الرئيسيةأرشيف - غير مصنفخبير في شئون المرجعية والمدفعية والكباب والكبة المحشية

خبير في شئون المرجعية والمدفعية والكباب والكبة المحشية

ضحى عبد الرحمن
من الأمثال التي اشتهرت منذ ما يقارب السبعة قرون والتي ما يزال العراقيون 


ضحى عبد الرحمن
من الأمثال التي اشتهرت منذ ما يقارب السبعة قرون والتي ما يزال العراقيون  يرددونها على ألسنتهم ” الشمس لا تتغطى بغربال” أي إن أشعة الشمس لا يمكن حجبها أو إخفائها فهي واضحة للجميع ولا تحتاج إلى برهان يؤكد وجودها, فالموجود الفعلي هو حقيقة وليس خيال, وهذا المثل يقودنا للتعليق على ما أدلى به الناطق بأسم حكومة الاحتلال الرابعة الدكتور الخبير في شئون الحوزة والمرجعية والقمر المنير في الاقتصاد والتبعية والفارس القدير في رحاب الكباب والمهلبية والبطل العسير في شئون الطيران والمدفعية علي الدباغ أدام الله ظل جهله وحمقه! إن مفخرة الاحتلال وصنيعة حوزة قم صاحب العقل الرشيد والعلم المديد والفهم العتيد خبير ليس في الحوزة والمرجعية بل بكل تواضع في جميع أمور الدين والدنيا فقد ألم بكل المعارف والعلوم بما فيها حل الطلاسم وتركيب السموم, ومعرفته محيط عميق ليس له أول أو آخر, وضع في جيبه سيبويه وعلوم اللغة, والفارابي وفلسفته وابن سينا والطب, وأبن خلدون وعلم الاجتماع, وأبن الهيثم ونظرياته, وما أن لمً بعلوم العرب وفرغ منها جميعا, حتى توجه ببصره الثاقب وولعه السائب إلى ما وراء البحار والمحيطات ليرتشف من علوم الأجانب وأفكارهم, فهضم نظرية دارون في أصول الأنواع وتغذى على مدرسة ميكافللي وعطش فارتوى من نبع فرويد, ثم أقبل على مقبلات ماركس وأنجلز يتلهى بها, وتوجه إلى سارتر يكظم من كعكة الوجود والعدم بشراهة, وما أن امتلأ جوفه من كل هذه العلوم والمعارف حتى عاد إلى العراق ليفرغ معدته مما فيها بقيء مستمر, وكان المالكي بأمس الحاجة إلى مثل هكذا عالم ففجع بعلمه وجعله الناطق بأسم حكومته الخرساء, وكان خياراً موفقاً “كما يقول المثل” تدهدر الجدر ولقي قبغه”!

 
الدباغ بالرغم من تأريخه المتوارث عن العائلة العريقة (كببجية) أي يشون الكباب على الحطب, وهذا عمل والعمل شرف ولا غبار عليه, لكنه يجيد كذلك أنواع الفنون وأهمها اللعب على الحبال وترويض الحيوانات المفترسة في المنطقة الخضراء ويجيد فن نحت البشر, وهو رسام كبير معروف بلوحاته الضبابية والمعتمة, كما انه ممثل كوميدي يجيد فن الضحك على الذقون, إضافة إلى كونه منتج أفلام رائعة من أموال الخمس والبورصة في دول الخليج, ومخرج أيضا لكثير من مسرحيات الاحتلال وحكومة الاحتلال, كما أنه يجيد العزف على كل الأدوات الموسيقية بدءا من البيانو إلى الطبل وما أشد ولعه بالطبل لذلك تراه يطبل للحكومة دوما بمناسبة وغيرها, كما انه نجم تلفزيوني وإعلامي يفرض نفسه يوميا على المشاهد بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي.
سليل الدوحة البهلولية متعدد الكفاءات ومتنوع الهوايات محترف لكل المهن عارف بكل الشرائع والنحل والملل, علامة فهامة نسابة,عبقري العولمة بلا منازع شعلة الألفية الثالثة المتقدة والتي تضاهي شعلة الأولمبياد, ولربما يستعيضون بشعلة عقله النيرة خلال العقود المقبلة بدلاً عنها, رجل دين بالدرجة الأولى وحسب الاختصاص والتخصص ورجل دولة من الطراز الأول باعتباره الناطق بأسم الحكومة, ورجل سياسة فريد في أطروحاته من خلال تخريجاته السياسية, وصاحب مهن وحرف ما انزل الله بها من سلطان, فهو بالإضافة إلى تفننه بصناعة الكباب, فأنه أيضاً دباغ و لا يوجد أفضل منه في دبغ الحقائق, كما أنه لباخ معروف وغالبا ما يلبخ جدران الواقع ويخفي ما ورائه من عيوب, كما انه صباغ ماهر يستعمل من الألوان أشدها لمعانا, ومقاول كبير فغالبا ما يبني صروحا من خيال, كما أنه مهندس من نفس دفعة صولاغ لذلك غالبا ما يهندس لللأحتلال مشاريعه, وهو طبيب يداوي الناس وهو عليل, وهو محامي نبيه لحكومة المالكي ولما قبلها وما بعدها فهو يخرج الباطل من الحق بكل خفة, كما أنه ساحر عجيب يجيد حل الرموز والطلاسم والأوفاق ويفك السحر الأسود والأحمر وحتى الأخضر في المنطقة الخضراء!
يمكن لنا بكل فخر وعزً أن نتحدى العالم بأن يأتوا بمثل دباغنا, فدباغنا نار تلسع كل من ينافسها, وبحر لا يعوم فيه غيره, وعلو لا يصله أحد وعمق لا يتعرف نهايته, رضع المعارف مع الحليب منذ كان طفلا وحفظ الكتب المقدسة وكل علومها ولما يبلغ السابعة من العمر, وكما حفظ على بطن قلب موسوعة العلوم البريطانية والأمريكية, يجيد معظم اللغات بما فيها لغة الخرسين الطرشان, وقد كانت والدته رحمها الله على هذه العطية السخية تتوقع له هذا المستقبل الزاهر  لذلك كانت تدلهه” علاوي وادندش له, وبالبيت أفرش له, يغارون منه شوف شحلو سنه, يا ريت كل النسوان يجيبون منه” !
دباغنا هذه المرة تبين انه فارس مغوار لا يتعب ولا ينهار, يقاتل ليلا ونهار, فقد أمتطى صهوة جواد الدونكشيوتي الأعرج متدرعا بطشت صدا ومتقلدا بسيف خشبي, خرج في الميدان مبشرا هذه المرة ليزف لنا بشرى جديدة بعد
النصر الذي حققته حكومته على مساكين البصرة ومدينة الثورة من الأبرياء ليقول لنا بأن المالكي نزع النظارة السوداء ولبس محلها الرمادية فقد أوعز بتشكيل لجنة لجمع الأدلة حول التدخل الإيراني في العراق لغرض تقديمها بكل أدب واحترام للجارة المسلمة إيران كي تتلافى هذه الأخطاء وتحاول أن تستفيد منها خلال التدخلات القادمة وعلق الدباغ بأن الوفد العراقي- الإيراني الذي زار طهران لرجائهم بحبك المؤامرة جيدا من خلال إخفاء خيوط جرائمهم في العراق والمؤلف من قائد فيلق بدر هادي العامري وهو برتبة جنرال في الجيش الإيراني والنائب علي الأديب وهو ذو جنسية إيرانية وعدد من حملة الجنسيات المزدوجة العراقية والإيرانية, ولم يضم الوفد أعضاء من الأحزاب الأخرى كالتيار الصدري والفضيلة والحزب الشيوعي وجبهة التوافق واقتصرت على نواب حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإيرانية – فرع العراق؟ المهم أن الناطق الرسمي لا ينطق عن هوى وإنما عن وحي فارسي ملهم, فقد أكد بأن الجانب الإيراني أنكر هذا التدخل, وان العناصر الإيرانية التي يقبض عليهم من قبل قوات الاحتلال والحكومة إنما هم من أفغانستان وربما الهند وباكستان والشيشان وربما متطوعين من فرسان مالطا, وان الأسلحة الإيرانية بحوزتهم إنما هي من صناعة قوى الاستكبار العالمي وبشكل أدق أمريكية لكن الشيطان الأكبر يكتب عليها (صناعة إيران) لغرض خلط الأوراق والتمويه بين الشيطانين الأكبر والأصغر!
الدباغ دبلوماسي ماهر وبروتوكولي قاهر فان الحقائق التي ستكشف عنها الحكومة العراقية خلال هذا القرن ستعرض على الجانب الإيراني, نعم تعرض بهدوء أي بلا احتجاج أو استنكار, للعرض فقط مثل الإعلان الذي يضعه أصحاب المتاجر على بعض السلع, لك حق التفرج فقط! ولنتمم الرحلة مع هاري بوتر الدباغ في بلد السحر والخيال, فعندما حاججه البعض على الصواريخ الإيرانية التي تم العثور عليها, تفاجأ المسكين لأول وهلة ولكنه سرعان ما استدار بدرجة(180) عندما ردً بأن المهم معرفة كيفية وصولها إلى العراق ومن أية جهة يحصلون عليها ومن يستخدمها؟ لنتصور معاً إن صناعة الأسلحة في عاصمة الملالي صناعة حرة وان هناك معامل خاصة وفردية تصنع الصواريخ وان الأمر لا يتم بمعرفة الحكومة؟ يا للهول إن كان الأمر كذلك! لأن هذا يثبت التهمة على إيران بأنها أكبر ممول لأسلحة الإرهابيين لأن السلاح يصنع ويتاجر به دون علم حكومة نجادي, وربما المفاعل الإيراني يعود أيضا للقطاع الخاص؟ أما كيف يصل إلى العراق فأن الأمر يحمل وجهين وهو عدم أهلية قوات حدود البلدين لأن الأسلحة بالتأكيد لا تأت عبر السماء ولا عبر ملوك الجان, كما أنها ليست قديمة من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية فصناعتها عام 2008بمعنى وجود خلل من حكومة الناطق الرسمي أولا من ثم الحكومة الإيرانية في ضبط حدود البلدين؟ أما من يستخدم هذا السلاح فأنها حزورة يصعب حلًها!  فمن المؤكد انه في البصرة توجد المليشيات الطائفية وليس القاعدة وأزلام النظام وقوى الإرهاب فمن يا ترى يستخدمها يا شاطر؟ اجب على السؤال وأربح المليون!
خمس سنوات من التدخل السافر وما زال الدباغ وحكومته بلا حياء ولا وخزه ولو واحدة من الضمير يدعون برعونة مفرطة “إن العراق لن يدفع إلى الصراع مع جاره, ويريد أن يجري بنفسه تحقيقا للتوصل إلى حقائق مؤكدة وليس على معلومات مبنية على تخمينات” هل هناك صفاقة أكثر إفراطا من هذه؟ وهل هناك رعونة أشد منها؟ وهل هناك استهانة بمشاعر العراقيين كهذه؟ من المعلوم إن اللجنة سيسمى أعضائها خلال سنة أو أكثر ومن ثم تجمع المعلومات من تأريخ مباشرتها العمل لما بعد انتهاء الاحتلال, وبعدها ستقدم اللجنة تقريرها إلى إيران على طبق من ذهب وستعيد الجارة المسلمة جداً القائمة والاعتراضات خلال عشرة سنوات أخرى, وستدرس الحكومة اعتراضات الجانب الإيراني خلال عشر سنوات أخرى من ثم تعيدها إلى إيران وهكذا وربما في نهاية القرن الحالي سيكتب رئيس اللجنة على التقرير ” اطلعت… تحفظ مع الشكر و إتلاف جميع الأوليات”وسيقبض الثمن بالتومان الإيراني.
وينتهي العبقري الحوزوي بإضافة بالغة نسفت كل ما قبلها بقوله” يكفينا ما حدث من توترات دفعنا أثمان باهظة بسببها نتيجة دفع الآخرين للعراق في أن يتخذ موقفا عدائيا مع إيران آو مع إي دولة غيرها (..) نريد أن ننظم العلاقة مع دول الجوار بطريقة تحفظ مصالح العراق” فأي حكومة ثقيلة الظل وخفيفة الأرجل تلك التي تتخذ مواقف دون دراستها وتحليلها وتجعل أبنائها يدفعون ثمن تهريجها وعبثها؟
 أسألوا الدباغ قبل أن تفقدوه؟ فهو من أبرز الكوادر العلمية في العراق وقد لا يكون بمأمن على اعتبار أن كوادر العراق مستهدفة من أعداء العراق؟ والحليم يفطن الأمور من الإشارة؟
 
ضحى عبد الرحمن
 
كاتبة عراقية
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات