بدو أن رغبة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في تنظيم مفاوضات دبلوماسية حاسمة جعلته كما تقول صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها، يتنازل هو والمبعوث الدولي الخاص لسوريا، ستيفان دي ميستورا عن الكثير.

 

فهما، كما تقول، لم يعودا يطالبان بمفاوضات مباشرة بين النظام السوري والمعارضة واقترحا عوضا عن ذلك “محادثات تقريبية”، ستحرك فيها “دي ميستورا” بطريقة مكوكية بين القاعة التي يجلس فيها وفد الحكومة وتلك التي يجلس فيها وفد المعارضة.

 

وما عادت مشاركة نظام بشار الأسد مشروطة بدخول المواد الإنسانية إلى المناطق المدنية التي لا تزال تحت حصار قواته، رغم أن هذا مطلب أممي ونص عليه قرار مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي.

 

ومن هنا، تشكك الصحيفة في إمكانية عقد المفاوضات أو “المحادثات التقريبية” التي أعلن “دي ميستورا” أنها ستبدأ اليوم، خاصة وأن مجموعات المعارضة السورية التي وجهت إليها الدعوة لم تحسم أمرها بعد.

 

والسبب في كل هذا ما تراه الصحيفة فشلا من جانب النظام في احترام الشروط التي حددها قرار الأمم المتحدة. وتضيف أن تقدما لن يحدث حتى لو أُجريت المحادثات في موعدها المقرر بسبب التنازلات التي قدمت لنظام الأسد ولداعميه الروس والإيرانيين.

 

وكل هذا لا يعني عدم متابعة الأزمة السورية والتوصل لتسوية دبلوماسية لها. فلا يزال “الانتقال الكبير” الذي تحدث عنه كيري “سرابا”، إلا أن الاتفاق على وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة غير الجهادية يمكن أن يعتبر نجاحا، وفقا للصحيفة.

 

ويأمل مسؤولو الأمم المتحدة في أن تؤدي محادثات جنيف إلى رفع الحكومة الحصار عن المناطق المدنية.

 

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن دمشق وداعميها ليس لديهم اهتمام بأمر الهدنة. وعلى خلاف هذا، يقومون بالدفع باتجاه حملة عسكرية لاستعادة مناطق واقعة في شمال وجنوب سوريا.

 

ويحصل جيش الأسد على دعم الطيران الروسي، الذي يقوم بضرب المناطق المدنية، مع أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 نص بشكل واضح على وقف استهداف المدنيين.

 

وتتهم الصحيفة موسكو بوضع مطالب ترمي إما لإبطاء عملية السلام أو تخريبها. وحاولت استثناء بعض الجماعات المسلحة، المدعومة من السعودية أو تركيا، في الوقت الذي تدفع فيه باتجاه “المعارضة” المكونة من أشخاص يقبلهم النظام وتضم الأكراد السوريين.

 

ومن هنا، تعلق الصحيفة بأن حماسة كيري لعقد المفاوضات جعلته يستجيب وبشكل متكرر لمطالب روسيا التي تريد شطب موضوع تنحي زمرة الأسد عن السلطة من الشروط. وكانت الحماسة سببا لعدم الإصرار على مطلب رفع الحصار عن المناطق المدنية والتوقف عن قصف المدنيين، والتي تعتبر في حد ذاتها شروطا مسبقة لتسوية سياسية.

 

ولهذا، ترى الصحيفة أن على الولايات المتحدة العمل أولا على تهيئة الظروف لنجاح المحادثات بدلا من التعجل بعقدها بأي ثمن.

 

ومن أجل هذا يجب دعم المعارضة بالسلاح الذي تحتاجه من أجل وقف وردع الهجوم العسكري السوري – الروسي، وهذا يعني الإصرار على وقف سياسة الجوع أو الركوع وكذا القصف الروسي للمدارس والمستشفيات مرة وللأبد.