إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماسونية سلام فياض وهرطقة عبد الستار قاسم

إن كان من غير المنطقي اطلاق وصف " الهرطقة " على أصاحب القضايا الجدالية، كونها تطلق على من يستخدمها من قاعدة فئوية منتمية إلى جماعة ما اتفقت فيما بينها مسبقا على ما هو " أورثوذكسي " أي إصلاحي صحيح وملتزم، فكيف لنا أن نُعرف من يستخدم الهرطقة اسلوباً لممارسة العمل السياسي وهو الآتي من خلفية يسارية . ومن المعروف أن هناك ثمة علاقة بنيوية وفعلية بين الماسونية وبعض تيارات اليسار في العالم الإسلامي.

 

لعل من أبلغ المفارقات العجيبة، هي تلك السلسة من المقالات المتتالية التي وصلتني للكاتب اليساري الخلفية الدكتور عبد الستار قاسم، حول تلك الماسونية، التي يؤكد الكاتب أنها باتت تغزو فلسطين صابغاً الأمر في إطار هالة إعلامية تضع أمام القارئ العديد من علامات الاستفهام من الحجم العائلي، حول الهدف المرجو من هكذا خطاب انفعالي إنما يشير بوضوح إلى ثمة إشكال خاص في العلاقة بين الكاتب والنظام السياسي الفلسطيني القائم من جهة، وبين الكاتب والدكتور سلام فياض بشكل خاص من جهة أخرى، وهو بالتأكيد إشكال لا علاقة له بما يحاول الكاتب سرده في تلك المقالات وشد انتباه القارئ إليه.

الإشكال الحقيقي هنا يكمن في محاولة تطويع الأمر العام المشترك، لصالح قضايا خاصة عبر توريط المشهد في هذيان على شاكلة " ركوب الدكتور فياض لقيادة الشعب الفلسطيني من أعلى، وجدالية ركوب السيارة أو القطار أو الدابة من أعلى أم من أسفل، كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء، حيث تم الركوب سواء أكان من أعلى أم من أسفل، علماً بأن في الأمر وجهات نظر بعضها يؤكد وبذات المنطق أن الركوب من أعلى هو الركوب الأيسر والممكن في آن، حيث الأجدى والأنفع ألا نمارس رياضة كرة القدم بقوانيين كرة اليد.

وبالرغم من كوننا لم نتعود الخوض في النوايا إلا إذا كانت هذه النوايا إشارات مرورية على قارعة الطريق، حري بنا الوقوف أمام بعض النقاط بشكل سريع.

فبينما يوجه الكاتب القارئ نحو التشكيك في انتماء الدكتور سلام فياض بالقول نصاُ " أنا لست متأكداً من انتسابه للحركة الماسونية، لكنني على وعي بأن بيئته الاجتماعية في الأردن مصطبغة بالحركة الماسونية، وبيئته في فلسطين مصطبغة أيضاً، ولو جزئياً بالماسونية " هنا يقفز السؤال الأبرز ألم تؤثر بيئة الدكتور سلام خالد فياض خضر، على أفكار وانتماء الكاتب

" عبد الستار توفيق قاسم خضر " كون أرضية البيئة هنا إنما هي أرضية مشتركة غير مجتزئه، كون القاضي والمتهم في ذات القضية ابناء عم؟؟! أم ترى الكاتب يحاول اقناعنا أن بيئته الدراسية لعبت دوراً محورياً في انتمائه للماسونية، فإن كان الأمر كذلك فكيف تم استقطاب الدكتور سلام ولم يتم استقطاب الكاتب بالرغم من أن البيئة الدراسية مشتركة هي الأخرى، حيث حصل كلاهما على شهادة الدكتوراه من ذات البلد " امريكا " ؟! .

وكي نخرج من الإطار الخاص – الذي أجبرنا الكاتب على دخوله من خلال ما تقدم – إلى الأطار العام، جدير بنا أن نتوقف أمام علامات استفهام ذات دوائر أكثر اتساعا، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الكاتب – الذي حصر المد الماسوني في فلسطين داخل الضفة الغربية دون سواها، وكأننا في حضرة كاتب اختزل كل فلسطين التاريخية فيما ملكت يد السلطة التي يناصبها العداء – هو ذاته يجزم أن المد الماسوني يلف كافة بقاع المنطقة العربية.

هنا يتساءل القارئ، هل يعد هذا الجزم اتهاما مباشراً للنظام العربي برمته بما فيه النظام القائم في غزة؟! أم أنه يرى المنطقة بعين واحدة لا تتيح مجال الرؤية من خلالها إلا بعض الأنظمة دون سواها؟! هل تدخل إيران بزعامة أحمدي نجاد ضمن حدود الرؤية المحسوسة للماسونية بوجهة نظر الكاتب أم تراها حكرا على جغرافيا العرب والاوربيين دون الفارسية؟! وبما أن الكاتب يجزم أن كافة النظم الحاكمة أو اغلبها إنما هي نظم ماسونية، فلماذا رشح نفسه لرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية؟! هل أراد أن ينتمى للماسونية وفشل أم أن التنظيم الماسوني هو نفسه من رفض انتمائه؟؟!. وإن كانت كل وسائل الإعلام العربية الناجحة هي إحدى أدوات الماسونية بحسب رؤية الكاتب، فهل تعد قناة الجزيرة التي كثيرا ما تستضيف الكاتب كمثال إحدى تلك الوسائل الماسونية أم تراها خارج الإطار باعتبار أنها من المواليين؟!.

الأسئلة كثيرة وكبيرة بحجم ذات الكم الهائل من المُسلمات والقطعيات التي ذكرها الكاتب حول تنظيم يقول الكاتب نفسه أنه غاية في السرية، دون أن يخبرنا كيف تواردت إليه كل هذه المعلومات طالما هو سري إلى هذا الحد؟؟!.

أخيرا وليس دفاعا عن الدكتور سلام ولكن إحقاقا للحق أردد ما قاله صديق : عندما تتم شخصنة القضايا تكبر المسافة بين الفهم والواقع المأمول، حيث أن الأمر ليس في كون المرء على خطأ أو على صواب، بقدر ما يكون مرتبطاً بكلمة حق يراد بها باطل.

وهنا أتذكر مقولة على ابن أبي طالب " رضى الله عنه ": لا خير في وعد إذا كان كاذباً، ولا خير في قول إذا لم يكن فعل "، وأضيف همسة لمن يهمه الأمر، إن الليل يمكن أن تبدده إضاءة شمعة، ولكن الحقيقة لا يمكن أن يخفيها ألف ليل وليل.

بقلم: أحمـد زكارنـة

كاتب وإعلامي فلسطيني

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد