صحيفة خليجية تنشر: ساحل عُمان.. القصة الكاملة لتاريخ الإمارات الحقيقي (صور و وثائق)

0

الدبور – قبل ما يقارب نصف قرن لم يكن هناك دولة تحمل اسم “ العربية المتحدة”، بل كانت كل تلك الأراضي عُمانية تماماً، حتى ما قبل بداية التاريخ الحديث الذي جاء مع سقوط الدولة العثمانية وبداية الحرب العالمية الأولى ومشروع “سايكس بيكو”.

وتظهر دعوات كثيرة لإعادة الإمارات للسيطرة العُمانية في ظل الدور غير السوي الذي تمارسه الدولة حديثة النشوء اليوم في اليمن ودول أخرى، خصوصاً من قبل الناشطين اليمنيين الذين ضاقوا ذرعاً من التخريب الإماراتي القائم على تفكيك بلادهم ومحاولة تقسيمه لشمال وجنوب من أجل فرض سيطرة أكبر عليه.

القصة المثيرة

وتعد الإمارات المعاصرة جزءاً من الإقليم الذي عرف تاريخياً باسم “عُمان”، كما عرفت باسم “مملكة مجان” (الاسم التاريخي القديم لعُمان)، والذي يشمل حالياً ودولة الإمارات.

ويعتبر المؤرخون أن الإمارات المتشكلة من اتحاد فيما بينها؛ بعرف التاريخ المعاصر تدخل في إطار التاريخ العماني، خصوصاً أنه كان يطلق عليها قبل ميلادها اسم مشيخات الساحل العُماني.

- Advertisement -

ويشير العمران التاريخي والثقافي في الإمارات إلى أنه يعود للحضارة العُمانية العريقة والقديمة، في ظل الموقع الاستراتيجي الذي لعبته عُمان ذاتها بسواحلها في التاريخ التجاري لشبه الجزيرة العربية باعتبارها البوابة الجنوبية الغربية.

وحول ذلك نشر الإعلامي البارز جابر الحرمي على حسابه بموقع “تويتر”، في وقت سابق، صوراً تؤكد عٌمانية الحصون والقلاع التي تنتشر اليوم في الإمارات.

ولعب أهالي عُمان التاريخيين دوراً بارزاً في السلم والحرب بسبب أساطيلهم وخبرتهم البحرية في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي من آسيا وأفريقيا وبين أوروبا عبر طرق التجارة القديمة المعهودة، كما كانت تلك المواقع سبباً لاندلاع النزاعات وتقاسم الأرض.

عُمان الكبرى

ولهذه البقعة الجغرافية تاريخ حضاري قديم، عرفت تقلبات كثيرة، ولكن تاريخها الأبرز كان مع ساحل عُمان، أو “عُمان الكبرى”، والتي تشمل أراضي السلطنة والإمارات اليوم.

وتاريخ ساحل عُمان هو السلطنة إضافة للإمارات السبع “أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة”.

وبالنظر إلى الخارطة، يُلاحظ أن هذه الإمارات تقع على ضلعي مثلث تلاقي قمته مضيق هرمز وبها توجد مدينة خصب وتابعة لسلطنة مسقط (سلطنة عُمان بعد عام 1970 م)، وتقع رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي وعجمان وأم القيوين على الضلع الغربي للمثلث.

وبالاتجاه نحو الضلع الشرقي فهناك تقع المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة وتجتمع في خور فكان وكلباء، وإلى الشمال من الضلع الشرقي تقع مدينة دبا وتعتبر من أعرق المدن العُمانية في القدم وتقسم إلى ثلاثة أقسام: “قسم للشارقة وقسم للفجيرة وقسم لسلطنة مسقط”.

فيما أنّه في جنوبي “كلبا” تقع منطقة الباطنة التي تتعدد فيها القرى وتمتد الخضرة وهي الجزء الساحلي لسلطنة مسقط.

ويظهر من خلال الجغرافيا أن خمساً من الإمارات العُمانية تقع على الجانب الغربي واثنتين تقعان على الجانب الشرقي، ويظهر أنها لا تقع (عُمان) على ساحل واحد بل على ساحلين وإن إنفصالها عن الوطن الأم كان بسبب التدخل الأجنبي والنزاعات القبلية، بحسب مؤرخين.

ولبقاء عُمان أكثر استقلالاً من جميع محيطها بسبب الطبيعة الجغرافية، فقد شنت معارك مهمة ضد الاستعمار البرتغالي وأخرجوهم من جميع أراضيهم وهذه القوة استمرت حتى فترة قدوم بريطانيا.

الساحل المتصالح

ووقَّعت إمارات ما عُرف بـ “الساحل المتصالح” (الإمارات وعُمان حالياً) على معاهدة استثنائية مع بريطانيا في 1892، وكان بموجبها يُحظر على الحُكام (شيوخ القبائل) إبرام اتفاقيات مع سلطات أخرى بخلافها، وكان غرض ذلك تعزيز النفوذ البريطاني على المشيخات.

وعمل البريطانيون على تقسيم ساحل عُمان عبر السيطرة على الجزء الصحراوي، (يمثل الإمارات السبعة المتحدة اليوم)، وفرض اتفاقيات تضمن سيطرة القبائل على إمارات صغيرة مقابل الحماية ثم استلمت بريطانيا الشؤون الخارجية والدفاع، وبقيت تلك الإمارات خارج التنمية والتطور لفترة طويلة إلى فترة الحرب العالمية الثانية والتي أجبرت البريطانيين على تغيير استراتيجيتها.

وبذلك تسبب الضعف البريطاني بعد الحرب إلى حد ما على بداية تشكيل الإمارات المختلفة رغم أنها تأسست سابقاً أثناء النزاعات والتحالفات تحت الوصاية الإنكليزية، ولكن معالم الحدود بدأت تتضح بصورة أكبر.

وبرعاية الخارجية البريطانية بدأت عام 1967 اقتضام إمارات من ساحل عُمان لما يعرف بـ “مجلس حكام الإمارات المتصالحة”، وفي سنة 1968، أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الانسحاب من جميع محمياتها ومستعمراتها شرق المتوسط في نهاية سنة 1971، تاركة ورائها دولة جديدة كانت ساحلاً واحداً لمئات السنين.

أدلة تنسف محاولات سرقة التاريخ

وتحاول الإمارات أن تبني تاريخاً مختلفاً باعتبار أنها غارقة في القدم، وأنها أمة “إماراتية” لا عُمانية الأصل حتى في كتبها ومدارسها وجامعاتها، وهو ما يؤكد عكسه مؤرخون وناشطون عرب وعُمانيون دوماً، في ظل الدور الإماراتي التخريبي الذي تلعبه أبوظبي في المنطقة، والدعوة لإعادتها للحضن العُماني الذي يشهد له بأنه مسالم تاريخياً وحالياً.

ويقول مراقبون إن قيادة الدولة ممثلة بعاصمتها (أبوظبي) تعمل على إخفاء صلتها بكل ماله علاقة بعُمان الكبرى حضارياً وثقافياً، على أساس أنها حضارة منفردة بذاتها، وهو ما تنفيه الجغرافيا وينكره التاريخ المثبت بالدلائل الكثيرة، كما أنها تجاوزت أحياناً على تاريخ عمان في محاولة لسرقته.

ففي العام الماضي، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لإعلان ترويجي للشركة الإماراتية المشغلة لمشروع “مول عُمان”، يظهر فيه استيلاء أبوظبي على أراضٍ عُمانية، وهو ما أثار استياء وغضب شرائح واسعة من المجتمع العُماني، وقوبل بحملات إعلامية رسمية وشعبية قوية حول تجاوزات الإمارات.

ولم ينتهِ مسلسل الاستفزازات الإماراتية عند هذا الحد فحسب؛ ففي ظل بحثها عن “حضارة هامشية”، تلتصق بها وتروجها للرأي العام المحلي والعالمي، طوَّرت أبوظبي مناهج دراسية محلية تنسب حضارة “ماجان” ومواقع تاريخية ومناطقة أثرية عُمانية يعود تاريخها إلى آلاف السنين لـ”حضارة الإمارات” الجديدة، وهو ما قوبل بردات فعل قوية من الجانب العُماني.

فقد دعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة عدن، حسين اليافعي، على حسابه بموقع تويتر، “الأشقاء العمانيين بقيادة جلالة السلطان قابوس أن يحرروا ساحل عُمان فهو جزء لا يتجزأ من تاريخ السلطنة، ولابد من تحريره اليوم أو غداً”.

ونشر أحد المغردين الكويتين وثيقة تثبت أنّ “الإمارات عرفت باسمها الحالي سنة 1971، وقبلها كانت تسمى إمارات ”.

الإعلامي جابر الحرمي قال في تغريدة أخرى له، نشرها مع صورة عن التقسيم السياسي في عُمان وقد شملت كل الإمارات السبعة بالإضافة لـ مسقط وعٌمان: “هذا التاريخ .. هو الذي يزعج الإمارات؛ ساحل عُمان سابقاً، خاصة جماعة أبوظبي”.

بدوره أكّد الأكاديمي والباحث في تاريخ عُمان محمد الشعيلي، في تغريدة له، أنّ “مسمى(ساحل عمان) ظل مستخدما في بعض شعارات الإمارات المتصالحة حتى بداية السبعينات من القرن الماضي، مثل شعار قوة ساحل عمان التي تأسست عام 1951 بمسمى (كشافة ساحل عمان) وهي القوة التي بنيت عليها المؤسسات الأمنية في دولة الإمارات لاحقاً”.

من جانبها نشرت إحدى العُمانيات صوراً نادرة لأحد السلاطين العُمانين وهم “يتفقدون أحوال رعيتهم في ساحل عمان المتصالح أو ما عُرف باسم الإمارات اليوم”.

أما الناشطة الاجتماعية والسياسية سهام باشراحيل فقد نشرت بتغريدة وثيقة تثبت أنّ “السلطان سعيد بن تيمور رحمه الله والد السلطان قابوس سلطان سلطنة عمان يأمر بمنح التأشيرة لشيخ الفجيرة العمانية للسفر إلى البحرين عام 1939، هذا ينطبق على جميع مشايخ ساحل عمُان حالياً تسمى الإمارات العربية”.

عن موقع الخليج

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.