الرئيسيةأرشيف - غير مصنفحزب الله مشروع مقاوم ضد الهيمنة الأميركية// رشيد شاهين

حزب الله مشروع مقاوم ضد الهيمنة الأميركية// رشيد شاهين

لا أعتقد أن كثيرا من الزعماء في المنطقة وخاصة العرب منهم يتمتعون بما يتمتع به الزعيم اللبناني السيد حسن نصر الله من جماهيرية وشعبية إلى درجة يمكن معها القول بأنه ما أن يظهر السيد أو سيد المقاومة كما يسميه البعض  على شاشات التلفزة إلا وتجد الجماهير العربية والإسلامية مشدودة الى تلك الشاشات ترغب في سماع ما سوف يقوله الرجل.
 
 
 
 ولا اعتقد كذلك بأن هذه الشخصية وهذا الحضور الذي يتمتع به الرجل جاء هكذا بشكل عبثي أو رغبة من الجماهير في صناعة قائد أو زعيم، بقدر ما كان لذلك أسبابا نعرفها جميعا ومنها أنه الرجل المقاوم قولا وفعلا وأنه المخلص لقضيته وشعبه كما وما عرف عن الرجل صدقه في التعاطي مع كل ما يطرحه من مواضيع وقضايا تتعامل مع وجع الإنسان العربي الذي يشعر بان قادته وحكامه أداروا الظهر له، وصار ليس من هم لهم سوى قمعه وخداعه ‘والضحك على ذقنه’ من خلال شعارات زائفة ظلت مطية يمتطونها لحماية عروشهم في كثير من الحالات ولزيادة أرصدتهم في البنوك الأجنبية في حالات أخرى وعلى مدى سنوات حكمهم في هذا البلد أو ذاك.
 
 
 
حسن نصر الله لم يتمكن فقط من استقطاب الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي، لا بل أصبح كذلك محل تقدير واحترام الجماهير الإسلامية والكثير من أحرار العالم الذين وجدوا فيه قائدا فذا يذود عن كرامة الوطن والإنسان، لا بل وبرغم انه قد يكون العدو اللدود للإسرائيليين إلا انه وبرغم ذلك وبرغم عداوتهم له، إلا أنه يعتبر بنظرهم قائدا صادقا في كل ما يقول ولا نبالغ لو قلنا أن كثيرا منهم يعتبره أكثر صدقا من بعض إن لم يكن من كثير أو كل قادتهم.
 
 
 
عندما تحدث السيد نصر الله بمناسبة انتصار المقاومة ودحر قوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 أظهر واقعية وتواضعا جما، كما وأظهر كيف يخشى على لبنان من الانزلاق الى هاوية الحرب الأهلية، وكم من الالتزام يمكن إن يظهر برغم الانتصار الذي حققه في ذلك العام وبرغم الانتصار الآخر الذي حققه في حرب تموز عندما تصدى حزب الله ومن معه من أنصار وموالين لأضخم وأقوى قوة في المنطقة عجزت عن مواجهتها جيوش دول عربية عدة مجتمعة في معارك وحروب لم تكن بحجم ولا بشراسة تلك الحرب.
 
 
 
لا بل هو وبرغم أنه يتمتع بدعم غير محدود من كافة اللبنانيين وبرغم حجم الطائفة الشيعية الكبير التي ينتمي إليها لم يحاول أن يزاحم الآخرين وأن يفرض تمثيلا يساوي الحجم والثقل الحقيقي لهذه الطائفة، وهذا ربما كان أحد الانتقادات التي وجهت إليه من محبيه والمتعاطفين معه ومريديه الذين قالوا بأنه كان عليه ان يرفع سقف مطالبه وان يتمترس في مطالبته المتعلقة بهذا الموضوع من أجل زيادة التمثيل الشيعي في المؤسسات المختلفة للدولة بالذات، إلا أن السيد نصر الله قفز عن ذلك رغبة منه في الوصول بلبنان الى بر الأمان.
 
 
 
السيد لم يتردد عن مد يده إلى الأطراف الأخرى التي حاولت ان تجره الى شرك الحرب الأهلية والتي استقوت بالأجنبي والإسرائيلي وهو اظهر من الالتزام ما لا يمكن لأحد ان ينكره، وهو عندما قال بان من غير الممكن أن يجمع الكل اللبناني على موضوع معين مثله مثل باقي شعوب الأرض فإنما أراد ان يقول بان هذه سنة لبنان وهذه سنة الحياة فليس بالضرورة ان يكون هنالك إجماع وطني على كل المسائل ولا بالضرورة على أي من المسائل، وهو يدرك بان هذا الاختلاف موجود ولكن على الآخرين ان يدركوا هذه الحقيقة، فلا شيء مطلق لا في لبنان ولا في غير لبنان. والسيد عندما يقول بأنه اختار المقاومة خيارا استراتيجيا فلأنه يدرك بأن هذه هي اللغة التي يفهمها الأعداء وقوى الاحتلال وهذه هي اللغة التي تبعث الرعب في أوصال الذين يراهنون على قوى الاستعمار، وهو لا يحاول أن يفرض أجندته على الآخر فمن يرغب في القتال حدد اتجاهه وبوصلته منذ زمن بعيد ومن أراد الارتباط بالأجنبي أيضا حدد اتجاهه وبوصلته منذ زمن بعيد.
 
 
 
المقولات التي يرددها البعض عن ارتباط حزب الله بدولة إيران أصبحت مقولات غير من
طقية ولا مقبولة. والسؤال هو لماذا هذا التركيز على علاقات حزب الله فقط، وهل أصبحت العلاقة مع إيران شبهة، والسؤال هو هل لو كان الشاه هو الذي لا يزال يحكم إيران وهل لو لا زالت السفارة الإسرائيلية تقوم بوسط طهران هل كان أحد ممن يهاجمون إيران يجرؤ على قول كلمة واحدة بحقها، الجواب موجود لديكم ، لماذا لا نرى أو نسمع كل هذا الضجيج حول علاقات من يسمون بالموالاة أو الأطراف الأخرى في لبنان، تلك العلاقات التي ارتبطت بأميركا وإسرائيل وكل الذين لا يريدون سوى الشر ليس للبنان فقط لا بل ولهذه الأمة، ولماذا لا يرتبط حزب الله بإيران إذا كانت هذه الأخيرة تدعم القوى المقاومة والتصدي لأعداء لبنان. ثم لماذا اللوم إذا كانت أمة العرب لم تقدم شيئا للمقاومة ما عدا الشعارات والمؤامرات، أين هي مليارات العربان من تعمير لبنان، أو ليس حزب الله هو الذي تحمل جل مسؤولية الإعمار والتعمير بينما تم ‘شفط ونهب’ ما تم تقديمه من مبالغ قليلة للدولة اللبنانية من قبل كل من هب ودب.
 
 
 
بعض مما يقال عن حزب الله بأنه لا يجوز أن يكون لديه جيش أو ‘ميليشيات’ أو سلاح، لكن لماذا يكون لدى الآخرين ذلك ولماذا هو حلال عليهم وحرام على حزب الله، ومن المعروف أن سلاح حزب الله موجه باتجاه جهة نعلمها جميعا، ولكن لماذا تحتفظ تلك المليشيات التي نراها مشبوهة بكل تفاصيلها، خاصة وأنها تعلن ليل نهار بأنها لا تريد ولا ترغب وليس لديها النية في المقاومة، إذا لمن سوف يتم توجيه هذا السلاح الذي تحتفظ به وضد من سيستخدم، الإجابة هنا أيضا موجودة في بقية ضمائر الذين يكتبون عن سلاح حزب الله.
 
 
 
إننا لا يمكن أن نكون إلا مع الدولة اللبنانية في حالة وجود هذه الدولة ذات السيادة والقانون، وإن وقوفنا مع قوى المقاومة اللبنانية لا يأتي إلا على أرضية التصدي للمشروع الأميركي في المنطقة، ولن نكون إلا مع كل من يتصدى للمخطط الأميركي. وسوف نبقى مع القوى التي تتصدى لسياسة البلطجة الأميركية التي ذبحت الأمة ودمرت العراق وأفغانستان وفلسطين وهي الآن تستهدف دولة إيران وسوريا وحتى مصر والسعودية لن تسلم من مخططات التآمر والتقسيم وما يمنع أميركا وربيبتها عن فعل ذلك هي الورطة الأميركية في العراق وأفغانستان، ووقفت- أميركا- إلى جانب إسرائيل بدون تردد على مدى سنوات قيامها على أشلاء ودماء أبناء فلسطين وبقية العرب، وعندما تنتفي أسباب وجود السلاح في يد حزب الله فسوف نكون أول من يدعوا إلى أن على الحزب أن يتخلص من هذا السلاح، وسوف لن نتردد في الإعلان عن ذلك بكل تجرد وبدون مواربة أو مجاملة.
 
 
 
علاقات حزب الله مع إيران علاقات لها علاقة بالتصدي للمشروع الأميركي والإسرائيلي والتي نعرف جميعا الى أين تقود والى أين تهدف، عدا عن هذا فان السؤال هو إذا كانت العلاقة بين حزب الله وإيران هي مأخذ الذين لا ينفكون عن العويل، إذا لماذا لا يثيرون الضجة ذاتها ضد من يرتبطون بعلاقاتهم المشبوهة مع أعداء لبنان والأمة. على أية حال فانه أصبح معروفا ‘لمن يريد أن يعرف’ بان القضية ليست حزب الله أو سلاحه أو علاقاته بإيران أو سوريا أو حركات وقوى المقاومة في قطاع غزة وفلسطين بشكل عام بقدر ما هو ذات علاقة بالقوى التي تقاوم هذا التوجه الاستعماري الأميركي للسيطرة على العالم وأن القضية لا علاقة لها بكل ما يقال عن لبنان الدولة والدستور والحرية والديمقراطية، لأننا نعرف بان أميركا تتحالف مع أكثر القوى والدول التي لا علاقة لها بحقوق الإنسان أو الديمقراطية أو غير ذلك من الشعارات الكاذبة.  
 
 
 
وبرغم كل هذا الذي يقال إلا أننا نعتقد بأن كل ما يحصل في لبنان ليس سوى الضريبة أو الانتقام للهزيمة التي ذاقتها قوى العدوان والعملاء، فهؤلاء أرادوا للبنان العودة إلى الحرب الأهلية، لان مرارة الهزيمة لا زالت تؤرقهم، وجاءت حرب تموز لتزيد من طعم مرارتهم، ولهدا قاموا بكل ما هو ممكن وما هو غير ممكن، واتبعوا كل الوسائل والطرق من اجل تحقيق ولو سراب انتصار على قوى المقاومة، فافتعلوا الأزمة تلو الأزمة في محاولة لتشويه المقاومة، إلا أنهم خاب فألهم وارتدت مؤامراتهم إلى نحورهم وصدورهم وقلوبهم، ولسوف تبقى المقاومة في لبنان شوكة في حلق كل الذين يريدون لهذه الأمة أن تعيش في ظل الهيمنة والاستعمار.
 
 
 
بيت لحم
 
28-5-2008
 
 
 
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات