الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالتاريخ والخوف من الحقيقة// محمد بوكحيل

التاريخ والخوف من الحقيقة// محمد بوكحيل

لاشك أن الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل لم يكن يرد التشهير باحد ولا الانتقام لآخر وهو يقدم احدى حلقات التاريخ التي تبثها قناة الجزيرة كما أن الرجل بحكم تجربته الطويلة لايمكنه أن ينطق عن هوى أو يأتي بتافه الأمور إذ انه  يعتمد وثائق ومستندات تو فرت له في مساره المهني الشائك والشاق وما أتى به في موضوع حادثة اختطاف طائرة الوفد الجزائري سنة 1956 والتي كانت متوجهة من المغرب إلى تونس لدراسة القضية الجزائرية هو وجه الصواب وليس سرا فالحادثة مدونة في كتب التاريخ منذ 1956، لكن القليل من يصل إلى هذه المعلومة والتي أطلق عليها مجازا -السر للقارئ الكريم نقدم عملية الاختطاف وظروفها، في هذه العجالة. في 23أكتوبر 1956، حولت الطائرة المغربية التي كانت متجهة من المغرب إلى تونس نتيجة الاتصالات بين محمد الخامس والحبيب بورفيبة لدراسة القضية الجزائرية وعلى متنها أعضاء الوفد الخارجي: (أحمد بن بلة، وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف ومحمد خيضر والمكلف بالإعلام مصطفى الأشرف). وقد أحدثت هذه العملية صدى كبيرا على الصعيدين الداخلي والخارجي. وقد جرت أحداثها كما يلي: كان السيد أحمد توفيق المدني الذي كان بالقاهرة، قد نصح الوفد بعدم مغادرة مصر والذهاب إلى المؤتمر المزعوم، الذي دعا إليه كل من ملك المغرب والرئيس التونسي الحبيب بورفيبة من أجل فتح باب الاتصال مع الفرنسيين حول تلبية بعض مطالب الثورة الجزائرية، ونفس التحذير وجهه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وأكد للوفد الجزائري عن طريق رئيس المخابرات بقوله؛ أن المعلومات التي لدينا تؤكد وقوع مؤامرة ضدكم -يقصد بن بلة -، وضد بقية أعضاء الوفد، والسيد الرئيس أكد لي، يقول- فتحي الديب-، أن أحاول منعكما من المشاركة في هذا المؤتمر الذي أرادته فرنسا مكرا وخداعا، فإن سافرتما ووقعتما فتذكروا كلام الرئيس. لكن بن بلة قال له إنه لا يستطيع رفض ما قررته قيادة الثورة والأمر لله. وهكذا تمت عملية اعتقال الوفد يوم 23 أكتوبر 1956 أثناء الرحلة التي قاموا بها من المغرب نحو تونس للمشاركة في المؤتمر المزعوم ،حيث أنزلت طائرتهم بمطار الجزائر واقتادوا جميعا إلى السجن ولم يطلق سراحهم إلا بعد اتفاقيات إيفيان. ومن القرائن التي تدين بعض رجال الحاشية الملكية المغربية في التعاون والمشاركة في تنفيذ مؤامرة اختطاف الزعماء الخمسة،ما قاله الصحفي محمد اليوسفي، وهو مغربي، في مقال له نشر بجريدة الرأي العام المغربية يوم 24 أكتوبر 1956 . والذي تم اختطافه معهم فيقول: ”تراجع في قرار مصاحبة الجزائريين للملك محمد الخامس في طائرته الخاصة أثناء هذه الرحلة إلى تونس وتخصيص طائرة لم تكن مبرمجة للوفد الجزائري وتأجيل سفر الطائرة المخصصة للجزائريين إلى ما بعد قيام طائرة الملك، وإعادة استبدال بعض أسماء وركاب الطائرة لتفادي وقوع الضرر لأي فرد من الحاشية، وتأخير سفر طائرة الجزائريين بأكثر من ساعتين من مغادرة طائرة الملك لتفادى أي لبس ما بين الطائرتين، وكذا الاستعدادات والتجهيزات المسبقة والتي لا يمكن إعدادها بصورة عاجلة من جانب السلطات الفرنسية بالجزائر سواء بمطار الجزائر أو خارجه.. تحدث هيكل عن تواطؤ الملك الراحل الحسن الثاني حينما كان وليا للعهد مع السلطات الفرنسية الاستعمارية في خطف وتحويل الطائرة . إن التدبير المشترك بين الفرنسيين ورجال السلطة المغربية” سهل دون شك عملية تحويل الطائرة من طرف السلطات الاستعمارية نحو مطارالجزائر واعتقال القادة الخمسة . قبض على أحمد بن بلة في يوم23 أكتوبر سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب نحو تونس كما أسلنا رفقة أربع قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني ثم اقتيد أحمد بن بلة إلى سجن فرنسي يقع على الأراضي الفرنسية وبقي معتقلا فيه إلى موعد الاستقلال في 05 جويلية من سنة 1962 فعاد هو ورفاقه إلى الجزائر دون أن يطرحوا قضية التواطؤ حتى اثناء الخلاف على الحدود وما شهدته المنطقة من تحرش عسكري مغربي.ذك لأن الجزائريين علمتهم المحن ان يترفعوا عن المسائل الهامشية ويبحثوا في جديات المسائل لذلك، نقول إن المواقف ليست عواطف و أهواء ولايمكن تجاهل التاريخ أو نسيانه بمجرد إجراء ضد أفراد أو مؤسسات أو هيئات كغلق/ أو تعليق بث قناة الجزيرة .هذه توطئة عادية لموضوع غير عاد وصورة بسيطة لجرح عميق لم يلتئم بعد،وكان من اللازم عودة القادة المغاربة إلى التاريخ الذي هو جزء منا ومن وجودنا، والتمعن فيه بالدراسة والبحث وأخذ العبر لتجنب الأخطاء ونبذ الخلافات الهامشية . ويتبينوا أن لا ذنب لهيكل و لا القناة الجزيرة بل الذنب في جهل للتاريخ الذي من الواجب أن تكون عبره أرضية للمنطلقات و فهم المتطلبات وإعداد العدة لمواجهة التحديات واجتياز مصاعب الاوضاع الراهنة نحو مستقبل آمن . إن الجزائر والمغرب بلدان شقيقان.تجمعهما عوامل عديدة جغرافية وتاريخية وعقائدية ولغوية.مصيرهما واحد لا محالة.والمغرب قد تحرر من الوصاية الفرنسية المعلنة.والجزائر تحررت من الإحتلال الفرنسي المباشر.وكل منهما يدعي السعي للمساهمة في بناء صرح المغرب العري الكبير.هذه صورة والصورة الأكثر وضوحا والأشد خطورة هي انهما هدف لعدو واحد جديد قديم هدد ويهدد الأمة الاسلامية عامة والشعب العربي على الخصوص؛(الصهيونية بزعامة اميركا).المحزن في الأمر أن الاستعمار الغربي يطلب منا ان ننسى وهو لا يريد لنفسه النسيان ،قادته يعملون حكامنا بأساليب معاملة الصبيا
ن،فسار كوزي مثلا ياتي إلى الجزائر ويعلن أنه مقبل لأخذ الاموال ويرفض الاعتذار عن جرائمهم ويزور المغرب ليظهر تعطفه مع المغاربة نكاية في الجزائر ورايس تحب عباس وتكره حماس،وتسيبي ليفني تحاضر عن الديمقراطية وتشرح لهم قواعدها،ثم تحتفل بستينية الدولة الصهيوتبة وتأمر بنزع كلمة؛-نكبة -من القاموس أي (على الشعب العربي الفلسطيني) ان ينسى نفسه،وبوش يامر بالحرب على المسلمين والعرب ويضرب هذا بداك، لكنه يحنو على الصهاينة ويطلب من العرب ذلك. لست أدري ماذا اقول فالكلمات أصبحت غير قادرة على وصف ما هو حاصل في ساحة امتنا العربية ولكن كل الذي أعلمه علم اليقين أن الامة تعيش اسوأ ايامها وقدراتها في تدهور مستمر والتستر على الوقائع او الخوف من المحطات التاريخية هو مرض الخوف من الحقيقة الناتج عن البلادة محمد بوكحيل

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات