لطالما عُرفت سلطنة عمان بدورها في تقريب وجهات النظر داخل البيت الخليجي أو بين دول الخليج العربية وجيرانها، في الكثير من القضايا الحساسة.

ورغم كونها عضوا في مجلس التعاون الخليجي، تميزت بعلاقات حسنة مع إيران، وتبنت مواقف محايدة وأحيانا مخالفة للإجماع الخليجي في عدد من القضايا الإقليمية، من دون أن تتخلى عن حرصها على نبذ الصدام وإبقاء باب الحوار مفتوحا مع جميع الأطراف.

ولم تشارك مسقط دول الخليج في عملية “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وإلى جانب تأكيدها أهمية وحدة سورية واستقرارها، ما انفكت تحاول المساعدة في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

وفق هذه المعطيات، هل يمكن القول إن عمان تغرد خارج السرب الخليجي؟

 

توسّع العلاقات

يرى الإعلامي والكاتب الكويتي حسين جمال في اتصال مع موقع قناة “الحرة” أن لسلطنة عمان طريقتها وأسلوبا خاصا في سياستها الخارجية.

وفي هذا السياق، يعتبر المحلل السياسي السعودي عقل الباهلي أن طبيعة الوضع في عمان مختلفة عن أوضاع بلدان الخليج، إذ أن وجود تعددية عقائدية، دينية ومذهبية، في عمان يحتم على مسقط بناء علاقات متوازنة إقليميا، مشيرا إلى أن هذه السياسة عرف بها السلطان قابوس منذ الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وليست سياسة جديدة.

من جانب آخر، يشير الكاتب العماني علي الرواحي في حديث لموقع القناة ” إلى أن إقامة علاقات مع إيران قد يعود بفائدة على المنطقة، موضحا قوله: “الوضع يكون طبيعيا عند احتواء قوة صاعدة كإيران، وأن لا يكون هناك نوع من العدائية تجاهها، لأن العداء يؤدي إلى خسارات أكبر”.

 

تمايز أم اتفاق؟

وعن انفتاح عمان وإبقائها على صيغة للتعاون والحوار مع إيران وغيرها من الدول، يقول جمال إن “هناك من يرى أن علاقات عمان مع إيران أو روسيا أو الولايات المتحدة تغريد خارج السرب الخليجي، ولكن أنا أعتقد أن دول الخليج متفقة في مجملها، هي جسد واحد، ولكن هناك بعض الآراء تأتي مختلفة”.

فعلى سبيل المثال، يقول جمال، “في بعض الأحيان تلعب بعض الدول، وتحديدا عمان دور الوسيط بين إيران والمملكة العربية السعودية”.

ويخلص إلى القول: “في النتيجة، كل دولة لها مصالحها ولكن هناك إطار عام تعمل من خلاله هذه الدول”.

ويذهب الرواحي في الاتجاه ذاته، إذ يقول إن “دول الخليج تأتي في منظومة واحدة”، لكنه يستدرك بالإشارة إلى ضرورة “أن تعيد هذه الدول سياساتها بما يتفق مع المصالح القومية لكل قُطر على حدة”.

ويوضح أن “هناك مصالح لكل دولة والاختلافات عابرة، وبالتالي فإن التقارب له فائدة من الناحية الاقتصادية”.

وفي هذا الصدد يقول الباهلي إن عمان “أقل ارتباطا بالمشاكل خارج أو داخل مجلس التعاون الخليجي، كما أنها كانت أقل تشددا في الخلافات في مجلس التعاون”.

ويتابع: “الدول التي لديها مشاكل في الخليج، تلجأ إلى عمان، حتى الخليجيين يستفيدون من حالة الهدوء العماني، وموقفها المتوازن”.

 

عمان.. “حالة تلاؤم”

ويعلل الباهلي الموقف العماني بأن السلطنة “تعيش وتبحث دائما عن حالة تلاؤم اجتماعي وبالذات في المواقف الحادة” التي تنشب بين الدول.

ويشير إلى أن مسقط “ليس لها موقف واضح في ما يخص السياسات الخارجية، لأنه مجرد ما يكون هناك سياسة خارجية ستنعكس على الداخل”، وهي لديها مساحة من التوافق مع شعبها ولم تقف موقفا معاديا في أي قضية خليجية، حسب رأيه.

ويقول الرواحي، من جانبه، إن “كل مواطن حر في معتقده، ويبقى الرابط بين الشعوب أعمق من روابط المذهبيات والأيديولوجيات، ما يخفف علينا كشعوب خليجية الكثير من الضغط والاحتقان”.

 

المصالح الاقتصادية

ويقول الباهلي أن “عمان كانت تبحث في مجلس التعاون الخليجي عن ارتباط مصلحي بالدرجة الأولى وتسهيلات اقتصادية، وتبحث عن موقف محايد إلى حد ما”، موضحا أن “عمان ليست قوة اقتصادية مؤثرة، وبالتالي تفرض موقفا أو تكون طرفا فيه”.

في المقابل، يعطي الرواحي تفسيرا للحالة العمانية من الناحية الاقتصادية قائلا إن “من الأفضل أن يكون هناك علاقات مع إيران على أن يكون هناك عداء وفقا للمنطق الاقتصادي”، وهذا ما سعى إليه الغرب الذي أصبح يقترب منها عن طريق الاتفاقات ولم يعد يعاديها، حسب تعبيره.

ويشير إلى أهمية ذلك من الناحية الاقتصادية، إذ يجب تحويل “مناطق الضعف العربية إلى مناطق قوة على غرار أوروبا”.