الرئيسيةأرشيف - غير مصنفخاتمي رفسنجاني أيهما صادق أيهما كاذب؟

خاتمي رفسنجاني أيهما صادق أيهما كاذب؟

صباح الموسوي

سعى قادة النظام الإيراني ومن يدور في فلكهم طوال

صباح الموسوي
سعى قادة النظام الإيراني ومن يدور في فلكهم طوال  العقود الثلاثة الماضية رفض الحديث عن أي تدخل إيراني بالشؤون الداخلية للدول العربية و دول الجوار عامة ‘أو دعم إيران لأعمال إرهابية ‘ حتى وان قدمت أدلة وشواهد غير قابلة للنكران على تورطها في هذه الأعمال ‘ كما حدث في العديد من المرات ومنها على سبيل المثال عملية حقائب الحجاج الإيرانيين الملغمة التي تم كشفها في مطار جدة منتصف الثمانينات والتي كان مقررا تفجيرها في موسم الحج تزامنا مع مظاهرات الشغب التي كانت تجري من قبل الحجاج الإيرانيين تحت اسم ” مظاهرات البراءة ” والتي كانت ترفع فيها الشعارات الثورية وصور الخميني و فتاويه الداعية إلى إثارة الشغب والفتن الطائفية في البلدان العربية و الإسلامية.

وقد اعتاد الإيرانيون وإذنابهم اعتبار الأدلة التي تؤكد وقوف إيران وراء الكثير من الأعمال الإرهابية والتدخل الإيراني السافر في شؤون العديد من البلدان العربية ‘ على أنها مجرد شائعات و شواهد مفبركة من صنع أمريكا وأعداء الثورة ‘ الهدف منها تشويه صورة الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية‘. وقد سار النظام الإيراني على هذا المنوال نافيا أي علاقة له بما حصل ويحصل من أعمال إرهابية نفذتها جماعات موالية له في العراق أو لبنان أو مصر و بعض دول الخليج العربي ‘ و إذا ما ظهر شاهد من داخل النظام واعترف بوقف احد أجهزة الاستخبارات أو مليشيا الحرس الإيراني وراء مثل هذه الجرائم أو اعترض عليها ‘ فانه سرعا ما يعزل عن منصبه ويصبح مغضوبا عليه كما هو الحال مع آية الله الشيخ حسين علي منتظري الذي أزيح من منصب نائب قائد الثورة و فرضت عليه الإقامة الجبرية بعد ان وجه انتقادات شديدة لممارسات الحرس الثوري و وقوف هذه المليشيا وراء عمليات خطف رهائن أجانب بواسطة حزب الله وغيرها من العمليات القمعية والإرهابية داخليا وخارجيا‘ أو انه يعدم وينتهي أمره شبيه بما حصل مع ” الشيخ مهدي الهاشمي ” الذي كان مسئولا كبيرا في جهاز الاستخبارات الإيرانية ومن المقربين إلى الخميني و كان وراء الكشف عن زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي ” ماك فارلين ” السرية لطهران والتي أدت بدورها إلى كشف فضيحة “ إيران غيت ” الشهيرة . فبعد إعدامه بثلاثة سنوات اعترفت السلطات الإيرانية بصحة عملية الحقائب المفخخة التي تم كشفها في مطار جدة ولكنها ألقت المسؤولية عنها على عاتق مهدي الهاشمي .
اليوم وحيث الأعمال الإرهابية الممولة إيرانيا تغطي العراق من شماله إلى جنوبه ‘ و التي أكد أصدقاء طهران قبل غيرهم ان اغلب هذه الأعمال تمول من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني ‘ فقد بقي قادة طهران ينفون صلتهم بهذه الأعمال الإرهابية التي تحدث في العراق ويعتبرون ما يقدم من أدلة قاطعة على تورطهم في هذه الأعمال على أنها تأمر على إيران يقف ورائه الأمريكان ودول عربية تريد دق الإسفين بين الشعبين الإيراني والعراقي‘ على حد زعم الرئيس احمدي نجاد .
 وفي ظل هذا النفي الرسمي الإيراني خرج شاهد من داخل النظام ليؤكد كل ما قيل ويقال عن الدعم الإيراني للإرهاب ‘ ليس في العراق وحسب بل وفي الكثير من المناطق الأخرى ‘ وقد جاء هذا الاعتراف على لسان شخصية رسمية وصاحبت ثقل جماهيري قل نظيره ‘ وهو الرئيس السابق الشيخ ” محمد خاتمي ” قائد ما يسمى بحركة الإصلاح في إيران والذي يشغل اليوم عدة مناصب في النظام ليس اقلها عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وعضو مجلس خبراء القيادة ومجلس مستشاري مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي .
خاتمي الذي تحدث في يوم الجمعة الثاني من أيار الجاري أمام المئات من طلبة جامعة كيلان في شمال إيران قال متسائلا ” ماذا كان يريد الإمام الخميني وماذا كان قصده من شعار تصدير الثورة ؟ ‘ هل كان قصده ان نمسك السلاح ونقوم بتفجير القنابل في البلدان الأخرى ونشكل مجموعات تقوم بتنفيذ أعمال إرهابية ان الإمام الخميني كان مخالفاً بشدة لهذه الأعمال ؟”. وقد اتهم صراحة القيادة الإيرانية بتصدير القلاقل لخارج البلاد.
ولكن خاتمي رغم ان كلامه هذا قد عكس جزء من الحقيقة إلا انه حاول تبرئة الخميني من الأعمال الإرهابية التي وقفت وراءها بلاده ‘ نافيا ان تكون من أهداف  الخميني إشاعة الفوضى خارج إيران، متناسيا ان في عهد الخميني شهدت المنطقة العديد من الأعمال الإرهابية التي كانت تقف ورائها إيران ومنها دو
لة الكويت على سبيل المثال و التي كانت عرضة لعديد من الأعمال الإرهابية التي مولت ونفذت بتخطيط ودعم إيراني أيام كان الخميني في أوج قوته السياسية وسيطرته المطلقة على السلطة . ففي 25 آيار 1985م نفذت مجموعة من عناصر حزب الدعوة العراقي و بإشراف قائد جهاز استخبارات المنطقة الثامنة في الحرس الثوري الإيراني آنذاك الجنرال علي شمخاني ‘ محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر احمد الصباح ‘. و في 29   نيسان 1986م تم تفجير مقهيين شعبيين في الكويت‘  وفي الخامس من شهر ابريل 1988قام القائد الأمني والعسكري في حزب الله الإيراني في لبنان الهالك عماد منية باختطاف الطائرةالكويتية الجابرية وقتل اثنين من ركابها . هذا بالإضافة إلى العديد من الهجمات التخريبية الأخرى التي نفذتها عناصر التنظيمات و المجموعات العراقية واللبنانية المرتبطة بالاستخبارات الإيرانية في الكويت آنذاك . و لكن إيران كانت دائما تنفي تورطها بالوقوف وراء هذه الهجمات رغم وجود الأدلة التي تدينها.
تصريحات خاتمي التي أكدت بما لا يدعو أي مجال للمنارة أمام قادة النظام الإيراني والمدافعين عنه للتنصل من الأعمال الإرهابية ‘ هي التي دفعت بالرئيس الإيراني الأسبق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام و مجلس خبراء القيادة ‘ الشيخ ” هاشمي رفسنجاني “ ان يقوم بمحاولة امتصاص ردود الأفعال التي قد تحدثها تصريحات خاتمي داخليا وخارجيا‘ خصوصا و ان هذه التصريحات قد جاءت في الوقت الذي كانت طهران تستضيف أعمال المؤتمر الحادي والعشرين للوحدة الإسلامية ، ولهذا فقد صرح هاشمي رفسنجاني خلال كلمة افتتاح المؤتمر في يوم الأحد الرابع من آيار الجاري ‘ قائلا ” ان عمليات تفجير الأنفس لقتل المسلمين تمثل انحرافا فكريا يجب على علماء المسلمين معالجته” ‘ وأضاف ”  ان الإستراتيجية المطلوبة للعالم الإسلامي تتمثل في إقامة علاقات سلمية مع جميعالعالم وترك باب الحوار مفتوحا حتى مع الكفار. وزاد بالقول ” ان الظروف الحالية شيء أشبهبالأيام الأولى لهجرة نبي الإسلام محمد (ص) إلى المدينة‘ في ذلك الزمان كانت هناكحاجة إلى الوحدة بين المسلمين وأهل الكتاب في المدينة إلى درجة جعلت أول عمل يقومبه النبي (ص) بالمدينة هو أبرام ميثاق تعاون مع اليهود والمسيحيين في المدينة ” .
رفسنجاني الذي كان يعتقد ان أفضل الطرق لإخضاع العالم وتحقيق أهداف نظامه تقوم على اختطاف الراهن الأجانب و تشجيع العمليات الإرهابية الأخرى ‘ فبعد تصريحات خاتمي الأخيرة بات يعتقد ان أعمال تفجير الأنفس انحرافا فكريا ويطالب من علماء المسلمين بمعالجة هذا الانحراف ! ‘ متناسيا ان ثقافة تفجير الأنفس هي إنتاج فارسي بامتياز ‘وأنها ابتدعت على يد فرقة الحشاشين بقيادة حسن الصبّاح الذي كان يتخذ من قلعة الموت في شمال إيران مقرا له ‘و قد تبنا نظام الجمهورية الإيرانية هذه الثقافة وطبقها أول مرة ضد السفارة العراقية في لبنان عام 1982م بواسطة انتحاري من حزب الدعوة يدعى أبو مريم ‘ ثم في عملية تفجير وزارة التخطيط في بغداد و التي نفذت أيضا في عام 1982بواسطة انتحاري يدعى أبو بلال من منظمة العمل ‘وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل وجرح أكثر من خمسين شخصا من موظفي الوزارة وأدت إلى فشل استضافة العراق لمؤتمر عدم الانحياز الذي كان مقررا إقامته فيبغداد آنذاك كما أنها. وهناك العديدة من العمليات الانتحارية الأخرى التي رعتها طهران و نفذت جماعات وإفراد موالين لها في العديد من البلدان العربية وغير العربية . 
و لإظهار صورة نظامه الحضاري فقد طالب رفسنجاني بعقد ميثاق تعاون مع اليهود‘ متناسيا ان بلاده قطعت علاقاتها مع مصر بسبب اتفاقية كمب ديفيد كما تزعم ‘ ويتناسى أيضا ان رئيس بلاده احمدي نجاد ما فتئ وهو يطالب بإزاحة دولة هؤلاء اليهود من الوجود!.
 ولكن يبقى السؤال أيهما اصدق‘ رفسنجاني الذي لم تكن تصريحاته نابعة من قناعة حقيقية بقدر ما كانت مناورة سياسية ؟‘ أم خاتمي الذي ما قال هذا الذي قاله إلا بعد ان خسر اللعبة وطلب منه ان يغادر الملعب نهائيا فعمد إلى هذه التصريحات ليبتز خصومه ويوقف صفارة الطرد النهائي بحقه ؟.
 
صباح الموسوي
 رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي
‏12‏/05‏/2008
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات