الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالاحتلال الامريكي يستنجد بـ "المرتزقة" لتدريب الجيش

الاحتلال الامريكي يستنجد بـ "المرتزقة" لتدريب الجيش

 
يسود الآن منطق جديد “أفرزته حتما حالة الإعياء العسكري الأميركي في العراق” للتعاقد مع شركات خاصة أشبه بالشركات الأمنية “سيئة الصيت” لتجنيد “فرق هجينة” تتكون من ضباط عراقيين سابقين وضباط وجنود قوات خاصة أميركان سابقين، كي يتولوا مهمة تدريب الجيش العراقي في طول البلاد وعرضها كما تقول معلومات الواشنطن بوست. هذا إضافة الى ما تعمل به القوات الأميركية منذ شهر تقريباً لتجنيد “خلايا مخابراتية” تعمل بسرية مطلقة إعلامياً واستخبارياً وعسكرياً لخدمة المشروع الأميركي في المنطقة. ويستطيع المرء الآن التفكير بجدية تطلعات مشروع (بوش) في بناء “أكبر سفارات الولايات المتحدة في العالم ببغداد”.  
 
تقول الواشنطن بوست: إن القادة العسكريين الأميركان في العراق يطلبون للمرة الأولى “مقاولين خاصين” ليشكلوا جزءاً من الفريق العسكري الذي يقوم بتدريب الجيش العراقي والعيش في وحداته في طول البلاد وعرضها، لعطاء نشر هذا الأسبوع ورصدته صحيفة الواشنطن بوست.
 
وهذا العطاء –الصادر من آمرية العقود المشتركة في بغداد- يقول إن الأفراد الذين تجندهم الشركات الأهلية–والتي ستضم جنوداً من القوات الخاصة الأميركية والضباط العراقيين السابقين- ستكون مدرّبة في الولايات المتحدة مع فرق الانتقال العسكرية (MiTTs) ثم تُرسل كفريق واحد الى العراق. ويفيد العطاء أن المجندين سوف يعيشون في قواعد عسكرية عراقية و”تحت شروط العيش العراقية ويشاركون في العمليات الخاصة لفرق (MiTTs) ويواكبون الواجبات اليومية”.
 
ولحد الآن –تقول الواشنطن بوست- فإن فرق الانتقال العسكرية أي فرق (MiTTs) تتكون من فرق مدربة لهذا الغرض ويضم كل فريق من 10 الى 15 جندي أميركي، وتقاد من قبل ضابط متمرس في القتال الميداني، وهي تتعايش مع الوحدات العسكرية العراقية من مستوى فرقة والى مستوى كتيبة. وتتضمن فرق (MiTTs) ضباطاً ونواب ضباط من فروع الجيش المخلتفة ممن خاضوا التجارب الميدانية سابقاً، ويكلفون بمهمة تعليم نظرائهم في الجيش العراقي وتدريبهم لجعلهم أكثر كفاءة.
 
ووصف (أنتوني كرودسمان) المسؤول السابق في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) وهو الآن أحد علماء مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية، العطاء الجديد ومشروع القادة العسكريين الأميركان في بغداد، بأنه خطوة غير مفهومة، لكنها تعكس طبيعة الإجهاد الحالي الذي يتعرّض له الجيش الأميركي.
 
وأوضح الخبير الأميركي قوله: “هناك الكثير من الضغط على الجيش الأميركي الموجود في العراق، وخلال هذه الفترة الانتقالية حيث يحاول الجيش التحول نحو المهمات غير القتالية، فإن اللجوء الى المقاولين أو الشركات الخاصة كمدربين للجيش العراقي الذي يشهد توسعات كبيرة هو خطوة طبيعية”. واستدرك قائلاً: “وفي كل الأحوال فإن ذلك يعتمد على نوعية أولئك الجنود الذين سيتم تجنيدهم ضمن هذه المقاولات العسكرية”.
 
من جانب آخر قال (مايكل أوهانلون) وهو خبير عسكري متخصص في معهد بروكنز: “إن الحاجة الى هؤلاء الجنود ضمن مقاولات خاصة لمساعدة الفرق الانتقالية العراقية مرتبط بالعجز في أعداد الضباط في الجيش الأميركي أصلاً إضافة الى أن هذا يحدث وفي وقت تتسع فيه مهمات القوات المسلحة الأميركية في الخارج”. وأضاف قوله: “هناك ضباط ميدانيون غير كفوئين، ونحن نحتاج ضباطاً بدرجة نقيب ورائد مع تزايد قواتنا الأرضية”.
 
أما المحلل السياسي في الواشنطن بوست (وولتر بنكوص) فيرى أن هذا المشروع الحديث جداً، يأتي كخطوة يتبعها القادة العسكريون لتجنب المحددات التي توضع من قبل الكونغرس بشأن ضرورة تقليص القوات في العراق، وهي حالة تتزايد باستمرار.
 
وكانت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي قد أضافت بنداً جديداً الى مشروع قرار التفويض المالي لسنة 2009، يجبر مكتب المسؤولية الحكومي في الولايات المتحدة لتحديد الكيفية التي يعمل بها الكثيرون من المقاولين أو المتعاقدين حالياً في العراق وأفغانستان، والكيفية التي يطالب بها القادة الميدانيون في العراق لإشراك مقاولين في خططهم العسكرية العملياتية المقبلة.
 
ويقول السيناتور (توماس كاربر) الذي كتب نص هذا البند في المشر
وع أنه بعد زيارته الأخيرة الى العراق استنتج “أن الدوائر الحكومية الأميركية تحتاج الى معرفة كم متعاقداً موجودون فعلاً على مسرح القتال، وكم عددهم في خطط القادة العسكريين الميدانيين المقترحة الآن”.
 
أما السيناتور (كلير ميكاسكل) فيقول: “نحن لا نستطيع أبداً أن نسمح بكارثة تعاقد أخرى كالتي لدينا في الوقت الحاضر”. وكان بوش عندما وقع ذلك القرار –حسب الواشنطن بوست- قد قال إن البند الخاص بالمتعاقدين قد لا يطبق.
 
ومقترح التعاقد الآخر -تقول الصحيفة- صدر الشهر الماضي ويتضمن “النشاط الميداني لحقل الاستخبارات في البنتاغون” وهي وكالة أميركية أسست بعد هجمات 11 سبتمبر-أيلول 2001 من قبل وزير الدفاع السابق (دونالد رامسفيلد) لتقوم بتنسيق كل النشاطات المضادة للإرهاب، لكن وزير الدفاع الحالي (روبرت غيتس) خفض بعض النشاطات الخاصة بالشركات المقاولة وربط المؤسسة التي أوجدها (رامسفيلد) بالاستخبارات العسكرية.
 
وكانت النشاطات السابقة للمؤسسة التي تحمل الاسم المختصر (CIFA’s) تتضمن توفير محللين للدوائر الاستخبارية الاستراتيجية التي تواجه العمل الاستخباري “المضاد” لمركز الإعلام المشترك في قطر، الذي يجهز بحوثاً وتحليلات لصالح القيادة المركزية التي أصبح رئيسها الآن الجنرال (ديفيد بيتريوس). وكذلك لوكالات المخابرات الأميركية.
 
وتوضح الواشنطن بوست أن الأشخاص الذين يعملون ضمن هذه الأنشطة يشترط أن يعطوا “توضيحات سرية للغاية”. وهم سيعينون للعمل في العراق أو أفغانستان أو قطر، وحيثما يكونون أقدر استراتيجياً على تنفيذ مهمات تقلص عمليات الإرهاب وتهديداته، ويتم كل شيء بالتعاون مع الجيش والاستخبارات العسكرية الأميركية.
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات