الرئيسيةأرشيف - غير مصنفإمبراطورية بلا شيء .// م. زياد صيدم

إمبراطورية بلا شيء .// م. زياد صيدم

عندما قام الإمبراطور برسم حدود إمبراطوريته بمساحة 364 كم مربع ، لم يقتنع بها فقد نظر ليرى الشعب في تناسل وازدياد طبيعي رهيب  ، واستهلاك فظيع ، وزحف للمباني أكلت ما تبقى من ارض زراعية وأشجار مثمرة ، فعرض على المستشارين رؤيته بان هذه المساحات الشاسعة من البحر ستكون بديلا للأرض فعندنا المهندسون والحمد لله هكذا قال لهم  وبعد حسبة بسيطة لمجموعة مختارة منهم، قاموا بتقديم توصياتهم ووضعوا عناوين بالأحمر عن تكاليف لا يقدر عليها إلا من يملك مصادر غنية للبترول أو مقالع اليرانيوم مع بعض المناجم للذهب، فتراجع الإمبراطور عن هذا وبدا في التفكير بخلخلة الشعب وكيفية إخراجه طواعية من أرضه في سفر (هروب) طوعي / قسري ؟.. نعم طوعي بمحض إرادته فالشعب الذي سيعمل جواز السفر ويقطع تذاكره بيده ويختار جهة ذهابه ، وقسري من قلة الحيلة والبطالة وانعدام الموارد والحاجة والفقر ، فنظر الإمبراطور ليجد هذه الفكرة غير قابلة للتنفيذ فالطرق مغلقة ولا سبيل للمغادرة فبدأ بكل الوسائل يريد فتح الطريق  حتى يتسنى للفقراء والمحتاجين 70% من كامل الشعب و بمعدل 80% من الشباب ( 18-40 ) عاما  للخروج بحثا عن تعليمهم و رزقهم ومستقبل عيالهم فالنظرية الجاهزة مدعومة بالفتوى الشرعية تبيح لسكان الإمبراطورية ضرب الأرض في مشارقها ومغاربها فهي أرض الله الواسعة  لعباده الصالحين يتبوءون منها ما يشاءون فنحن في عصر الحطب بدل الغاز وعصر زيت القلي بدل الوقود لبعض ما تيسر من مواصلات رديئة، وعصر الخطب والشعارات التى فتكت بأغلبية العقول فيها.. ولكن لماذا اللجوء لهذا الحل ؟؟ أهو الوحيد كحل أم هناك حلول أشرف للأمة ولصمودها على أرضها في سبيل تحدى الغول الرابض على الحدود يسد الهواء والفضاء عن الإمبراطورية ويقتل متى شاء من سكانها دون حساب أو رادع مؤثر ، لقدر أفاد معظم المحللين وأجمعوا بان هناك حلول أخرى متعددة، تفضي إلى ما ينشده الفقراء والسجناء داخل هذه البقعة من الأرض الغير طيبة ؟؟..

 

نعم إنها غير طيبة والدليل خلو باطن أرضها و بحرها من الثروات أو الخيرات..نعم  ليست طيبة لأن الإمبراطور  لا يفكر إلا بحلول كالهجرة اقتداء بهجرات الرسول عليه الصلاة والسلام حتى تتبدل الأحوال فيعودا ثانية وحبذا تكون إلى الحبشة (إثيوبيا ) والتي تصنف من العشر الأوائل فقرا مطبقا في العالم،  ونحن نعلم بان من خرج في عام النكبة وقد مر 60 عاما على خروجه لم يتمكن أحدا من العودة بمحض إرادته حتى الآن !! إلا بما تيسر وسمح لهم بلم الشمل عن طريق حالات إنسانية فقط لا غير..فالهجرة هذه  لتخفيف الأفواه الجائعة كحل وحيد كما يبدو لإمبراطور التبت المنحدر من عائلة صينية عريقة الأنساب مرفعة عن الخطأ والخطايا !! و للعقول التى تبحث عن استكمال تعليمها في الخارج….نعم فالأرض هنا ليست طيبة لأن من عليها لا يمتلك غاز الطبخ ولا كهرباء منتظمة ولا مياه عذبه  فهي غير صالحة للزراعة بنسبة أملاح  مخيفة فما بالكم للبشر !! وسكانها يعيشون عالة على المجتمعات الغربية والأجنبية، فهم لا يدفعون فواتير استهلاكهم من الكهرباء  والماء نعم إنهم غير طيبون بدليل انتشار الأحقاد فيما بينهم، واستباحتهم لدمائهم وقهرهم لبعضهم وتسجيلهم لعنصرية قد لا تظهر للجميع فهذا يدق بابه ليلا ويستلم كراتين من المؤن والبضائع  ويذهب إلى اللحامين ويأخذ ما يشاء من اللحم ويسجل في دفتر خاص بأرقام مشفره تدفع لاحقا له من حيث لا يعلم ؟فهل تعلمون بهذا يا من أنتم خارج الإمبراطورية ؟؟  والبقية ينتظرون رواتبهم ليكملوا العجلة الدائرة ببطيء شديد لسد الجوع وليس لاستكمال الأحلام بمستقبل واعد .. ولكن ذاك وهذا تتأتى أموالهم من هبات وصدقات ومساعدات، وكل يريد منهم دفع فواتير آنية أو مؤجله فلا توجد أموال بلا طلبات وبلا مقابل في القرن الحادي والعشرين !!. فجميع الأعمال توقفت فلا النجار ولا الحداد ولا البناء يعمل ؟؟ فلا خشب ولا مواد بناء ولا مواد أولية تدخل هنا منذ عام وأكثر؟؟؟!! سوى مواد تموينية أساسية وساسة الإمبراطورية فرحين بذلك ؟؟ وكأننا شعب ليس بآدمي فكأننا شعب  من الطيور ..!!( أخف لفظا من قول شيء آخر..).

- Advertisement -spot_img

 

إن الإمبراطورية هذه لا مثيل لها في العالم، وأشك أن يتواجد مثيلا لها فزعمائها قوم ما يزالوا عالقين ما بين الأرض والسماء !!  فحتى شعارات المقاومة قد مسحت وتم القفز عليها ، حجتهم في ذلك للتمكين وشحذ الهمم …!!!!

 

 والمهم أو الأهم أنهم ما يزالوا يستخدمون ميكروفوناتهم في بث الخطب والأشعار والشعارات، فلم يسلم المصلين يوم الجمعة فحتى الإمام اخذ في تشتيت الخطبة بلا مواضيع أو أهداف محددة، حتى خرج كثيرون قبل إكمال صلواتهم حنقا وضجرا مما يسمعون ويشاهدون من طقوس غريبة بالأيدي والأكتاف للإمام من على المنابر وبكلام اقل ما يوصف بلا معنى وبلا هدف؟؟!! والناس هنا حزمت أمتعتها وتنتظر فتح الحدود، فهل يوجد أكثر غرابة من هكذا إمبراطورية يسمونها قطاع غزة !! أليست هي إمبراطورية بلا شيء ؟؟ أفيدوني بالله عليكم.

 

إلى اللقاء.

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات