الرئيسيةأرشيف - غير مصنفصباح الموسوي لـ "وطن": إيران تعمل على تفريس منطقتنا وإلغاء الهوية العربية...

صباح الموسوي لـ "وطن": إيران تعمل على تفريس منطقتنا وإلغاء الهوية العربية للشعب الأحوازي

التقت “وطن” في كندا صباح الموسوي رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي الذي يناضل من اجل إنهاء الاحتلال الإيراني لإقليم الأحواز ورفع الظلم عن الشعب الأحوازي الذي يتعرض – حسب الموسوي –  لأبشع صور الاضطهاد العنصري والطائفي و يعاني من فقده لأبسط الحقوق الإنسانية. 
 
 
*بداية..نريد تعريفا بمنطقة الأحواز..موقعها ..مساحتها.مواردها..عدد سكانها..وهل كلهم من السُنة؟
 ج- الأحواز أو عربستان ‘ والتي كانت تسمى تاريخيا ” عيلام “ تمتد على طول الساحل الشمالي للخليج العربي ‘ وتفصلها عن بلاد فارس ” أو ما يعرف اليوم بإيران ” ‘ جبال زاغروس الممتدة من بحيرة أرومية شمالا إلى ميناء بندر عباس جنوبا. والاحواز تقع تحديدا بالجنوب الشرقي من العراق والجنوب الغربي من إيران ‘ و تبلغ مساحتها الطبيعية 185الف كيلومتر مربع ‘غير ان هذه المساحة تقلصت بسبب اقتطاع أجزاء كبيرة منها وضمها إلى الأقاليم والمحافظات الإيرانية المجاورة ‘ وبعد عام 1936م حددت السلطات الإيرانية مساحة الأحواز ” “   بـ 67 إلف كيلومتر مربع فقط التي أبدلت اسمها إلى خوزستان.
أما بشأن الموارد والثروة الطبيعية التي تتمتع بها الأحواز فهي كثير وغنية فأول هذه الثروات النفط ‘ ثم الثروة المائية الهائلة ‘الأراضي الخصبة ‘المستنقعات ” الاهوار” التي تعد ثروة طبيعية مهمة أيضا ‘ وهناك التمور والمحاصيل الزراعية الأخرى .
و الأحواز‘ كما وصفها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ‘ تمثل اليوم ” قلب إيران النابض ” من الناحية الاقتصادية ‘ فهي تؤمن تسعين بالمئة من مصادر الثروة الإيرانية . ولكن رغم ذلك فان الأحوازيين يعدون أفقر شعوب المنطقة فهم محرومون من هذه الثروة.
أما بالنسبة لعدد السكان فعرب يشكلون اليوم نسبة الثمانين بالمائة من سكان الأحواز وعددهم بحدود الخمسة ملايين نسمة ‘ هذا دون احتساب العرب الذين يسكنون في المدن الواقعة في محافظات” أبو شهر ” و ” هرمزكان ” الساحليتين اللتين هما بالأساس جزء من الأحواز الطبيعية ولكن تم اقتطعهما وأصبحتا محافظات معزولة إدارياً ‘ والعرب فيهما بحدود المليون نسمة ويسمون بعرب “الهولة” واغلبهم من أهل السنة .
*متى بدأت المشكلة الأحوازية..وكيف كان رد فعل الشعب الأحوازي على الاحتلال الإيراني لأراضيه؟
ج- تعرضت الأحواز عبر تاريخها الطويل لعدة غزوات أجنبية ‘ وكانت أولها غزوة الملك البابلي حمورابي سنة 2095 ق م والذي هاجم عيلام  ” الأحواز” وضمها إلى مملكته. وفي سنة 640 ق م‘ احتل الملك الآشوري آشور بانيبعل الأحواز أيضا.
وفي عام550 ق م‘هاجم الملك كورش الاخمينيين الأحواز واحتلها وجعلها بوابة نحو احتلال بلاد ما بين النهرين وسائر المناطق العربية الأخرى .  وبعد ذلك تعرضت الأحواز إلى حملات  السلوقيين و الساسانيين ‘حتى جاء الفتح الإسلامي سنة 17 هـ وتحررت الأحواز من الاحتلال الفارسي وأصبحت تابعة إداريا إلى ولاية البصرة ثم بعد ذلك أصبحت ولاية مستقلة ‘ وقد شهدت الأحواز حوادث تاريخية عديدة منها معارك الازارقة مع الدولة الأموية وكذلك ثورة الزنج ضد الدولة العباسية وغيرها من الحوادث التاريخية الأخرى . كما خضعت الأحواز بعد الدولة العباسية شأنها شأن العراق وغيرها من البلاد العربية إلى سلطة دولة التركمان ” الخروف الأسود ” إلا ان الاحوازيون تمكنوا من إلحاق الهزيمة بدولة الخروف الأسود وإقامة دولتهم المستقلة بقيادة محمد بن فلاح الموسوي المشعشعي سنة ” 1436م ”  الذي اتخذ من مدينة الحويزة مركزا لدولته التي امتد عمرها لأكثر من أربعة قرون تعرضت فيها لعدة هجمات من الدولتين الجارتين الطامعتين‘ الصفوية والعثمانية .
بعد ذلك قامت في الأحواز أمارة الكعبيين وكان مركزها مدينة الفلاحية ” الدورق ” وقد اشتهرت هذه الأمارة بتصديها للغزو البرتغالي و البريطاني للخليج العربي ‘ كما أنها خاضت معارك عديدة مع الدولة العثمانية والفارسية للحفاظ على سيادتها واستقلالها .
وفي عام (1248 هـ 1832م) أسس الشيخ جابر بن مرداو الكعبي أمارة المحمرة وقد  حاز في سنة 1857م على اعتراف رسمي من قبل ملك فارس ” ناصر الدين شاه القاجاري ” على أنها أمارة وراثية لها سيادتها وقوانينها الخاصة. واستمرت هذه الأمارة قائمة حتى عام 1925م وكان آخر أمرائها هو الشيخ خزعل الكعبي الذي كان واحد من أشهر الأمراء العرب في عصره ‘ وكان للأمير خزعل تحالفات دولية عديدة كان أقواها مع بريطانية التي أعطته في سنة1902 م عهدا رسميا بأنها ستقف  إلى جانبه في مواجهة أي هجوم أجنبي يستهدف إمارته  لكنها بعد ذلك خانت العهد و أوعزت في سنة 1924م إلى عميلها  رضا بهلوي ” الذي كان رئيسا لوزراء المملكة القاجارية وقائد الجيش قبل ان يصبح ملكا لإيران فيما بعد ” بالهجوم على الأحواز واحتلالها . وفي الـ 20 من نيسان سنة 1925م تم اسر الأمير خزعل عبر خدعة وتم نقله إلى طهران ليقتل في سجنه وتدخل الأحواز رسميا  تحت سلطة
الدولة  الإيرانية.
بعد ذلك قام الأحوازيون بانتفاضات وثورات عديدة  لكن جميعها أخمدت نتيجة شدة البطش من قبل الدولة الإيرانية ‘ إلا ان ذلك لم يثني عرب الأحواز من الاستمرار بالمطالبة بحقوقهم الشرعية و على رأسها حقهم باستعادة أرضهم و سيادتهم المغتصبة . وقد ساهم الشعب الأحوازي كما هو معروف مساهمة فعالة في إسقاط النظام البهلوي‘  إلا ان ما لاقاه هذا الشعب  من ظلم واضطهاد على يد نظام الثورة والجمهورية  الإيرانية يعد إضعاف ما وقع عليه في عهد النظام الشاهنشاهي ولكن رغم سياسة التمييز العنصري والطائفي التي تمارس ضده من قبل نظام ملالي طهران إلا ان الشعب الأحوازي مستمر في كفاحه للظلم الإيراني ويواصل نضاله بمختلف الوسائل من اجل التحرر من سلطة الاغتصاب الفارسي و أقامت كيانه العربي على أرضه.
*كيف تقوم السلطات الإيرانية بحكم المنطقة..وهل تحاول تغيير طبيعتها الديمغرافية؟
 ج- منذ اليوم الأول للاحتلال والدولة الإيرانية تحكم الأحواز عبر نظام عرفي عسكري بحت‘ و رغم عدم إعلانها ذلك رسميا إلا ان الإجراءات المطبقة في الإقليم والقرارات التي تصدرها الحكومة الإيرانية تتم وفق قانون الإحكام العرفية ‘ وذلك لأهداف سياسية عديدة منها محاولاتها المستمرة في تفريس المنطقة وتغيير تركيبتها السكانية وإلغاء الهوية العربية للشعب الأحوازي عبر تهجير العرب و بناء المستوطنات وجلب سكان أعاجم من مختلف المدن والمناطق الإيرانية وإسكانهم في الأحواز. وقد بدأت هذه الخطة بتغيير اسم الإقليم إلى ” خوزستان ” و إلغاء جميع المظاهر والتسميات العربية التي كانت قائمة قبل الاحتلال ‘ ومنع التدريس باللغة العربية ومنع ارتداء الزى العربي ‘ وصولا إلى منع استخدام الأسماء العربية للمواليد الجدد و تفريس الألقاب العربية وذلك بإضافة ألقاب فارسية إلى اللقب العربي ‘ مثل إضافة لقب ” زاده ” نجاد ” و” بور ” الفارسية إلى لقب الكعبي أو الطرفي أو الباوي ,,,,, الخ ‘ العربية . وهناك أمثلة عديدة أخرى على سياسة التمييز العنصري المتبعة من قبل الجمهورية الإيرانية‘ ولعل في الوثيقة التي تم الكشف عنها في سنة 2005م والتي كانت صادرة من مكتب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي و التي تدعو رسميا إلى تهجير عشرات الآلاف من العرب وسلب أراضيهم ومنحها للمستوطنين الفرس ‘تعد من الأدلة الرسمية على عنصرية النظام الإيراني ومحاولاته المستمرة لتفريس الأحواز.
*هل أقامت طهران بنية تحتية ومنشآت خدمية من طرق ومستشفيات ومدارس وجامعات في مناطقكم؟
 ج- كما سبق واشرنا ان الأحواز غنية بثرواتها ومصادرها وكان النفط قد اكتشف في الأحواز ” سنة 1908م ” قبل غيرها من البلدان العربية الأخرى‘ وقد أقام البريطانيون بالتعاون مع الشيخ خزعل أمير الأحواز آنذاك على بناء مصفاة للنفط في مدينة عبدان تعد اكبر في الشرق الأوسط ‘ ونتيجة لوجود النفط فقد اهتم البريطانيون في بعض المناطق ‘ كالمحمرة و عبادان وميناء معشور ‘ بحكم تواجدهم فيها ‘ إلا ان باقي المناطق بقيت مهملة وتعاني من انعدام الطرق والخدمات الرئيسية ‘ ما عدى المناطق التي يقطنها المستوطنون الفرس . وبعد الحرب الإيرانية – العراقية فقد أصيبت العديد من المدن التي كانت عامرة بالدمار وتم تهجير أكثر من مليون عربي من سكان المناطق والمدن الحدودية ‘ والآن وبعد مضي أكثر من تسعة عشر عاما على انتهاء تلك الحرب إلا ان السلطات الإيرانية ترفض أعمار المدن والقرى المتضررة وتمنع أبناء اغلب تلك المناطق من العودة إليها بحجة أنها مناطق عسكرية أو أنها غير مطهرة من الألغام ومخلفات الحرب وهي تتعمد إبقائها على ماهي عليه حتى لا يتسنى لسكانها العرب العودة إليها .
أمام بخصوص الخدمات العامة الأخرى ‘ فالأحواز وعلى الرغم مما تكتنزه من ثروات كثيرة وكبيرة ‘ فهي تحتل المرتبة السابعة عشر من حيث البنى التحية و الخدمية‘ وهذا بشهادة المسؤولين الإيرانيين أنفسهم ‘ فالكثير من المناطق الأحوازية تعاني من حرمان الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والمراكز التعليمية والصحية وهناك دراسات وتقارير عديدة صادرة من مراكز دراسات إيرانية تتحدث عن حالة الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأحوازيون . 
*هل صمدوا الأحوازيون أمام سياسة” التفريس” ومازالوا محتفظين بهويتهم العربية؟
 ج- لقد أثبتت الوقائع ان تمسك الأحوازيين بهويتهم والحفاظ على تراثهم العربي أمر قل نظيره في التاريخ ‘ فعلى الرغم من شدة القهر والاضطهاد وجميع سياسات التفريس التي مارستها الدولة الإيرانية منذ عام 1925م والى اليوم ‘ إلا ان الشعب الأحوازي مازال يزداد تمسكا بهويته وتراثه العربي الإسلامي‘وما أعواد المشانق المنصوبة في الساحة العامة في المدن الأحوازية لخيرة الشباب الأحوازيين‘ ما هي إلا دليل على تمسك هذا الشعب بعروبته وهوية إسلامية الأصيلة. ومن أراد التأكد من ذلك ما عليه إلا القيام بزيارة خاطفة للأحواز ليشاهد بأم عينه هذه الحقيقة .
*كيف بدأتم النضال ضد سياسة طهران في أراضيكم ..ومن هم القادة التاريخيون لكفاحكم؟
 ج- النضال الأحوازي بدأ منذ الوهلة الأولى لدخول ال
قوات الإيرانية ارض الأحواز حيث جرت ثورات وانتفاضات عديدة قادها زعماء عشائر وعلماء دين بارزين ‘ وفي منتصف الأربعينيات وما بعدها بدأت الأحواز تشهد نشؤ حركات وتنظيمات سياسية وثورية على يد رجالات أصبحوا اليوم قادة تاريخيين وقدوة لجيلنا الحاضر ‘من بينهم ‘ الشيخ يونس العاصي ‘ والشهيد الشيخ حيدر بن طلال الكعبي ‘ والشهيد حداد ‘ والقادة الشهداء محيي و دهراب آلناصر ‘ والشهيد عيسى النصاري ‘ والشهيد حتة ‘ وقادة آخرون كثر. فهؤلاء كانوا قادة تاريخين لحركة الكفاح الأحوازي.    
*هل تعتمدون النضال السلمي..أم أن هناك حركة مقاومة عسكرية لنظام الملالى؟
ج- الحركة الأحوازية بجميع فصائلها اعتمدت النضال السلمي خيارا أساسيا لكفاحها المشروع ضد الاغتصاب الفارسي ‘ ولكن شدت البطش والاضطهاد الممارس ضد شعبنا من قبل النظام الإيراني دفع بعض الحركات الأحوازية للجوء إلى الكفاح المسلح كأحد الوسائل المتبعة لمواجهة سياسة القمع التي يتعرض لها شعبنا . وهذا حق مشروع أقرته كافة الشرائع ونحن نمارسه من منطلق الدفاع عن النفس . 
*ما هى مطالبكم في الوقت الراهن..وهل تريدون حكما ذاتيا ضمن السيادة الإيرانية..أم الانضمام للعراق..أم إقامة دولة مستقلة؟
 ج- مطالبنا واضحة وهي طرد الاغتصاب و العودة إلى الوضع ألذي كان قائما قبل نيسان سنة 1925م . أما مسألة الوحدة مع العراق أو أي بلد عربي آخر فهي أمنيتنا ولكن هذه الأمنية مرهونة بظروفها .
*ما هو الموقف العربى من القضية الأحوازية..وهل تتلقون دعما من أية جهة عربية؟
ج- لا يوجد موقف عربي رسمي معلن من قضيتنا في الوقت الحاضر  ولكن هناك تعاطف خجول ونحن نأمل ان يتغير هذا الوضع ويسطح الجانب العربي بموقفه الإنساني والقومي من قضيتنا العادلة ودعم حقوق شعبنا المشروعة . وبشأن الدعم لربما الآن ليس من الصالح ان نتحدث عن نوع وحجم هذا الدعم أو الجهة العربية الداعمة ‘ ولكن كل ما اقدر ان أأكده ان هناك جهات شعبية عربية معينة بدأت الاهتمام بموضوع الأحواز والاتصال و مد يدها لنا‘ و هذا الموقف بدأ يأتي ثماره على الصعيد السياسي و الإعلامي.
*كيف سيكون موقفكم  في حالة شنت الولايات المتحدة هجوما على إيران..وهل ستتعاونون وقتها مع الأميركيين؟

 ج- كما سبق وأكدنا في العديد من لقاءاتنا وبياناتنا السياسية ‘ إننا ضد الحروب من قبل أي طرف كان‘ مع تأكيدنا على ضرورة لجم النظام الإيراني وكبح تهديداته المستمرة لأمن وسلامة شعوب وبلدان المنطقة ‘هذه التهديدات القائمة على دعم الإرهاب وزرع الفتن الطائفية في البلدان المجاورة  وسعيه المتواصل لإشباع ترسانته العسكرية بأسلحة الدمار الشامل . ونحن مع أي قرار يتخذه المجتمع الدولي ومجلس الأمن بهذا الشأن . ونصر على ضرورة دعم الحركات السياسية للشعوب والقوميات الغير الفارسية في إيران للقيام بإطاحة هذا النظام الجائر وبناء إيران جديدة تكون خالية من الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل و تنهي تهديدها المستمر للأمن الإقليمي والدولي و تعيد الحقوق المشروعة للشعوب والقوميات الغير الفارسية وعلى رأسها حق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره بنفسه

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات