الرئيسيةأرشيف - غير مصنفحقيقة التعاون الامريكي الفارسي في الخليج العربي والمنطقة العربية

حقيقة التعاون الامريكي الفارسي في الخليج العربي والمنطقة العربية

عراق المطيري
ليس من الأمور السهلة بالنسبة للدول العظمى إن تتخلى عن منطقة

عراق المطيري
ليس من الأمور السهلة بالنسبة للدول العظمى إن تتخلى عن منطقة  مثل الخليج العربي لاعتبارات عدة لا تقتصر على الموقع الاستراتيجي لهذه المنطقة الحيوية من العالم والتي زادت أهميتها وتعاظمت بعد اكتشاف النفط بالكميات الهائلة المعروفة التي تشكل اليوم اكبر احتياطي بما يزيد على ثلث الإنتاج العالمي منه , وبعد إن انفردت الولايات المتحدة الامريكية بالقرار العالمي أصبحت تفكر في بسط نفوذها على هذه المنطقة بدون منازع حيث وضع ساستها في حساباتهم إن القرن الواحد والعشرين سيكون قرنا أمريكيا بدون منازع خصوصا بعد إن تحجم دور الامبراطورية البريطانية العظمى عالميا فسحبت آخر وجود لها من منطقة الخليج العربي في بدايات العقد السابع من القرن الماضي .

 
في تناوب ادوار السيطرة على الخليج العربي بين الدول الكبرى والتي انتهت الى البريطانيين مع نهاية القرن التاسع عشر حيث عقدت اتفاقيات مع زعماء المشايخ العربية المطلة عليه بشكل فردي تصب جميعها في المحصلة النهائية بجعلها محميات بريطانية , وكما هو معلوم فان الخليج عبارة عن بحيرة كبيرة مغلقة يمثل فيه مضيق هرمز عنق الزجاجة الذي يبلغ عرض المياه بين ضفتيه الغربية العربية والشرقية الفارسية 26 ميلا   تمر منه يوميا ملايين البراميل النفطية التي تشكل عصب مهما في الاقتصاد العالمي والغربي منه بشكل خاص وجزيرة هرمز بالرغم من صغرها تقف مشرفة ومتحكمة على حركة المرور فيه بالإضافة الى الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تكمل الإحكام على خط الملاحة لذلك فقد كانت كل قوة تفرض سلطانها هناك تستطيع إن تتحكم بصورة مطلقة في المجالات السياسية والعسكرية والتجارية لهذا المضيق كما إن أية قوة مجاورة أخرى لا تستطيع الإفلات من إرادة القوة المسيطرة على هذه الجزيرة والشروط التي تضعها بخصوص حركة التجارة والضرائب المفروضة على السفن المارة عبر المضيق المذكور.
 
ولما كانت هذه المنطقة تمتاز بكثافة سكانية عالية وتقوم دولها على أساس من ارث تاريخي قديم يستند الى حضارات كبيرة قد نمت في المنطقة ” حضارة وادي الرافدين وما تلاها من الحضارة الإسلامية التي تميزت بغداد فيها بموقع القلب من الجسد كعاصمة للخلافة العربية الإسلامية وحضارة الفرس التي قضى عليها العرب بعد إن نشروا الإسلام فيهم ” ولها مشاريعها الحضارية كان لزاما عليها أما إن تصطدم مع ورثتها او تتحالف معهم .
 
ولان العرب بصورة عامة هم المتضرر الأكبر من السياسة الناتجة عن تلبية المصالح الامبريالية للدول الكبرى أي كانت لأنهم بكل المقاييس سيقع عليهم نتاج الفعل الاستعماري الأجنبي فان أي قيادة جماهيرية منبثقة منها , وترعى مصالح الشعب العربي لابد لها إن تتقاطع مع السياسات الأجنبية وتسعى بكل الوسائل المتاحة للتخلص من آثار الاتفاقيات التي اشرنا إليها أعلاه , ومن الجهة الأخرى فان الحضارة الثانية التي كانت قائمة في المنطقة فان أحفادها ” الفرس ” وهذا حقهم الطبيعي يحاولون إحيائها ولكن لافتقارهم الى المقومات الاقتصادية التي تتوفر في المنطقة العربية فأنهم ولتطابق المصالح مع الدول الكبرى لا محالة سيعقدون صفقات التحالف بشكل او بأخر فيما بينهم للوصول الى الدرجة القصوى من ابتزاز الثروات العربية من خلال فرض سيطرة مشتركة على المنطقة .
 
 إن أهمية المنطقة الإستراتيجية تتعاظم يوميا خصوصا بعد إن غزت امريكا العراق واحتلته فأصبحت ملزمة بتأمين الحماية المطلوبة لناقلاتها التي تحمل الآلة العسكرية المطلوبة لدعم وجودها المهدد بالانهيار أمام ضربات المقاومة العراقية الباسلة الموجعة إضافة الى تأمين الحماية لناقلات النفط التي تخرج من مشايخ الخليج الى مختلف دول العالم , وفي هذا الصدد يؤكد خبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في جامعة جورج تاون الامريكية إن نسبة 86% من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر عبر مضيق هرمز , وكذلك ما يقارب نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده , لذلك فقد أصبحت حرية حركتها او التحكم بها مسألة حياة او موت للعديد من دول العالم وخصوصا الولايات المتحدة الامريكية .
 
ولتدارك الأخطار التي يمكن إن تنتج عن إغلاق الخليج العربي بوجه الملاحة الدولية وما يمكن أن ينتج عنها من تدمير للمصالح الامريكية في المنطقة خصوصا بعد إعلان الفرس عن تطوير صناعاتهم الصاروخية العسكرية فإنها قد عززت من تواجدها العسكري وكثفت قدرتها على ردع أي محاولة فارسية بهذا الاتجاه , هذا من جانب أما من الجانب الآخر فان كل مؤشرات الأوضاع الإقليمية تشير الى تطابق المصالح بين الامبرياليتين الامريكية والفارسية في المنطقة لما يقدمه الفرس من خدمات آنية وبعيدة المدى تخدم المشروع الامبريالي الامريكي – الصهيوني مما يبعد أي فكرة للتصادم في المنظور القريب او حتى البعيد .
 
لقد أكدنا في اكثر من مرة إن الزوبعة التي تثيرها إدارة الرئيس الامريكي بوش الصغير بين الحين والآخر بخصوص المفاعل النووي الفارسي إنما هي مجرد تغطية لتبرير تطوير المفاعل النووي الصهيوني تحت ذريعة توازن القوى الإقليمية وان التصريحات التي يطلقها هذا القزم الرئيس الفارسي محمود احمدي نجاد حول إنهاء الوجود الصهيوني في المنطقة إنما هي دوافع إضافية لتبرير الاستخدام الصهيوني المفرط للقوة ضد العرب ولتوفير التغطية الإعلامية للتشويش عليها ليس اكثر وإلا لماذا لا توجه الصهيونية العالمية أي ضربة للمفاعل النووي الإيراني ومكانه معروف وواضح من خلال الأقمار الصناعية والمنظمة الدولية وهم يعلنون عن تخضيب اليورانيوم وعن نواياهم في تطوير مفاعلهم في الوقت الذي ضربت الطائرات الصهيونية مفاعل تموز النووي في العراق وهو خاضع للمراقبة الدولية مستخدمة الأجواء العربية في الوصول إليه ولماذا قصفت الطائرات الصهيونية بالأمس القريب ما ادعت انه مفاعل نووي سوري تبنيه الخبرات الكورية رغم إن إمكانيات سوريا الاقتصادية لا تسمح بذلك وهي لا تشكل الآن بكل الأحوال خطرا حقيقيا على الصهاينة .
 
إذا تجاوزنا ذلك فان الفرس اليد الامريكية الأطول في إشاعة الفوضى في المنطقة فلهم دور متميز يصل حد التنافس على أولوية المصالح في العراق فحمام الدم العراقي اليومي بتصفية الشخصيات الوطنية الرافضة للاحتلال وضباط الجيش العراقي والكوادر العلمية وتدهور الخدمات الصحية والتعليم وتخريب البنى التحتية للاقتصاد العراقي وعمليات النهب والسلب أما بفعل المخابرات الفارسية وعملائها او ناتج عنه والانقسامات الطائفية التي يتم ترتيبها في العراق والفوضى التي عمت لبنان وانقسامات القيادات الفلسطينية وأحداث العنف في اليمن وجنوب السودان والتمرد الذي يحصل بين الحين والآخر في إمارات الخليج العربي وحتى الجزائر لا تخلو من البصمات الفارسية الواضحة وكلها مجتمعة تصب في مصلحة المشروع الفارسي في تصدير الفتنة الطائفية الى المنطقة العربية في نفس الوقت الذي يخدم مشروع الولايات المتحدة الامريكية في إضعاف وتفتيت الأمة العربية ناهيك عن إشعار دول المنطقة بالخطر الفارسي مما يؤل الى مزيد من الارتماء في الأحضان الغربية أي مزيد من الابتزاز للأموال العربية .
 
إن الولايات المتحدة الامريكية لا تحتاج النفط العربي وعائداته المالية للاستهلاك المحلي فقط بل لتمويل حروبها ضد العرب والمسلمين للتكاليف العالية التي تتكبدها نتيجة غزوها للمنطقة , وعليه فان الشعب العربي بحاجة الى المزيد من الضغط على حكوماته لممارسة دورا اكثر ايجابية باتجاه تقليص النفوذ الامريكي وحلفائها الفرس عن طريق تهديد مصالحهم في الوطن العربي وعندها نكون قد بدأنا السير في الطريق الصحيح .
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات