المنجله سعرانه

بقلم : صالح صلاح شبانة
يندرج هذا القول من الأمثال الشعبية الخاصة ، والتي قد لا تعني شيئاً للمناطق الأخرى ، ولكن إذا قمنا بتفكيكه وتحليله نجد انه يحمل درة بين ثناياه ، وحكمة تستحق الوقوف ، وإسقاطاً ينطبق على الواقع ، وابتسامة مريرة تنبت من الجرح.
واصل المثل أن رجلاً جاهلاً بالفلاحة بحث عمّن يحصد له مارس القمح ، حيث جرب الزراعة لأول مرة ، ولكنه لم يجد ، فقرر أن يقوم بنفسه بذلك ، على مبدأ ( ما بحك جلدك غير ظفرك ) فذهب واحضر منجلاً ، ونزل الرجل بحماس منقطع النظير على رأي الراحل فهد بلان عندما اقتحم ام الرمش المكحول .. ( إما قاتل أو مقتول ) ، فهوى بيمناه التي تحمل المنجل على الزرع الذي يمسكه بيده اليسرى ، فقطع إحدى أصابعه ، فغضب ، فأراد أن يكسر المنجل ، فوضعه تحت رجله ، و سحبه بعنف ، فجرح رجله جرحا بليغا للغاية ، فرماه في الجو وهو ينظر إليه ويده تقبض على الحجر ليحطمه فور سقوطه ، فلما سقط وقع في إحدى عينيه فقلعها !!
ولما اجتمع الناس عليه ليساعدوه قال لهم :
ابعدوا عنها ابعدوا ،( المنجله سعرانه ) ، أي معضوضة من كلب مسعور !!!!!
هذه الحكاية الأليمة التي ضحكنا منها ومن غباء وبلاهة صاحبنا ، وقد يكون بعضنا أشفق عليه مع أنني لا أحسب ذلك ، لأننا نعشق العرس لنشبع من الرقص ، أو : نتمنى جنازة لنشبع من اللطم ، وذلك حسب الوضع النفسي السائد .
المصيبة العظمى آجرنا الله ليست بالأغبياء والحمقى الأفراد ، فكل مفاسدهم ترتد إلى نحورهم ، فلم نخسر إصبعا ولم تجرح لنا قدماً ولم تفقأ لنا عيناً ، بل ضحكنا ملء أشداقنا ولا ( صفيه المشتفيه ) ، ولكن حينما يكون هذا الأحمق زعيما سياسياً وبُترت إصبعه ، وأراد أن ينتقم من الأمة ببتر أصابعها ، أو جرح أقدامها ، أو فقأ عيونها ، ألا يفعل ؟؟
بلى انه يفعل ما هو أكثر وأعظم جللاً من ذلك ، فنحن شعوب معرضون للموت والجوع والمرض وإننا نعمل بالسخرة ، والسخرة ارحم ، إذ انها قد توفر لقمة العيش لا يجدها أكثرنا !!!
إننا نعيش على نمط ( المنجله سعرانه ) فمن يداوي المنجلة من داء الكَلَب ، الذي هو ( السعار ) !!!!؟؟؟  
بقلم : الداعي بالخير : صالح صلاح شبانة

[email protected]

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات