إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإعلامي الجزائري عز الدين زنداقي: لا يحدث إلا في الجزائر.. الفشل حليف المُجتهد

حاوره/ محمد ياسين رحمة

 هو واحد من الجيل الذي ضحّى به الغباء السلطوي، كي يعبر بالجزائر من مرحلة حمراء إلى مرحلة بلا لون.. كاتب صحفي يتقطّر سخرية.. وإذاعي جمع بين الإخراج وإعداد البرامج الاذاعية. آخر برامجه “صوت المواطن” مثّل عملا رائدا في منح المواطن حرية نقد المسؤولين مباشرة بلغة الشارع، وهو ما فتح على صاحبنا بوابات الغضب.. “عز الدين زنداقي” جزائري اختار مدينة بسكرة في الجنوب الشرقي للجزائر، كي يعلن منها جنونه على خفافيش الضوء والظلام على حدّ سواء، وكان الحوار..

 

 

 

قد تكون نكرة، ولكنك لا تحتاج إلى تعريف، من هو عز الدين زنداقي؟

 

 

 

عز الدين زنداقي قلم جزائري جرب كل الألوان الممكنة في الكتابة، يعمل الآن في ميدان الإخراج الإذاعي بإذاعة بسكرة الجهوية .. قلم متمرد حتى النخاع لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب.

 

 

المخرج الإذاعي عز الدين هو أيضا معد برامج وصاحب أفكار إذاعية رائدة من أين تستلهم أفكارك و ما هي الأهداف التي تخطط

 

لها عند الإعداد لأي مشروع إذاعي ؟

 

 

 

الأفكار تصدمك مباشرة والواقع يغريك أنه المنبع.. عندما تعجز السلطات المحلية عن تعبيد طريق أو إيصال الماء للطابق الأول أو حين لا يجد المواطن بديلا عن ماء رمادي ليشربه ماء تعافه حتى الحشرات، أو حين يكذب ممثل الشعب في البرلمان على من انتخبه ويطمع في فترة ثانية و ثالثة ورابعة، وحين لا يخجل أشباه الإعلاميين وهم يشحتون من رجال الأعمال و المسؤولين وجبة غداء بعد أن استفادوا من أراضي وسكنات وامتيازات أخرى، تجيئك الأفكار على طبق من ذهب، بل أنا شخصيا تنط كسمك السردين في مخيلتي دون سابق موعد..

 

أما عن الأهداف التي أخطط لها، فأنا أحاول أن أقول أنني مع مقولة أن الخبر مقدس و التعليق حر، فالإعلام مسؤولية وإذا كان المسؤول لص وجبان وكذاب فأنا لن أغض الطرف عنه لمجرد أنه مسؤول.. أنا مع المواطن المغلوب على أمره و لن أكون مع هذا الجبان الشاذ حتى لو كلفني ذلك حياتي.

 

 

 

أثار برنامجك الأخير الكثير من الجدل لدى المسؤولين خاصة حدثنا عنه؟

 

 

 

برنامج بدون مونتاج هو أجرأ برنامج في الإذاعة الجزائرية والإعلام الحكومي الجزائري عموما، أن تتناول مواضيع بجرأة لا محدودة و تسمي الأسماء بمسمياتها وتعطي للمواطن الحق في قول ما يريد بدون مقص الرقيب وبدون ضغط ،أمر غير مسبوق في الإعلام الحكومي عندنا.

 

البرنامج أثار حفيظة كل المسؤولين فقد رأوا أنه برنامج للشتم والسب لكنه في المقابل أثلج صدور كل المواطنين الذين وجدوا فيه المتنفس الوحيد.. هو برنامج بدون مونتاج جلب لي الكثير من المشاكل و الأعداء خاصة من المسؤولين، وإلا كيف تفسر تقديم شكوى ضدي من زملائي بنقابة الصحافيين المحلية حين تناولت موضوع الإعلام المحلي و المراسلين الذين يضربون في كل غنيمة بسهم، و كيف تفسر احتجاج زملائي بالإذاعة حين تحدثت عنهم بأنهم كانوا يحلبون في إناء المسؤول، يحلفون برأسه صباحا ويمشطون رأسه في المساء، وكيف تفسر أن رئيس المجلس الشعبي الولائي وأمام كل السلطات و جمع من الإطارات يهاجم البرنامج ويقول بأنني أنشر الفتنة رغم أن البرنامج قام بما كان يجب أن يقوم به المجلس الشعبي الولائي نفسه، وكيف تفسر أن والي الولاية يشكوني للمدير العام للإذاعة الجزائرية وكأنني من سرق الخزينة العمومية أو من اختلس أموال الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية.

 

ببرنامج بدون مونتاج أحاول أن أقول أنني سأبقى متمردا على الوضع الراهن وعلى مسؤولين مكانهم في سلة المهملات.. و حتى اللغة المستعملة في البرنامج كانت مباشرة وغير متداولة إعلاميا إضافة إلى طريقة التقديم من المذيعة المتألقة حنان شوابية.

 

 

 

تجربتك في الإعلام المكتوب ارتبطت بالسخرية اللذيذة خاصة .. لماذا النقد الساخر؟ و ما مدى حضور هذه الفلسفة في أعمالك الإذاعية؟

 

 

 

أنا من القلائل في الجزائر من يكتب في السخرية سواء في السياسة أو الرياضة أو الثقافة و الفن سبقتنا في ذلك الصحافة الفرنكفونية، وكنت أتساءل بداية التسعينات هل القارئ المعرب سيفهم الأسلوب الساخر، هل سيستوعب عبارات التهكم إلى أن جربت حظي في صفحة فنية اسمها الكشكول ثم صفحة أخرى كانت رياضية أسميتها حقيبة المايسترو ثم عمود “كلام خرطي” في جريدة مسمار إلى أعمدة أخرى وصفحات قارة أخرى في جرائد عديدة كان هذا في بداية التسعينات.

 

النقد الساخر ممتع و أن تكتبه فيه يعني أنك ملم بكل الألوان الأخرى أو أنك جربت كل الأنواع الصحفية الأخرى ..بعد أن تجرب السخرية تبدو لك باقي الكتابات لعب أطفال.

 

أما ما مدى حضور هذه الفلسفة في أعمالي الإذاعية فيبدو أن الأمر ما زال مؤجلا إلى حين .. فالإذاعة تابعة للدولة التي لا تحبذ مثل هذه الفلسفة.

 

 

 

خضت تجربة تأسيس أسبوعية وطنية فما هو تقييمك للدوريات الأسبوعية في الجزائر ؟

 

 

 

أسست جريدة الديار الأسبوعية وكانت من الأسبوعيات المحترمة والجادة أمام كم هائل من العناوين. وأن تؤسس أسبوعية في الجزائر فهذا يعني أنك مغامر ومقامر و مجنون فكيف ترمي بأموالك بدون أن تستفيد بأي شيء ، فالإشهار الذي يعتبر الأساس لا يستفيد منه سوى أصحاب المعارف والكل يعرف أن الجريدة التي لا تحضي بالدعم مصيرها الموت .. في الجزائر أسس جريدة صفراء تنجح، جريدة حمراء تنجح، جريدة خضراء تنجح، كل الألوان قابلة للاستفادة من ريع الإشهار إلا اللون الجاد.. جرائد جادة مثل رسالة الأطلس أو المحقق آو الديار تموت و تبقى أسبوعيات “رقّصني يا بابا” والشعوذة، فهذا لا يحدث إلا في الجزائر.

 

 

 

ما هي رؤيتك للإعلام الجواري ومدى استعداد الوسط المتلقي لاحتضان الدوريات الجوارية ؟

 

 

 

الإعلام الجواري أكثر من ضروري خاصة في هذا الوقت بالذات، والسؤال يجب أن لا يطرح هكذا فاستعداد الوسط المتلقي لاحتضان الدوريات الجوارية أكبر مما قد تتصور، السؤال هو: هل بإمكان الدوريات المحلية الصمود في ظل هذا الكم من العناوين؟ والجواب نعم لكن نعود إلى حكاية الإشهار عصب استمرار أي مبادرة في مجال إنشاء جريدة في الجزائر.

 

 

 

الإعلام والربيع العربي هل ترى بينهما علاقة ؟

 

 

 

أنا أرى أن الإعلام العربي في الفترة الأخيرة اتسم بالخبث وكان أداءه مغلفا بنوايا غير بريئة خدمت أكثر أجندات أجنبية. الربيع كفصل تحول إلى خريف كمعنى للفتنة و الدمار مصيبا الوعي العربي في مقتل .. بعض القنوات العربية و بإيعاز من مهماز أصيبت بالميتومانيا مصدقة أنها من صنعت هذه الثورات المعلبة والكارثة أن هذه القنوات صنعت بالفعل متابعين لها يحجون إليها صباحا ومساء قد يكفرون بالله الواحد الأحد، لكنها بالنسبة إليهم خط أحمر فهي الله والرسول والوطن والحقيقة المطلقة. الربيع كفصل شوهوه في انتظار ما سيصيب باقي الفصول.

 

 

 

كيف ترى فوز الإسلاميين في مصر والمغرب وتونس وكيف ترى المشهد في الجزائر ؟

 

 

 

الجزائر سبقت باقي الدول العربية في ما تعيشه من حراك في هذا المجال، لكن التيار الإسلامي المتواجد في الجزائر أثبت محدوديته وعدم نضجه سياسيا بعد أن أكل من كل الموائد رغم وجود وعاء انتخابي يميل إلى هكذا تيار، لكن الأكيد أنه لا يمثل النسبة التي تجعله يسيطر على أي انتخابات قادمة في الجزائر، بل قد يكون السقوط الحر للإسلاميين في الجزائر في الانتخابات القادمة لأنهم لم يقدموا سوى الوهم و الكثير من خيبات الأمل..

 

 

 

 لو كان للعرب وزارة إعلام واحدة و كنت أنت الوزير ما الذي ستفعله ؟

 

 

 

الحمد لله أنها حقيبة افتراضية ..لو كنت وزيرا للإعلام لأوقفت معظم القنوات المنتشرة هذه الأيام وفرضت توزيع المجلات والجرائد الرائدة في كل البلدان العربية خاصة في الجزائر حتى تخجل بعض العناوين المتداولة عندنا وتوقف أغنيتها النشاز التي تقول أنها الأفضل وحتى يعرف القراء حجمها الحقيقي.

 

 

 

ما الذي تعنيه لك الصحافة المكتوبة ؟

 

 

 

أنا ابنها المدلل في العاشرة من عمري كنت مشتركا في كل من مجلتي ( مجلتي و المزمار) من بغداد، وفي مرحلة المتوسطة نشرت في مجلة صباح الخير المصرية كما كنت مراسلا لمجلة السينما و الناس المصرية سنة 1992 ومجلة الرياضة والشباب التي كانت تصدر بدبي سنة 1993. الصحافة المكتوبة عالمي الذي أمارس فيه جنوني و طقوس لا يعرفها سوى من اكتوى بنارها وهي على فكرة نار محببة.. أنا أعشق الصحافة اللبنانية و في الجزائر نملك أقلام لا تجدها في أي دولة عربية.

 

 

 

لو خيروك بين الصحافة المكتوبة و الإذاعة ماذا تختار؟

 

 

 

الصحافة المكتوبة هي الأكسجين الذي أتنفسه و لا أرى نفسي بدون هذا الأكسجين، في الإذاعة أحسست بالغربة بل و ما زلت أحسها يوميا، وسط موبوء فيه الغيرة والحسد وعدم الاعتراف بالآخر ويكفي أن أقول لك بأن معظم من في الإذاعة مكانهم في الفلاحة أو تجارة الشنطة و لا علاقة لهم بالإعلام عموما.. كلامهم كما قال أحدهم كبخار الطنجرة لا هو الهواء و لا هو مادة للأكل .. مجرد نظريات تعلموها في معاهد لا يتخرج فيها سوى أصحاب الإعاقات اللغوية.. لن اختار الصحافة على حساب الإذاعة ولكن مع فتح مجال السمعي البصري للخواص سيُعرف من هو المبدع ومن هو بائع التمور أو الخمور.

 

 

 

وما رأيكم بقانون الإعلام الجديد؟

 

 

 

ربمّا الجواب يحتاج إلى فقيه في الطّبخ وليس إلى إعلامي، ولن أقول أكثر.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد