      
     تطلعنا التقارير المرئية والمسموعة على مدار الساعة أن الأراضي التي تسلَّمتها السلطة الفلسطينية أصابها تضخم جسدي ، فأمست دولتين إحداهما في الضفة الغربية وعاصمتها القدس ـــ استغفر الله ـــ رام الله ، والأخرى في قطاع غزة ومقر حاكميتها غزة… وأُسدل الستارعلى فلسطين 1948 , وكأننا سلّمنا واعترفنا بدولة إسرائيل , واكتفينا وارتضينا بما نتوهم أنها دولة فلسطين على جزء يسير من الأرض الفلسطينية المحتلة سنة 1967 … هذا في المشمش !.
    الانقسام على الأرض قائم والانشقاق في الرأس واقع والعداء بين الإخوة يتعمق و يتجذر مع إشراقة كل شمس , ويترسخ ويمكث في الأرض عند غروب كل شمس ولكن بما لاينفع الناس .
    الوقائع اليومية تفصح بلسان لاتيني رصين وبلسان عربي مبين أن غزة تسعى لتصبح دولة بكيان غزاوي وبشعب غَزي !. والأدلة واضحة والعلامات بيٍّنة على استئصال غزة من الجسد الأم توطئة لقيام ( دويلة هزيلة ) في غزة …ففي غزة حكومة كاملة متكاملة – ولكنها مقالة – بها رئيس وزراء  ووزراء ومستشارون . وبها برلمان (تشريعي) وبها جامعات تمنح الدكتوراة الفخرية لزعماء وقادة الدول الكبرى ، وبها شرطة ومباحث ومكافحة الشغب والتدخل السريع والنجدة والمرور والمطافي والبلديات التي أهم خصائصها الجباية وفرض الأتاوات . وبها قوة تنفيذية تحكم قبضتها على القطاع , وبها جيش مسلح وبها سجون ومعتقلات ، وبها محاكم تحكم بالإعدام ، وهذا الإعدام يحتاج إلى تصديق رئيس الدولة , ورئيس الدولة الحالي غائب ومغيب وغير معترف به لأنه لايملك شهادة ميلاد تثبت صحة نسبه ، فهو حسب صادرات دار الإفتاءالإخوانية غير شرعي وكذلك حكومته.  من هنا جاءت الحاجة الملحة للبحث عن رئيس دولة شرعي وابن حلال , ومعه شهادة ميلاد تثبت نسبه الشرعي . وعلى رأي المثل مع التحوير " اللي ماله رئيس يشتري له رئيس " .
     غزة …آه يا غزة ! ما شاء الله على غزة , صلاة النبي عليها , أصبحت كبيرة وحلوة وغـندورة , وتزداد مساحتها كل يوم ! ويزداد عدد سكانها كل ساعة  ويزداد عدد خيامها ويزداد عدد الوفيات فيها ويزداد عدد العاطلين عن العمل ويزداد عدد الخريجين الذين يبحثون لهم عن عمل فلا يجدونه , فيضطرون إلى السفر للهجرة وينتظرون أن تفتح بوابة رفح الموصدة .  وبغزة خمس محافظات كل محافظة لا تزيد عن حارة صغيرة في بعض البلاد المجاورة … وقد تتوالد هذه المحافظات ويزداد عددها كما تزايد عدد البلديات التي لا تبعد بعضها عن بعض أكثر من كيلو متر واحد . وغزة كالمهرة الأصيلة ، كل الحمرجيّة والبغالين يتزاحمون عليها ، يريد كل منهم أن يركبها لأنها رشيقة وخصرها ضيِّق في متناول مدفع وجنزير الدبابة . فما أجمل غزة حين تصبح وضيئة فتملأ رئتيها بنسيم البحرالعليل . وما أبشعها حين تمسي معتمة وهي وراء الأبواب والمنافذ المغلقة ؛ مقيدة الأرجل معقودة الألسن !. وما أبهجها حين تتفتح الأنفاق من تحتها  مسارب للتهريب فيسري فيها ما يجلب المال للإنفاق على مصروفات الحكومة ، ويأتينا من خلالها احتياجات الناس فتدخل البوابير والمواتير ومصابيح الكاز وتدخل الجبنة والحلاوة والشيبسي والعجول الحيّة علشان نأكل لحـم ونشرب فانـتا , وتدخل من خلالها الموتوسكلات علشان ندهس بعض . مش مهم فنحن عددنا كثير … والعدد في الليمون ، وبناقص ألف إنسان في السنة من الحوادث وألف إنسان من تلوث المياه والخضروات التي بلا رقيب على المبيدات الكيميائية وألف من قلة الدواء وقلة الرعاية الطبية , وضعف مهنية الأطباء وألف من إنفلونزا الf 16… والحبل على الجرار والألفات كثيرة ومتعدش .
    ولا ننسى بوابة رفح المقفلة التي لا تفتح إلا إذا أراد لها سمسم أن تفتح , فينطلق السماسم إلى الفضاء يسرحون ويمرحون ويغردون خارج السرب ويعودون وقتما يريدون . والناس ـــ يا حسرة عليهم ! ـــ يتذوقون طعم السفر وحلاوة التجوال بالنظر إلى بلاد الله عبر التلفاز , فيتجرعون الصبر ؛ هذا الصبر الذي وضع في مختبر علمي فتحلل إلى عناصره الرئيسة : المهانة والخوف وضيق العيش , ولأن الناس بلا حول ولا طول ولا قـوة يسمون ذلك كـله ( الصبر ) ويخرج إلينا زعماؤنا بلغة الأمر : اصبروا و صابروا أو موتوا فلن تتحرروا ولن تسافروا .
    هذه هي غزة ـــ بلد العزة ـــ التي تحررت من الاحتلال , فطردت جيش العدوان الإسرائيلي وطردت الأمن الوقائي الفلسطيني واستولت على سفينة المخابرات وأصبحت دولة مستقلة ذات سيادة على الأرض والبحر والسماء " ويا ويلك ياللي تعادينا يا ويلك ويل !…" هذه هي غزة بواقعها الجديد , الذي يغري بإنشاء كيان مستقل فيها ، ويحث على إقامة دولة يعلو سدتها رئيس , وهو من السهل أن تجد رئيسا ولكن من الصعب أن تجد له شهادة ميلاد رسمية وشرعية . وها هم الساسة ورجال الإعلام يرددون في محافلهم :" إن الغزيين"…" صنع بغزة " …" حكومة غزة "…" شعـب غـزة !"…. " رئيس وزراء غزة " , وشطبنا عن فلسطين وتركنا اسم فلسطين ونسينا قوام فلسطين الأم … يا حسرة علينا !. وأصبحت غزة تزاحم السلطة في رام الله وتزاحم م.ت.ف في المحافل الدولية ومنتديات الخارج . فهنيئا مريئا  ( للميكي ماوس ) و( لتوم وجيري ) و( لشرشر وفلفل )!. بهذه السلوكيات الخرقاء التي بها نكون قد فتحنا على أنفسنا وابلا من الاتهامات والانتقادات وسيلاً من المسبَّات , وأعطينا المتخاذلين حجة استمرارهم في التخلي عنا , ونشَّطنا المتقاعسين عن نصرة قضية فلسطين بالتسارع إلى رد سبب هزائمنا الحربية والسياسية إلى الانقسام الفلسطيني . فأين أولئك قبل الانقسام ؟ وماذا فعلوا غير الكذب والتنصل من عروبتهم ودينهم ودنياهم .
      غزة يا ناس ما بتنداس , واللي بيدخلها بيحتاس لأن الظلام يلفها بعباءة من السواد ليل نهار . والناس اللي فيها ( تعبانين! ) من الجري وراء كوبونة وكالة الغوث , ( ومشحبرين !) من سخام بوابير الكاز ولمبات الكاز , فبالله عليكم لا تلوموا الأهل بغزة ، إنهم يجهلون تشغيل البوابير والمصابيح الكازية وليس لديهم مرجعية هذه المهنة لأن أطباء بوابير الكاز قد ماتوا منذ عشرات السنين ولا يوجد في هذا الجيل من يستطيع إصلاحها إذ بعُد بينهم وبينها أكثر من خمسين سنة !. لهذا فإنني أقترح أن تُرسل الحكومة بعثة طليعية إلى ( معهد عـليوة العالي ) للتدريب على تعمـير وتشغيل بوابير الكازوإنشاء وكالة تجارية لاستيراد قطع الغيار لمواجهة الواقع المستجد الذي حلَّ بغزة في غياب الغاز والكهرباء , فليس أمامهم حل عملي إلا الرجوع إلى الوراء إلى خبز الصاج والطابون والطبخ على البابور ونار الكانون . ما أحلى الرجوع إليه !… ما أحلى الرجوع إليه !.
     سيدي الرئيس عباس : نشكوك إلى الله , وغزة تشتكيك وتشتكيهم وتشتكي من تركها معلّقة لاهي متزوجة ولا مطلّقة … فقد طال عليها الهجر، فإما أن تطلِّق أنت وإما أن تطلب هي الخُلع . وإنه ليحضرني قول الأحوص الشاعر:
       " فطلِّقها فلستَ لها بكفءٍ *** وإلاَّ يعلُ مفرقَََََََََك الحسامُ ".                                             فأنت القادرعلى تنفيذ ما يطلبه صدر البيت , ونحن نعجزعن تنفيذ عجزه.                                                                                                                             ويارب خلِّصنا من السماسرة السياسيين ومن الخلفاء المرشدين . آمين .
   سيدي الرئيس  : بعد هروبك من غزة وهروب من كانوا يزعمون أنهم أهل الوطنية والديمقراطية   والإمبريالية والديكتاتورية والرجعية العربية ، تركتمونا نصطلي بنار جهنم ونتقلب على جـمرها. هذا ما جنيتموه علينا وعلى غزة التي فتحت ذراعيها لكم يوم أن عادت الأطيار المهاجرة إلى أعشاشها . فكـله منك إنت إللي جبت لنا وجع الرأس يا سيد عباس ، أنت المسئول الأول يا سيد عباس عن عذابات الناس. ويا ريت تكـفر عن خطـايـاك وتعمل خيراً في آخردنياك لتلاقي ربك راضيا مرضيا عنك ، بأن تنفض من حولك أولئك الحفنة من كهنة آمون الذين اصطفيتهم لنفسك مستشارين وإنهم لشياطين وما أكثرهم ! , فهم لا يريدون الوفاق والتوافق ولا يريدون غزة بل إنهم يحلمون بحلم ( رابين ) أن يبتلع البحر غزة وأهلها , وإنهم لا يشيرون عليك ياسيدي عباس إلاّ بالمزيد من الغرق … فيغرقونك ويغرقوننا معك … وإنت إنت و لا إنت داري … إنت إنت يا كثير الأسفار … يا هارباً من عذابي وناري . ولكن أملنا فيك كبير ياسيدي الرئيس أن تعزم أنت ومن معك من الكهنة على ترك السلطة والمنظمة وإفساح المجال لآخرين لا يكونون أمثالكم . فتبا لكم ، وتباً لأولئك المستشارين المنافقين المحرضين– فما أكثرهم هنا وما أكثرهم هناك –  الذين اكتفوا بما لديهم من مكاسب ومناصب , يجلسون على المصاطب يتسامرون ويشيِّشون ويتفاخرون بما كسبت أيديهم من غنائم وبما أوقعوه من مغارم . ويتنافسون ويتفاضلون بالتنازل والتفريط بالثوابت الوطنية والمتاجرة بالأسمنت والبترول وتهريب الأموال والجوال … وكلهم يشير بترسيخ الإنقسام ،ويتلمظون ويتمضمضون بالمصالحة الوطنية ، وكلهم يدعو الله الاَّ يوافق الطرف الآخر على المصالحة … ويا عين سُحي دمع على القدس واللاجئين ، وحق العودة  وعذابات السنين تحت الفراش .
    وإني أسائل هؤلاء وأولئك جميعاً : هل صدقتم أنفسكم وانخدعتم بالألقاب يارؤساء الوزارات وياأيها الوزراء ، إني أذكركم فلا تنسوا أنكم لاجئون ، وكرت المؤن مرآتكم تجدونه تحت طيات وسائدكم ، والتصريح الإسرائيلي هو تأشيرة مروركم من حجرة النوم إلى الحمَّام .
     أبا عمار، يرحمك الله ! : تيتمت غزة من بعدك وأصبحت فلسطين كلها يتيمة الدهر , وها هم الذين جاءوا من بعدك قد فرطوا فيها , وإنهم يصورون شعبها شحادين ويشوهون وجه الحقيقة بنداءاتهم واستغاثاتهم : أغيثوا أهل غزة الجائعين العريانين , وكأن قضيتنا قد انحسرت بنقص في الطعام والشراب فقط , واعتقد الأعداء والأشقاء أنه يمكن تسكين وترويض النفوس الثائرة بصدقات المحسنين وجمع التبرعات من الموسرين . وتنهال العروض من الهبات والصدقات وتتوالى التبرعات التي يحصل عليها الشعب من الأسواق والسوبرماركات بأثمان باهظة .   
     ياناس… ياعالم … يا أهلنا… ياجيراننا : أفيقوا ، فنحن لسنا هكذا شحادين وليست قضيتنا في المزاد العلني لمن يدفع أكثر. ولسنا ممن يبيع وطنيته بحفنة دولارات وبكيس طحين وعلبة سردين ولتر كاز ولتر بنزين .ولسنا ممن يشكو من عطش وجوع وعسر الحال وغلاء الأسعار، وإنما نحن نشكوا من شىء أغلى وأطهر…نشكوا ونضج بالشكوى من الحزبية المقيتة ومن كثرة الفصائل التي لا مبررلوجودها ولا عمل لها أكثر من عمل ( الحصاوي ) في الكِلى .  فهل يأتي يوم تغور فيه هذه الفصائل التي لاتحسن إلاّ البرم والتحريض السلبي واستعداء طرف على آخر؟ . هل يأتي يوم تلغى فيه الأحزاب الدينية والعلمانية اللاوطنية ؟ . نتمنى لها أن تغور في ستين داهية لأنها السبب وراء كل الدواهي ، ويكفينا شرفاً وفخراً أننا فلسطينيون نستظل بعلم واحد ووحيد هو علم فلسطين . *                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد