نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية مقالا لـ”ديفيد جاردنر” تحدث فيه عن أن إيران تشكل تحديا اقتصاديا للسعودية، وأن الفرص الذي ابتعدت عنها الرياض سيحصل عليها جيرانها.

 

وأشار إلى أن الحماس الذي ظهر لدى النخبة السياسية والاقتصادية في إيطاليا وفرنسا لزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني غير محدود.

 

وأضاف أن الشرق الأوسط مازال غارقا في اضطرابات طائفية، حيث تخوض إيران والسعودية حربا بالوكالة في سوريا والتي تتصاعد لتصبح تهديدا أمنيا دوليا.

 

واعتبر أن إعادة دخول إيران للأسواق العالمية قد يدفع السعودية للدخول في فصل جديد من المنافسة الاقتصادية مع منافستها الإقليمية.

 

وذكر أن روحاني والوفد المرافق له أبرم عقودا مع إيطاليا بقيمة نحو 17 مليار دولار في كل شيء من خطوط إمداد النفط إلى السكك الحديدية، وفي فرنسا تسعى إيران لشراء أسطول مكون من 114 طائرة “آيرباص”.

 

ويقدر بعض الاقتصاديين الإقليميين الاحتياجات الاستثمارية الإيرانية غير الملباة بنحو 150 مليار دولار سنويا خلال السنوات الخمس القادمة.

 

وأضاف أنه في ظل ما تشهده إيران من متغيرات أقدمت السعودية على إصلاح جذري لاقتصادها ونظام الرعاية الاجتماعية، وكانت إصلاحات مشابهة قد نوقشت من قبل ورفضت باعتبار أنها تحمل مخاطر كبيرة، لكن بعض الدعم على الوقود في السعودية رفع الآن وأثار ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فكرة طرح أسهم بشكل جزئي لأرامكو. وفق ما ترجمه موقع شؤون خليجية

 

وتحدث عن أن تلك الخطوة جعلت المستثمرين في العالم يحسبون القيمة المفترضة لطرح أسهم من قبل أرامكو، وربما يكون هذا هو السبب من وراء الإعلان عن الفكرة لصرف الأنظار بعيدا عن إيران.

 

وأضاف أن الرياض تعرف جيدا أن الغربيين عندما ينظرون إلى السعودية فإنهم يرون الربح الواسع بها، على الرغم من أن الاقتصاد مازال مغلقا نسبيا أمام المستثمرين الأجانب، ومع ذلك ينبغي عدم الاستهانة به.

 

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من أن السعودية مترهلة وتقوم على المحسوبية، لكنها خلقت في الماضي واحات من التميز حيث اشترت في سبعينيات القرن الماضي أرامكو من مالكيها الأمريكيين وأنشئت شركة “سابك” للبتروكيماويات في ذلك التوقيت.

 

وذكر أن انهيار أسعار النفط والتحدي الإيراني والحاجة إلى توفير سبل المعيشة للشباب السعودي حتى لا يكون فريسة لمنظمات مثل “داعش” يحتاج من القيادة السعودية ألا تترك الفرص لإيران حتى لاتغتنمها.

 

وتحدث عن أن الفرص التي ستتجنبها السعودية سيأخذها جيرانها، فموانئ الإمارات ستصبح مراكز شحن لإيران، كما أن قطر الغنية بالغاز قد تساعد إيران على استغلال احتياطيات الغاز الضخمة لديها، وفي الوقت الذي ربما تبخل فيه البنوك الدولية على إيران خوفا من السعودية، سيمثل ذلك فرصا ذهبية للبنوك من دبي إلى بيروت.

 

وأشار إلى أن السعودية قد تفعل ما هو أفضل ضد إيران في الجانب الاقتصادي بدلا من الدبلوماسي أو العسكري، وعليها أن تعيد تقييم مواطن القوة لديها، حيث تفوقت إيران عسكريا في ساحات المعارك بالمنطقة على المملكة رغم إنفاق الرياض عشرات المليارات من الدولارات، وعندما قطعت السعودية العلاقات مع إيران لم يتبعها سوى القليل كالبحرين والصومال وجيبوتي وغيرهم.