الرئيسيةأرشيف - غير مصنفنـظـريـة المـبارة تــزلـزل في بــيــروت واسـرائيل تـــتــرنــح

نـظـريـة المـبارة تــزلـزل في بــيــروت واسـرائيل تـــتــرنــح

بـقـلم : * د. صـائـب شــعـــث
 سيطرة المقاومة اللبنانية علي زمام الأمور في بيروت

بـقـلم : * د. صـائـب شــعـــث
 سيطرة المقاومة اللبنانية علي زمام الأمور في بيروت  و مناطق اخرى في لبنان اضحت حقيقة، و لتبديد ضبابية الموقف لدى البعض، المقاومة اللبنانية ليست طائفية ولعلم وزراء خارجية العرب بأن الحجم السُني خلف المقاومة اكثر بكثير من السُنة الداعـمين “للسنيورة حريري أخوان”، وهذا ينسحب علي باقي طوائف لبنان فهي ممثلة بثقل مساويٍ، ان لم يكن أرجح في المقاومة و المعارضة. أتمنى علي الرسـميين العرب عدم التباكي على سُنة لبنان ، لان سُنة لبنان يدركون بان هذا البكاء و الخوف يجب ان يوجه الي العراق و فلسطين،التي اضاعوها جميعا، ويدرك سُنة لبنان انهم مستهدفون من المشروع الصهيوأمريكي ، و المقاومة هي درعهم الوحيد .

 
 
 
 ما تقوم به الزعامات الأقطاعية الأن من تراجع و استسلام ، ثم تراجع عن التراجع، فقط يهدف للحفاظ علي وجودها الكرتوني، كديكور من ديكورات المشروع الأمريكي المتراجع في المنطقة، وجود رمزي لأمبراطورية اليانكي في شوارع قبضايات بيروت. أقصى الممكن و المرجو أمريكيا ان تُبقي بعض زُلمها أحياء أو محنطين لتدعي امام الكونغرس بان مشروعها موجود، و لحفظ ماء الوجه لأمبراطورية مشدوهه من سرعة حراك المقاومة اللبنانية وعبقريتها في خلق حلول أستراتيجية في مواجهة مشاريع “شرق أوسخية” نتنه.
 
 
 
 ساسة المشروع الأمريكي دخلو علينا بنماذج نظرية المبارة (Game Theory) لم يتعاملوا بالجزئية النظرية التي تسمح للجميع من التعاون و العمل و النجاح سويا، (Not Zero –Sum Game) ويخرج الكل من العملية السياسية فائزاً. فرضوا علينا أُطر و مشاريع مرحلية و مؤقتة “اسلو” مثلا، يتراجعوا فيها عن كل ما أتُفق عليه، لا أحترام لشيء سوا سلبنا كل شيء ، و معادلات لا تسمح بالتعاون أو التفاهم بل فقط الربح أو الخسارة (Zero –Sum Game)،بالطبع بمخططهم الأستراتيجي نحن الخاسرون لكل شيء. فلسطين، العراق، لبنان و الحروب الصغيرة في كل مدينة و حي، و عمليات انكماش اقتصادياتنا المرهقة بفواتير تدفع لهم و قروض تسدد لهم أضعافا، و أنخفاض قوة عُملاتنا الشرائية، الأمثلة كثيرة و الخسائر هائلة.   
 
 
 
فقط من باب الأستعراض Show تحدث بوش عن توجه المدمرة الاميركية «يو اس اس كول» الى قبالة الشواطئ اللبنانية وفي مقابلة مع شبكة «بي بي سي»، أكد بوش أن الولايات المتحدة أرسلت المدمرة كول إلى المنطقة «لمساندة الجيش اللبناني ومساعدة الحكومة اللبنانية في أن تكون حكومة فاعلة بشأن ما هي عازمة على عمله».   أمريكا لا تنسى بانها سبق وهُزمت هي ولفيف بريطاني فرنسي، في حواري وزواريب بيروت، شرَ هزيمة،و حلفائها في لبنان لم يفلحوا بحماية بيوتهم فكيف سيقاتلون حروبا بالنيابة (War By Proxy)، وأن جيوشها المُرتَزقة في إسرائيل خرجت مهزومة بسواعد المقاومة ذاتها، في حربين متتاليتين.
 
 
 
إســــرائيل المهوسة أمنيا في حيرة الأن، مالحل؟ كيف ستتعايش مع دولة مُقاومة لمشروعها، و تمتلك ترسانة صاروخية تطال كل متر مربع فيها، لديها كوادر مقاومة من طراز ” رامبو”. ولكل ضربة جوية   ستنزل بلبنان، سترد المقاومة قاصفة عمق تل ابيب” و ما بعد بعد” تل ابيب ، دولة، تمتلك الموانيء و المطارات ،دولة مُقاومة قادرة علي المواجهة و الصمود و كسر شوكة جيوش إسرائيل المتعددة الجنسيات، مقاومة لديها حلفاء أيدولوجيين أستراتجيين يساندونها بشكل مطلق. 
 
 
 
كيف تفـكـر إس
رائيل الأن؟ هل تقدر علي ضرب كل لبنان للمرة العاشرة؟ و تعاقبه كما تفعل بغزة للمرة المائة، المعادلة هنا معكوسة تماما، غزة محاصرة حتي النخاع، و حماس بأنقلابها أثبتت بأنعدام الوعي السياسي الوطني لدى من قادها، تملكها الغضب فتصادمت مع المقاومة الفتحاوية، فشقت شعبها وطنيا وجغرافيا، فأنجزت تماما ما أرده كبار مخططي ومنظري المشروع الصهيوأمريكي و كأنها بالنتيجة شنت حربً بالنيابة (War by Proxy). فرمت حماس بشعبها بمقاوميه في جوف الحصار و الجوع ، لكن حزب الله تمَلكَ بُعد النظرِ الأستراتيجي،و حافظ علي وحدة المقاومة حوله ،هي و الشعب بغالبيته حول الجيش، جاعلين منه مرجعية عليا ذات مصداقية، هذا عمل رائع، يطمئن الجماهير و يضمن أمن الجميع.   المقاومة قادرة علي التعاطي مع الحصار، لديها حدود ضخمة مع سوريا راعية مشروع المقاومة.
 
 
 
هل ستعاقب أسرائيل و أمريكا سوريا بضربها و خنقها بحصار دولي؟ فسوريا محاصرة منذ أكثر من ثلاثة عقود،ضرب سوريا عسكريا يعني تدمير مدن اسرائلية بالكامل بصواريخ سوريا و دولة المقاومة في لبنان، سوريا تستطيع أمتصاص العديد من الضربات الموجعة ،و لبنان كذلك. في حين أنزال ضربة عسكرية قوية واحدة لعدة مدن أسرائيلية، وبدون هزيمة اسرائيل الكاملة المشروع الصهيوني سيتحطم حتمـاً، مستثمرى هذا المشروع الصهيوني سيحزمون حقائبهم و سيسحبون أموالهم و يرحلون ، المال جبان يسعى حيث الدفء و الأمان.
 
 
 
أمريكا و أسرائيل أدركوا الأن، بأن ابواب الحل تُفتح و توصد في دمشق ، ان أرادوا الحل عليهم بمخاطبتها ، دمشق التي كانت واشنطن تتشاطر عليها قبل اسابيع، بكشف صورها التي زعمت بان اسرائيل التقطتها من داخل مفاعل نووي كان قيد الأنشاء قبل أن تدمرة الغارة الأسرائلية علي دير الزور العام الماضي.
 
 
 
شخصيا لم استوعب هذا الغباء الأسرائيلي في هذه الجزئية بالذات، علي أعتبار ان معلوماتها “صادقةً ” ؟ كيف و بهذه السهولة تُعطي اسرائيل بوش معلومات وصور كهذه ، التي تتعلق بمصيرها و بقائها في المنطقة، لكي يستخدمها و ادارته في معركة امريكية داخلية مع الكونغرس. لا علاقة لها بسياسة الحد من انتشار الأسلحة النووية او حرمان “مثلث الشر” منها علي الأقل، او حماية أمن اسرائيل.
 
 
 
فأذا أعتبرنا ان صورهم و قصتهم” صحيحة”، فكيف ممكن ان تغامر دولة بوجودها و مستقبلها المبني علي المعلومة الأستخبارية؟ و تحرق “عميلها الذي سلمها الصور من داخل المفاعل”؟ ! وهي تريد ان تستمر بالحياة وسط محيط بشري غاية في العدائية لها. و ببساطة شديدة تسلم كل هذا الرصيد المخابراتي لأدارة بوش ليحرقها في معركة محلية تهدف لترويع و أبتزاز الكونغرس الأمريكي ليحصل علي المزيد من المال.
 
 
 
 يكشف هذا بان كل ذلك كان عملية مفتعلة و سوريا كانت ضحيته ، و تُبرز دور البلطجي المرتَزق “اسرائيل ” المسكون بهواجس امنية كاذبة، تهدف لأثارة الرعب في اوروبا الغربية و ترهيب مواطنيها و بعض الأنظمة في المنطقة من نُظم” الشر النووي في سوريا و ايران”. هم يحكمون في الولايات المتحدة و كل المنظومة الدائرة في فلكهم بديموقراطية الرعب و الترهيب لشعبهم التي يديرها ديك تشيني، يخيفوهم من الشيطان السوري و الأيراني و الفلسطيني…العربي الأسلامي، فتستمر دوائرهم بالحكم حيث انهم يحمون العالم الحر من شياطيننا !.
 
 
 
لندخل في نظرية المبارة (Game Theory) التي يدير عباقرة اسرائيل و مهوسي البيت الأبيض من خلال توازناتها مشروعهم التخريبي في المنطقة العربية،من خلف شاشات الحواسيب يلعبونها و علي الأرض ينزف دمنا. اذا أخذنا ” نموذج مبارة الدجاجة”(Chicken Game) في نظرية المبارة، احيانا يسمي بمبارة الصقر و الحمامة Hawk-Dove game ، وهي مبارة لأدارة الصراع من خلال الخداع بالتصادم او التصادم فعليا (كأن تقود سيارتك بشكل جنوني باتجاة سيارة سائقها يقودها ايضا باتجاه مضاد لك بسرعة جنونية لتصدم بك بشكل مباشر وجه لوجه) فمن سيبقى الي لحظة
التصادم و من سينحرف عن المسار لينجو من مجنون مُصر علي المضي الي النهاية ، الذي سينحرف عن المسار سيخسر كل شيء Zero-Sum Game   ، نكتشف من بديهيات هذا النموذج بأن المقاومة لم يرجف لها جفن و لم تهتز و تقدمت بأعصاب فولاذية نحو التصادم بقوة مع المشروع الصهيوأمريكي ، بالمقابل الطرف الأخر، رموز المشروع و حلفائه في لبنان انحرفوا عن مسار التصادم، تحولو الي الدجاجة التي أرتعبت و هربت. النتيجة لهذه المبارة اليد العليا اضحت للمقاومة، كسبت، و رموز المشروع الصهيوأمريكي و حلفائه في لبنان خسروا، “فرخة منتوفة الريش و مرعوبة”، مثال جيد لدارسي نظرية المبارة ولـيـد جـنبلاط بـيك “الدجاجة” قبل المبارة و بعد المبارة.
 
 
 
الحـــــــــل: لن تستطيع كل الترسانة الأسرائيلية الأمريكية من هزيمة المقاومة، بوارج غربية تمخر البحر المتوسط الي بيروت، وكما دعى بوش السنيورة لسحب ما تراجع عنه “Full U Turn”، هم يراهنون علي أنتشار النغمة الطائفية النشاز في الشارع العربي، ووصم حزب الله بها، لفرض تنازل سياسي عليه و تدجين سلاح المقاومة ثم سحبه تحت ضغط الشارع العربي الرافض للفتنة الطائقبه. المقاومة و حزب الله بالذات لديهم رصيد هائل من الأحترام و الحب و التقدير في الشارع العربي السني بالذات و من الصعب جدا ان ينفذ. علي الولايات المتحدة الأمريكية الأن و بسرعة خارقة ان تفتح قنوات المفاوضات مع سوريا، و بدون العودة الي لعـــــبة المسارات التفاوضية التي لعبتها حكومة بارك علي السوريين و الفلسطينين، و أن تدفع بارك و كديما الي الدخول في عملية تسوية جدية و منصفة مع الفلسطينين و سوريا و لبنان. المشهد البديل لذلك حالك الظلام بالنسبة لأسرائيل و روموز المشروع الأمريكي بالمنطقة.
 
 
 
* مفــكـــــر عـربــي
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات