الرئيسيةأرشيف - غير مصنفدور الحركة الخمينية المجوسية والتعاون الامريكي الصهيوني في المشرق العربي

دور الحركة الخمينية المجوسية والتعاون الامريكي الصهيوني في المشرق العربي

عراق المطيري
في سلسلة من المقالات تناولنا فيها القومية الفارسية بشئ من التفصيل،

عراق المطيري
في سلسلة من المقالات تناولنا فيها القومية الفارسية بشئ من التفصيل،   وحاولنا، وإنشاء الله مستمرون التوصل إلى بعض الحقائق التي تخص تلك القومية، من عنصرية ونزعة عدوانية متأصلة فيها تناقلتها الأجيال لقرون عديدة، وحاولنا تناول تاريخ تلك القومية، لفترات مختلفة، فقط لكي يصبح لدى القارئ – المشاهد، تصور عنها ومساعدتهم لتحصين أنفسهم من اخطر عدوان لم تشهد له البشرية على مر تاريخها مثيل، خصوصا من أجيال الشباب الذين لم يعاصروا مراحل عدوان الفرس على العراق خلال حرب القادسية الثانية وما بعدها.

 
خلال الغزو الامريكي للعراق وفتح ابواب القطر على مصراعيها لكل سكان الارض على مختلف القوميات والاديان والمذاهب والمشارب، حاولت امريكا استقطاب اعدائها واصدقائها إلى العراق في محاولة منها لجعل العراق مسرحا وساحة لتصفية حساباتها مع اعدائها وما أكثرهم في المعمورة، ومكافئة أصدقائها على مواقف معينة كانت لهم مع امريكا.
 
إن من بين من اغتنم تلك الفرصة الفرس، وهم قومية لها حساباتها ومصالحها وطموحاتها التي قد تتفق مع الإستراتيجية الأمريكية في قسم من الوجوه، وقد تتقاطع معها في وجوه أخر، فأدخلوا إلى العراق أعداد كبيرة جدا من الفرس ومن عملائهم تجاوزت أعدادهم الملايين، وبصفات عديدة، على أشكال مختلفة، من بينهم عناصر ” اطلاعات ” و ” حرس الثورة ” وعناصر قوات بدر أتباع آل الحكيم بمختلف المسميات تعاون معهم السذج والسفهاء وعديمي الوطنية والضمير، ومنهم من عمل بواجهات إيرانية مباشرة، ومنهم من تستر بستار ليخفي نواياه إلى حين، فما هي أسباب دخول هؤلاء وما هي نواياهم؟ ولماذا سمحت لهم امريكا في الدخول إلى العراق، وما هو الدور المرسوم لهم؟
 
لو عدنا بذاكرة التاريخ إلى الوراء قليلا… إلى السبعينات من القرن الماضي، حيث كان الشاه محمد رضا بهلوي يحكم إيران، كان يمثل دور الشرطي الامريكي في منطقة الخليج العربي، فان انسحاب الانكليز من المنطقة ترك فراغا امنيا حاول الشاه ملأه بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وتنفيذا لطموحات الفرس في التوسع على حساب جيرانهم، فكان يأمل في جعل الخليج بحيرة فارسية، خصوصا إن منطقة الخليج العربي تحتوي في باطن أرضها على أعلى احتياطي نفطي عالمي بالإضافة إلى إن الاحتياطي النفطي الإيراني سريع النضوب لقلة كميته، فوجد إن العراق هو القوة الكبيرة والوحيدة التي تقف بوجه ابتلاعه للخليج، فأعلن النواب الإيرانيون إن العراق مقاطعة فارسية تحكمها أقلية عربية ولابد من عودة هذه المقاطعة إلى الإمبراطورية الفارسية، ولكن ذلك كان اكبر من أن تتسع إليه إمكانيات إيران، فعمد إلى إثارة الاضطرابات بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والملا مصطفى البارزاني، ثم زج بكميات كبيرة من الفرس ليتسللوا إلى الإمارات الخليجية بانتظار أن تتغلب نسبة الفرس على العرب ليطالب بإجراء استفتاء حول تبعيتها وبدأ تنفيذ طموحه ذلك بأول خطوة بهذا الاتجاه فاحتل الجزر العربية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تسيطر على خط الملاحة الدولية في الخليج، وقد حاول تطبيق هذه الخطة فعلا على البحرين، ولكن ما هو الثمن الذي يجب عليه دفعه مقابل ذلك؟
 
كان محتم على الشاه أن يلعب دورا مهما آخر في منطقة كردستان في شمال العراق، ففي تقرير قدمه السناتور” بايك ” للكونجرس الامريكي عن وكالة المخابرات المركزية ونشاطها عام 1975 يعرض فيه إن رئيس وكالة المخابرات المركزية في إيران يقرر إن الملا مصطفى البارزاني قد اتصل به بالفعل في آب 1971 طالبا العون في صراعه ضد الحكومة المركزية في بغداد، وأوضح إن التقرير قد أرسل إلى واشنطن مرفقا باحتياجات البارزاني ويوصي بضرورة تنفيذها.
 
وعندما تقابل نيكسون وكيسنجر والشاه، أثار معهما الشاه قضية كردستان، وأوضح لهما انه يرى مع تزايد التزاماته في الخليج فلابد من تحييد العراق، ولذا فقد أكد للبارزاني إن الأمريكان سيقدمون له المساعدة، وأضاف بأنه مستعد لتمويله، ولكن امريكا أعلنت استعدادها لمساعدة الأكراد إكراما لحليفها الوفي ” إيران ” بالإضافة إلى رغبة امريكا في جعل الأكراد مصدر قلق وضيق للحكومة المركزية في بغداد لاستنزافها وإشغالها ومنعها من تمويل مشاريعها التنموية خصوصا بعد ارتفاع واردات العراق المالية بعد قرار تأميم النفط الخال
د، وقد أكد ذلك كيسنجر خلال مباحثاته عام 1974 لفك الاشتباك الذي كانت امريكا تحاول عقده بين إسرائيل ومصر وسوريا بعد حرب تشرين عام 1973 والتي كان العراق يبدي الكثير من العناد والتعويق ضدها حيث قال كيسنجر إن ” الشاه سيتكفل أمر العراق “، ولكي يحقق الشاه أحلامه الامبريالية والعنصرية في تفريس الخليج العربي، وتنتهي امريكا من مشكلة فك الاشتباك بين الأطراف على الجبهات العربية مع إسرائيل، في نفس الوقت الذي يمكن أن تحبط به عملية التأميم او تهدر أموال العراق الناتجة عنه في الأقل، فقد تم التعاون الامريكي الإسرائيلي الإيراني لمد الملا مصطفى البارزاني بالمال والسلاح والخبرة وبالجيش الإيراني الرسمي، وجرى اضطراب واسع جدا في شمال العراق الذي لم تكن له يد في إثارته، وهو الخاسر الأكبر فيه، وعندما بدأ الشاه بالتخلي عن الأكراد لانتفاء الحاجة من مساعدتهم وخوفا من إثارة التمرد بين أكراد إيران الذين بدءوا يتجهون إلى شمال العراق ويرتد السهم إلى نحره فيخسر أجزاء مهمة من إيران، اضطر الملا مصطفى إلى الهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما سبب توتر العلاقات بين إيران وأمريكا إذ لم يعد مؤتمنا على مصالحها ولا دقيقا في تنفيذها، وبدأ تفكيرها الفعلي باستبدال الشاه بشرطي جديد.
 
في هذه الفترة بدأ النفوذ الإسلامي يتصاعد خصوصا بعد دخول ” الاتحاد السوفيتي ” السابق إلى أفغانستان البلد الإسلامي المتعصب دينيا، بدأ التفكير الامريكي بالبديل المؤثر الذي يلعب دورا في المعركة الدينية بين الإسلام والمادية الشيوعية.
 
لقد أعدت الولايات المتحدة الأمريكية العدة لهكذا ساعة حيث أريد للخميني الذي كان يستعمل كورقة ضغط على الشاه أن يكون مرجعا دينيا… فنال رتبة الاجتهاد لأسباب سياسية، حيث يسّرها له شريعتمداري سنة 1962، ليس لعلمه او لتقواه، وإنما لينقذ رقبته من قبضة الشاه، علما إن بعض المراجع الشيعة الكبار قد حذروه من مغبة عمله هذا، وأوضحوا له إن الخميني المعقد لابد أن ينهش اليد التي تحسن إليه وقد رفض بعضهم أن يعترف له بالمرجعية اساسا.
 
استند الخميني على مرجعيته المفتعلة هذه، فدعا إلى فكرة ولاية الفقيه، ومفاد هذه الفكرة إن الفقيه ” هو السلطان الديني “، وهو مثل النبي محمد (ص)، ومثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، أولى بالمؤمنين من أنفسهم… وان الحكم قيمومة، والفقيه ” السلطان ” قيم، والشعب المحكوم قاصر، والعلاقة بين الفقيه السلطان والشعب المحكوم هي علاقة القيم بالقاصرين، والقيم راشد والقاصرون صغار، وليس لأحد من أولئك الصغار الاعتراض على تصرفات القيم ما دام له موقع الإمام المعصوم (ع) إلا أن يكون كافرا او منافقا او مرتدا، وهذه القوة الخارقة هي التي حكم بها الخميني في إيران، ومثل هذه القوة لا يمكن أن تتيسر لأي ملك من ملوك الارض، وكان الخميني يسرف في شتيمة الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة وبغير مناسبة ومثل هكذا شخص يكون في العادة أكثر نفعا للدولة الكبيرة من العميل المكشوف، وقد اتخذ الانكليز من هكذا زعامات أولياء لهم قبل الأمريكان ومنهم أبو القاسم الكاشاني الذي اشتهر بكفنه الذي كان يرتديه، والذي لمع اسمه في ثورة العشرين العراقية، بعد نفيه مع طائفة من رجال الدين العراقيين وعلى رأسهم الإمام مهدي ألخالصي الجد (قـ.س) إلى إيران، فكان للكاشاني دور في الانقضاض على مصدق لصالح الشاه في اللحظة الحرجة، ولو كان الكاشاني عميلا مكشوفا لما تيسر له إحكام ضربته في الوقت المناسب، وليس هنا المجال للتطرق إلى عمالة رجال الدين الإيرانيين ولجوئهم إلى السفارة البريطانية في طهران في عدة مناسبات.
 
إذن وبعد تخلي امريكا عن الشاه، وتوفر البديل الذي يمكن أن يقوم بنفس الدور، بل الإبداع فيه، خصوصا وانه كان على خلاف مع الشاه، كما انه كان متعطش إلى الحكم مهما اقتضى ذلك من ثمن، مع الضرورة الملحة لمجابهة مواقفها المحتملة في الخليج أولا، ولتكون إسرائيل حرة في فعالياتها العسكرية ضمن مشكلة الشرق الأوسط ثانيا، وهكذا جاء الخميني إلى الحكم بدلا من الشاه.
 
ومنذ أن اطمأن الخميني على عرش الطاووس الذي تربع عليه في إيران، اخذ يحتذي خطوات الشاه، فكما استعان الشاه بالعميل البارزاني وفق خطة أمريكية – صهيونية – إيرانية، نجد الخميني يستعين هو الآخر بولديه إدريس ومسعود اللذين يعتبران الامتداد الأصيل لعمالة أبيهما، ويتعاون أدلاء الخيانة مع الخميني دون الاعتبار لما جرى لأبيهما مع الشاه دون النظر إلى مصلحة الشعب الكردي بالقياس إلى موقف نظام خميني المعروف من أكراد إيران، كما زج الخميني بمئات الآلاف من الشباب الإيراني إلى محرقة الحرب مع العراق، ومن الطريف أن نتذكر تصريح رفسنجاني حيث قال :” إن إيران ترفض إيقاف الحرب ضد العراق رفضا باتا، لأنها ستواجه إسرائيل عبر العراق (القدس عبر كربلاء).
 
إن الحركة الخمينية استمرت على النهج الفارسي التوسعي العدواني بعد الغزو الامريكي للعراق، فحاولت استثمار الفرصة والتأثير الطائفي الذي تمتلكه على الشيعة من ذو الإيمان المهزوز وضعاف النفوس المغرر بهم في العراق، والنفاذ إلى الشعب العراقي، وللحقيقة والتنبيه نقول إن أهل بيت النبوة هم عرب وأول من اهتدى يهديهم ونصرهم العرب، ومن الواجب دينيا على كل مسلم أن يعي الدور الخطير الذي تنفذ منه الحركة الخمينية لأنها حركة تكفيرية تهدف إلى تدمير الإسلام وزرع الشقاق بين المسلمين من خلال عمليات الإقصاء التي تمارسها بشكل كبير، وهي حركة مرتدة ومن الواجب على كل مسلم مقاومتها.
 
إن رعاية هذه الحركة للعناصر الاقصائية ودعمهم بالمال والسلاح وتدريبهم في إيران وأعادتهم محملين بالأسلحة للممارسة عمليات القتل والتهجير الطائفي، والدعوة إلى تقسيم العراق إلى فدراليات وإمارات لتسهيل عملية ابتلاعها، إنما هي شواهد وأدلة واضحة على حقد الفرس المجوس على الإسلام والأمة العربية.
 
لقد انتصر العراق في قادسية صدام المجيد من خلال توحد كل العراقيين الشرفاء حول قيادته الرشيدة، فكان ذلك ردا حاسما، وبالتأكيد اليوم يعي كل العراقيين الأخيار الهجمة العدوانية متعددة الأطراف على بلد الأنبياء والأولياء كما يعي مغازيها وغاياتها، والطريق الوحيد لحسم النصر هو الالتفاف الصادق حول القيادة العليا للجهاد والتحرير ودعمها بكل الإمكانيات، والعبرة في الصبر والمطاولة، والنصر قريب إن شاء الله.
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات