الرئيسيةأرشيف - غير مصنفاميرة الحسن وسماوات الحلم

اميرة الحسن وسماوات الحلم

 وجدان عبدالعزيز
لانجد مناص من البحث عن الحقيقة التي هي رفض للقوالب المسلم بها حتى استوت الى حقائق وبالتالي لابد للانسان ان يبدأ بافتراض معاكس للسكون حتى تكون الحركة ولادة منطقية خارج عشوائية الطرح ، ولان المعرفة تأتي بعد عملية الهدم كما هو معلوم ، لذا نرى الحلم احيانا يكون صيرورة التعلق بخيوط اللاوعي حينما يحط الانسان الشاعر من تحليقه في ساحات الوعي ويبدأ محاكماته اللغوية ،سلاحه الوحيد الممسوك باليد كي يبدأ التلاعب بين الغياب والحضور من منطلقات الحركة المنطقية .. والبحث عن المسلمات التي هي حقائق العثور على الغياب وسط الحضور
هنا في اعتقادي ألتقطت الشاعرة اميرة الحسن قضية غياب الاخر وحضورها هي من عنونة القصيدة (ذلك الذي لا نراه) ومنذ البدء فتحت ابواب البحث مشرعة رغم استعمالها للشدة والموت الذي اعتبرته ليس بالصمت الواحد انما صمتان الاول يحدث مع الحب والثاني مع الكره وافترضت هناك مسافة مهدورة بينهما ، لكن وضعت وجود من الفراغ ، غير انه وجود يقترب من اليقين أي الحقيقة بشرط الذات النقية التي تستحم بحركة الصباح تعريفة النهار اليومية تقول الشاعر:
         (بين شدة الحب
                      والكره
        موت … موتان
                      او اكثر)
الحب والكره حركتان حياتيتان غير مرئيتين ، لكن الشاعرة اعقبتهما بسكون او سكونين او اكثر مع ترك فراغات اصبحت مسوغات لاميرة الحسن ان تتعلق بفراغ الله الحقيقة الكبرى ، لتكون ضمن المنطق الواعي ، كي تبوح ببديهة افتراضية تقول لايوجد فشل دائم ولا نجاح دائم بدليل استعارتها للوقت الغير مرئي يدين مرئيتين ، كي تبدأ بمحكاة مسيرة الانسان عبر حركاته وسكناته ، لانه يفترض ان يكون جمالا للحياة أي نجاحا دائما بافتراض وجود الحب ، لاننا قد نكون كما تقول الشاعرة:
              (منشغولون جدا
                       بصب اللعنات
                     يمر بنا ضوء
                                 شفيف)
وكأن الشاعرة في رحلتها دخلت دهاليز البحث في زوايا مظلمة وبعد جهد جهيد مر بها ضوء شفيف هو انفتاح الذاتي على الموضوعي وبالتالي اكتشاف مساحات الشعر الممكن ان يكمن بها المسكوت عنه ولابد لنا ان نقر ان أي رحلة شعرية يعني كأن تكون ديوان شعر او قصيدة يكمن بين طياتها ارهاصات مسكوت عنها يلمّح لها الشاعر او الشاعرة بين اشارات احيانا مرئية حسية واحيانا اخرى لا مرئية تحلق في سماوات الحلم ..
وهكذا حلقت الشاعرة اميرة الحسن في سماوات قصيدتها (ذلك الذي لا نراه) وهي بين سماء الغياب وارض الحضور وتركت لنا مسكوتا عنه قابلا للتأويل … او هو استمرار في البحث عن الماهية الانسانية بين طموحات الحب والتوتر مع مضاداته كأن تكون مخالب الكره وبالتالي الوقوع وسط المسافة الوهمية بين حركة الحياة وسكون الموت وهي فلسفة استوعبتها مساحات الشعر الحديثة وطرحتها كظل لحالات فشل الحب .. ونص الشاعرة اميرة الحسن على سعة قصره اثار تساؤلات هي بالاساس مطروحة في الطريق لكنها طُرحت بشكل واطار جديدين اثارت فضولية المتلقي في التحليل وقراءة ما وراء الكلمات ..
 
 
/قصيدة ( ذلك الذي لا نراه)
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات