“خاص- وطن”- كتب وعد الأحمد- في الوقت الذي فتحت فيه أمريكا أبواب العالم أمام إيران ومنحها صك براءة من الإرهاب لتصبح الفتى المدلل للكثير من دول العالم الكبرى, تضيّق الخناق والتآمر على دول الخليج وبالذات السعودية عبر اتهامها بتبني الوهابية كدين ودعم الوهابيين حيث يعتبرونهم مصدر الجهاد والإرهاب العالمي.

 

وفي جلسة نقاش داخل إحدى لجان الكونجرس الأمريكي انكشفت بعض خيوط هذا التآمر، حيث تساءل أحد أعضاء الكونغرس فيما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الحركات الجهادية العالمية ستأخذ بعين الاعتبار الوهابية.

 

وأضاف متسائلاً:” أليس من الحقيقة المسلم بها أن هذه الحركات الجهادية العالمية مرتبطة بشكل وثيق بتعاليم الوهابية” مشيراً إلى أن “الوهابية مصدر إلهام لهم أي أكبر حركتين جهاديتين عالميتين داعش والقاعدة” و”الوهابية التي وُجدت في القرن الثامن عشر هي–كما قال- فرع من فروع “الإسلام السني” مضيفاً أن “العائلة المالكة في السعودية تأخذ شرعيتها من الاعتماد على العقيدة الوهابية” وهنا تدخل عضو آخر في الكونغرس ليقول إن “السعودية تمتطي نمراً”.

 

وشرح ذلك قائلاً إن “آل سعود في ورطة فهم كمن يمتطي وحشاً فلا هو يستطيع الإستمرار ولا يستطيع النزول” ويقصد بذلك الوهابية، ولكنه استدرك قائلاً إن “السعوديين لا يعتمدون على الوهابية فقط لشرعيتهم” وهم-كما قال- “يستمدون شرعيتهم من عدة أشياء واحدة منها الوهابية ولكنها ليست الوحيدة”.

 

وكان من الواضح أن أعضاء الكونغرس الموجودون في الجلسة كانوا يتقصّدون فتح ملفات مسكوت عنها من قبل الولايات المتحدة في السعودية فتسائل أحد الأعضاء إن كان من العدل القول الوهابية هي دين السعودية الرسمي” فتدخل زميل له ليوضح وكأنه اكتشف المريخ إن “الحكومة السعودية تعيّن أئمة وهابيين في مساجدها الرئيسية”.

 

وعاد المتحدث الأول ليسأل إن كانت العائلة المالكة في السعودية تنشر الوهابية من خلال مساجد ومدارس دينية مدعومة سعودياً في كل أنحاء العالم” وتابع “هل صحيح أن العائلة المالكة تنشر الوهابية في كل أنحاء العالم معتمدة على مداخيلها من النفط والغاز” فأكدت آخر الأمر دون أن يضيف المزيد.

 

وسأل سيناتور فيما إذا كانت العقيدة الوهابية تتطابق مع عقيدة داعش فنفى آخر الأمر وضرب مثالاً على ذلك الوهابيين الرسميين في السعودية فهم -كما قال- “لا يقتلون الشيعة بل يضطهدونهم ولا يعطونهم حقوقاً متساوية” ويقرن هذا الأمر بقتل الشيعة في الموصل أو العراق دون أدنى إشارة إلى مغزى هذه المقارنة إلا إذا كان أعضاء الكونغرس يعتقدون أن داعش “الإرهابية” هي “صناعة” سعودية في كل من العراق وسوريا، وأن المليشيات الإيرانية والشيعية هناك هي “حمائم سلام”.

 

ومضى أعضاء الكونغرس في محاولة إلصاق تهمة “الدعشنة” بالوهابية حيث يسأل أحدهم إن كانت عقيدة داعش تتطابق مع الوهابية فيرد آخر أنهما يتطابقان مبدئياً لكن الدولة الإسلامية أكثر تشدداً بعدة درجات-كما قال-

 

وانبرى عضو آخر ليسأل “هل من العدل القول أن “دعم السعودية للتعاليم الوهابية يخلق بيئة خصبة لداعش للإستقطاب والتجنيد” فتصدى ثان للإجابة بأن “نشر ودعم السعودية للوهابية هو بالتأكيد مشكلة فيما يخص التجنيد للدولة الإسلامية” ووصل السيناتور للسؤال “أليس بإمكاننا أن نهزم الحركات الجهادية العالمية والتي تعتمد بشكل كبير على الوهابية والتي هي الدين الرسمي في السعودية من دون دعم العائلة المالكة في السعودية عن طريق سحبهم أو إيقافهم للدعم المادي للوهابية”.

 

وسادت داخل الجلسة نقاشات عن حجم آخر شحنة من الأسلحة باعتها الولايات المتحدة الأمريكية للسعودية، وكان من الواضح أن المتناقشين ليسوا على دراية أو إلمام بما يتناقشون حوله وأن الغاية من ثرثرتهم الفارغة تسجيل أهداف في المرمى السعودي، وكأن أمريكا تمنُّ على السعودية بهذه الأسلحة حيث ذكر أحدهم أن “قيمة الأسلحة التي “باعتها” الولايات المتحدة للسعودية كانت بقيمة مئة مليون دولار فرد عليه آخر إن “هذه الشحنة كانت لدعم حملتهم على اليمن لكن صفقات الأسلحة معهم تحدث بفترات متتابعة وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات”.