لم يعد التغني والتباهي بالأبراج الشاهقة وتحطيم الأرقام القياسية في ارتفاعات المباني ومواصفاتها يجدي نفعاً في إخفاء الفساد الموجود في أبوظبي وغيرها من الإمارات، مع ما تكشفه الأمطار من حين لآخر من ضعف وفشل كبير للبنية التحتية في الدولة.

العديد من مقاطع الفيديو والصور تداولها النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمشاهد مخيفة للحالة التي وصلت إليها شوارع أبوظبي ومبانيها، جراء هطول الأمطار بشكل غزير مصحوبة بالرياح، وهو الأمر الذي كان يمكن تجاوزه في حال امتلكت الإمارة بنية تحتية قوية قادرة على تصريف المياه بشكل سليم وصحي، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

لكن ما أظهرته المشاهد المنتشرة، يظهر بما لا يدع مجالاً للشك كماً كبيراً من الفساد المستشري في أجهزة الدولة، وإهدار المال العام الإماراتي بين تمويل الحروب الخارجية التي لا علاقة للإمارات بها من الأصل، وبين تطاول عامودي في البنيان بهدف خلق صورة الدولة المتحضرة والمتطورة، مع إهمال ما هو أهم لمصلحة الوطن والمواطن.

حكومة أبوظبي حاولت تدارك الموقف بإرسال رسائل تحذيرية للمواطنين من نشر مقاطع الفيديو والصور التي تظهر حجم الدمار الذي حل بالمرافق العامة في أبوظبي بفعل الأمطار، واصفة الأمر بأنه تصرف غير حضاري ويشوه صورة البلاد الجميلة، وكان الأولى بهذه الحكومة أن تقوم بتجهيز نفسها بشكل أفضل من أجل توفير نظام قادر على مواجهة مثل هذه المواقف، بدلاً من محاولة التكتيم على الأمر.