“خاص- وطن”- كتب وعد الأحمد- أُطلق عليها لقب “مهندسة التوريث” و”السيدة الأولى” رغم أن اللقب الأخير كان من المفترض أن ينتقل إلى أسماء الأسد بعد تسلم بشار الأسد للحكم إلا أن جبروتها الصامت وهيمنتها حالا دون ذلك.

 

إنها “أنيسة مخلوف” ” التي أُعلن عن وفاتها رسمياً السبت، ولعبت دوراً سياسياً في الخفاء رغم أنها آثرت العيش بعيداً عن الإعلام والأضواء منذ اقترانها بحافظ الأسد 1958وكان من الصعب العثور على صور لها في الصحف والمجلات وفي مواقع شبكة الإنترنت فيما بعد، رغم أنها زوجة رئيس وأم رئيس، ويصف العارفون بسيرة حياة أنيسة مخلوف أنها «امرأة شديدة الذكاء، إذ أن الأسد بعد زواجه منها كان يشاورها في كثير من الأمور، وفي أيام الوحدة مع مصر انتدب إلى القاهرة وكانت معه، لكنه بعد عودتهما من القاهرة حاول الأسد الانقضاض على السلطة عام 1962، أجهضت المحاولة وجرى زجّ الأسد في سجن المزّة “.

12642807_583380018486410_8186695851051727724_n

وهنا غضبت عائلة مخلوف وطلبت من ابنتها أنيسة الانفصال عنه، لكنها رفضت لأنها رزقت منه بطفلة هي بشرى، وعاد مشايخ الطائفة العلوية ليضغطوا على آل مخلوف، وبعد خروج الأسد من السجن نفّذ انقلابه المشهور، وهنا بدأ دور أنيسة الفعلي في حياة حافظ الأسد وتثبيته في السلطة، فكانت تجتمع بزوجات أصدقائه الضباط لا سيما زوجات محمد عمران وصلاح شديد ويوسف الزعيم ورجال الطبقة السياسية، وكانت تقدّم لزوجها تقييما عن شخصيات هؤلاء السيدات وأزواجهن».

 

ظلّت أنيسة مخلوف تشارك زوجها الحكم في الظلّ من خلال الاستشارات التي تقدمها إليه والآراء وكانت تنصحه بأن لا يسرف في قتل أبناء شعبه خصوصاً خلال مجازر حماه كي لا يزرع الحقد في نفوس السوريين عليه وعلى عائلته، كما يقول العارفون بخفايا الحكم في سوريا.

 

ونقلت مجلة “سوريانا” السورية أن “أنيسة مخلوف” “عندما كبر أولادها وعلمت بإصابة زوجها بمرض السرطان، بدأت تولي نجلها باسل الاهتمام الأكبر لتأهيله لتسلّم دفة الحكم إذا ما حصل أي مكروه لوالده، وراحت ترسله إلى فروع المخابرات والاجتماع بالضباط، وطلبت من اللواء محمد ناصيف وبهجت سليمان وغازي كنعان وعبد الحليم خدام تأهيله سياسياً” ويضيف المصدر أن “عائلة الأسد أصيبت بضربة في الصميم بعد مقتل باسل الأسد، وعاشت أنيسة حالة من الاكتئاب وكانت تمضي معظم أوقاتها يومياً جاثمة أمام صورة ضخمة لباسل في القصر الجمهوري تبكيه، وعاشت حالة اضطراب داخلي، خصوصاً أن أحداً من أبنائها الباقين لم يكن مؤهلاً لتولي السلطة، وحالة زوجها الصحية في تراجع دائم”.

 

وبعد وفاة “حافظ الأسد” وابنه باسل تغيرت الظروف كثيراً، وكشف أحد المقربين من العائلة بحسب ما نشرت جريدة الأهرام المصرية عام 2013 أن ” أنيسة مخلوف جمعت أفراد العائلة بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، وانضم آصف شوكت زوج ابنتها بشرى لأول مرة لاجتماع خاص بالعائلة، حيث توجهت إليه راجية إياه أن يدعم بشار وأن يكونا يدًا واحدة، ثم استدعت إلى الاجتماع كلاً من مصطفى طلاس وزير الدفاع، وبهجت سليمان مدير الأمن الداخلي، وغازي كنعان ضابط المخابرات الذى شغل منصب وزير الداخلية في عهد بشار، وعبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية، وطلبت استنفار كل الوحدات العسكرية وتسيير دوريات للأمن في شوارع دمشق وإعلان حالة الطوارئ ثم عممت نبأ رحيل الرئيس الأسد.

 

وفورًا عمل هذا الفريق على نقل السلطة إلى بشار وهو الدور الذي لم تكن لتجرؤ على القيام به عندما كان زوجها على قيد الحياة.

 

وبعد انطلاق الثورة السورية كان لأنيسة مخلوف وابنتها بشرى دور سلبي من خلال فرض الحل الأمني وكانت بحسب ما يقول الضابط المنشق “حسام العوّاك” لجريدة الشرق الأوسط اللندنية “تعتبر أن الحل السياسي لن ينهي الأزمة، لأن الشعب كلما أعطيته شيئا سيطلب المزيد».

 

ونقل الشيخ “أنس سويد” إمام مسجد المريجة في حي باب السباع الذي قابل بشار الأسد في بداية الثورة مع مجموعة من علماء حمص أن “زوجة حافظ الأسد أنيسة لها الدور والباع الأكبر في تسيير أمور البلاد”، مشيراً إلى أن “بشار كان يصاب بحالة هلع لمجرد سماع اسم والدته، ويذكر اسمها بالخوف والرهبة ” وكان لخالة بشار الأسد “فاطمة مخلوف” أيضاً تأثير واضح على قراراته وحظوة لديه وكان بإمكانها أن تفرج عن أي شخص ولو كان مجرماً مقابل حصولها على أموال ورشى.

 

وفي هذا السياق يروي الشيخ سويد أنه قال لبشار الأسد في اللقاء المذكور أن هناك بعض الأسماء المسؤولة عن المجازر وعمليات القتل، طالباً منه أن يعلق المشانق لهؤلاء وبعدها ينظم انتخابات وعندها سينتخبه الناس بالتأكيد فأجابه بطريقة صادمة: “أنا عاقبت عاطف نجيب اللي قلع أظافر الأطفال، وعاقبت زوج جميلة الأسد ابنة عمي في اللاذقية، وعندما تحركت بانياس عزلت زوج بنت خالتي، والله عندما عزلته اتصلت خالتي وعاتبتني ووعدتها بأن أعيده إلى منصبه بعد أن تنتهي الأزمة، واتصلت والدتي لنفس الأمر”.