نساء تحت الشمس.

م. زياد صيدم
توشحن بالسواد وبدا عليهن الحزن .. تظاهرت هي بالألم والفاجعة أمام المعزين.. فزوجها صاحب شركات وغنى عن التعريف .. مضت أيام العزاء سريعا وفى اليوم الرابع كانت على كرسي الرئيس متبرجة ! تقود اجتماع لرؤساء إدارة شركاته المتعددة .. وما أن ترحم الجميع على فقدان الزعيم أثر حادث سير مروع.. دق جرس الموبايل .. كان محامى الشركة يعلمها بان التحقيقات النهائية لقسم الحوادث أعلن عن عملية تخريبية في فرامل سيارته الجديدة.. وان القسم الجنائي قد توصل إلى وجود مادة مخدرة في دم الزوج وضعت في الحليب الذي اعتاد تناوله كل صباح فقد كان يعانى من قرحة في معدته..فسقط الموبايل من يدها.. وساد الصمت .. وانفض الاجتماع قبل أن يبدأ.. وبقى هو جالسا في مكانه مذهولا كتمثال لا يتحرك يحدق بها !!
 
 
 
***
 
 
 
انبهرت بما يكتبه في كل مقال ينشره.. كان يبدو مفكرا وعلى قناعات خاصة ومبدأ .. حتى كتب مقاله الأخير فبدا قزما وضيعا بلا شخصية أمام زعيم عصابة ؟ .. كان كمن يُمسك أحدا عليه ممسكا خطيرا يبتزه به !.. كان متمسحا مبتذلا وصغيرا جدا يكاد لا يُرى من بين سطور ما كتبه.. كانت تعلم ولكنها تجرعت صمتها.. وحين فاتحها صديقها المخلص بالأمر ثارت وهاجت و ماجت .. لم تكن دفاعا عنه بقدر ما كانت تدفع عنها بعضا من صغائره المستهجنة التى لصقت في عقلها فتسببت في ثورة ضد ذاتها.. وكرامتها التى خدشها بتملقه وضعفه.. فالحقيقة كانت شديدة بانهيار المثل الأعلى والمفكر صاحب الضمير والقيم والتوازن والحكمة .. حتى أضحى صغيرا جدا حتى تلاشى وذاب بين صفاقة وسفاهة الكلمات .. فكان بكائها أسرع مما توقع الصديق.. فقفز عن شتيمة قرأها بعينيه وأنكرتها في سياق نقاشهما.. فهو لا يزال يكن لها صداقة من نوع آخر !!
 
 
 
 
 
إلى اللقاء.
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات