الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالعسل ومعاني العدم

العسل ومعاني العدم

 خيري حمدان
يداي تلفّانك هذا المساء
تطرد الليل عن سواد عينك
وأمضي وإيّاك الى مهجع الشمس
نحو بحار عذراء مفجوعة
تشتاق لسفني وقبلاتي
تكتب أنوثتك بأحرف أولى
ولا يجرؤ على قراءتها سوى
النورس
 
كوني هنا الليلة رغماً عن الحرائق
والطاعون الذي يهدم المدائن
والصواعق تنقضّ على بقايا الموائد
زارني الليلة طيفك الحائر
فرسمتك بألوان الطيف
ومضيت نحو نبع الماء
عند أوّل الحيّ أنتظر مقامك
 
أقرؤك بكلّ الكلمات
حتى الممات
الى متى يا حبيبتي الى متى
كلّ هذا الشتات؟ 
 
كوني هنا قبل أن تهرب القوافي
وتطلق السماء زخّات من اللعنات
كوني هنا قبل حنّاء الجواري
وقبل أن تأكل النار آثار السبات
كوني هنا قبل أن يهدم القاضي
 أحواض السواقي
ويغيب القمر في ثغرك هناك
 
تنقضي المسافة التائهة نحو حدقتيّ
عينيك
تتدفقين حالمة، قادمة نحو صباحات
الخَفْر
ودبيب القلب قطار هائج
وما زالت دعواتي قائمة – كوني هنا
سنبلة تنشقّ دون مقدّمات
 
سأقرؤك بكلّ اللغات
أنا لا أرضى بالفتات
والركض على الجمر هوايتي
أركض .. أركض حتى الشتات
 
كوني هنا فأنت الغواية
وأنت البداية .. ولك مذاق النهاية
وعتبات تتكاثر كالذباب حول قصعات العسل!
أبحث عن هذا العشق منذ عرفت الكراهية
منذ أكل الخدر عضلات القلب
ساعات الفجر فنجان قهوة
وأمّي تنادي: أين أنت أيّها الشقيّ؟
أتستحق النساء كلّ هذا الفراق!
سرقتني الدوّامة ورائحة البرتقال تجلدني
يا غالية
ألم نولد قبل المخاض يا فاضلة
ومضينا نهادن الذئاب
انتهت الأجبان .. احترقت ورقة التوت
وبان عرينا المفضوح شرقيّاً
لهذا رفضت تقبيل شفتيك على مسمع الدنيا
فهل أنا مشعوذ؟
غطت شفتاي مساحيق العسل
فصمتّ طويلاً حتى نسيت سحر الكلام
وبكيت على صدرك يا ليلى
كوني هنا يا زينب
لا تتواني عن الصلاة في محراب الجمال
يا هند
 
أكتوي كلّ ليلة بأخيلة وظلال
تحاول خنق رجع صوتك
خصخصوا الجامع فأضحى
حانة عند مفترق الحضارات
دهنوا بيتي بلون الزهر بعد أن قتلوا
في عينيّ طفلتي الأمل
تسألني: ما لون الوطن؟
فلسطين كوفية تغطّي جسد شهيد
ومومس تترنّم بأشعار وأغاني
أوكرانية
تصدّعت الجدران في مسقط روحي
أنا المسافر عبر المسافات
أحاول أن أبتسم عبثاً
غطّ العسل شفتاي فصمتّ
لم أعد قادراً على التمرّد
كأنّ اللعنة حلّت في جداريّتي
دفعت رسوم الحزن قديماً
فتناسوا وجودي الحائر في
تلافيف الزمن
وختموا حضوري “غائبأ”
ومضوا يمارسون طقوس الجنس
بعد أن أطلقوا الرصاص في قلبي
وبدأت أدرك معاني الهلاك
 
كوني هنا زنبقة تتهادى
ساقية تغسل بقايا السأم
دعيني أكتب بجفنيك فصيدتي
دعيني أحلم بقلب أمّي الضائع
في صدرك
دعيني أناجي الحمائم العائدة نحو
الجنوب
أستجدي الحبوب من أفواههنّ
وأطلق لأجنحتي حريّة الانفجار
وأسافر ضدّ التيار
أسافر ضدّ التيار  
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات