الرئيسيةأرشيف - غير مصنفاليمن: نظام الرؤى السطحية والحلول المبتسرة

اليمن: نظام الرؤى السطحية والحلول المبتسرة

كتب/ رداد السلامي
مالم يكن لدى اليمنيين استجماع قوة قادرة على كبح
 

كتب/ رداد السلامي

مالم يكن لدى اليمنيين استجماع قوة قادرة على كبح  جماح الخطر فإنه سيداهم الجميع..وينتزع من العيون المقل.

فالمشكلة أن المشاكل استعصت وباتت غير مفهومة وطقس البلاد يغيم بالسوء على كل البلاد..والنائحون في نواح مستمر ،ونذر الشؤم وغربانها تنعق ،والجواب الماثل اليوم أمامنا أن لاحل ولا رحل!!
 
 
 
إن كان من حل فالقوة هي ربما وحدها الحل ..في ظل انعدام كا إمكانيات التغيير والإصلاح إلا أن مخاوف نتائجها أيضا هي من مكنت للنظام بقاؤه الممتد مستثمرا كل خوف لصالحه وكل رجفة تضاعف من رصيد تغوله وبقاءه ..ومع الخوف من نتائج القوة وما سيترتب عليها ربما ..ازداد الخوف في قلوب الناس وتصلب في ذواتهم اليأس والقنوط من إمكانية التغيير والإصلاح ..لتأتي كاسحة الخطابات الرسمية داهسة معها كل أمل من أن يبادر الحاكم لإصلاح الوضع فعلا إن كان لديه إحساسا بما نحن فيه .
 
النظام الحاكم يعي تماما حالة الناس وتردي الأوضاع وتفشي وباء المجاعة وازدحام الشوارع والأرصفة بالباحثين عن كسرة خبز تسد خوائهم السرمدي المتسع ،لكنه وعي العاجز الذي لايستطيع عمل شيء لأنه فاقد الإرادة وفاقد الشيء لايعطيه.
 
 
 
إلا أن عجزه لم يتوقف عند حد معين ..فالعجز حالة انهيار مستمر والوعي بهذا العجز يقود الى وعي سلبي يحطم كل شيء ولا يذر ما يعين على التشبث بقشة أمل.
 
 
 
فالنظام الحاكم ورأسه المحرك عاجز عن إصلاح أوضاعنا فاقد لمعطيات البناء لايتعامل مع متاحات الفعل الايجابي الا بما يحطم ويدمر..وهو مع عجزه متشبث بمواقعه لايريد ان يغادر وما أنكى تصرف العاجز المستميت في البقاء ،إن لديه استعداد متوحش لإحراق الحياة برمتها من أجل بقاءه ..كل شيء محتمل القيام به ..هذه الهستيريا الناشئة عن الإحساس بالعجز مدمرة يصعب السيطرة عليها ومع ذلك لابد من قوة حازمة ومنظمة قوامها نضال سلمي قائم على تلاحم وطني جماعي.. فردي ..عام ..أحزابا ومجتمعا ..لخلق استعصاء وطني كامل يصيب هيستيريا النظام العاجز بالشلل ويشكل صخرة تتحطم عليها هذه الهستيريا المدمرة
 
 
 
 
 
إن تلك الهستيريا ماضية حتى النهاية ،لإنها أيضا تقتل ذاتها وتتداعى ..لا تجيد الا التدمير وتأسيس ديناميت النسف لكل ما هو يمني ووطني وتقدمي وحر ..النظام هكذا يبدو اليوم عاقر غير منتج .. فاشل ومربوك ..سطحي في تعامله ومنطلقاته الإصلاحية الترقيعية كذلك تعكس ضحالة تفكيرة ،لأنه لا ينطلق في إصلاحاته تلك من منطلق وطني واسع وعميق بل من منطلق أناني آني ،منطلقات الحفاظ على الذات ..الاستماتة في البقاء على كرسي الحكم ..الخوف على مصالح ذوي النفوذ الذين يعيقون التحولات الكبرى من خلال إنتاج الماضي وإحياؤه في الذاكرة ..إنه لا يستوعب حركة التاريخ والحياة ،الحركة التي تصنع تحولات جديدة الحركة التي تلغي رتابة القديم المتخلف الذي عادة ما يحاول الاندساس بثوب يبدو كما لو أنه وطني تقدمي ،إن التاريخ وحركته تفرز وتلغي وتشطب كل ماض يحاول أن ينتج ذاته عبر صيغ حديثة، إن لديه حاسة المعرفة الفاحصة التي تضرب في جوهر الأشياء ومضمونها ،ولايقف عند الشكلية الموغلة ،وما يدور اليوم في الوطن يندرج ضمن هذا السياق إنه صراع بين الجوهر والشكل بين المضمون والمظهر ، بين القديم الحديث إن القوى التقليدية التي يهيمن على مفاصل النظام وتديره بأدواتها الفجة تعمل وبكل ما تستطيع من سلطة وقوة على إيقاف زحف التغيير وقتل ‘فسائلة’ المنغرسة في العقل الوطني العام التي يريد زراعها أن ينبتوا فيه رؤى النهوض والتقدم ، وأن يغسلونه من كل تفكير وفكر عقيم موغل في القدم يستمد رؤاه من ينابيع لتقاليد بالية لا تنسجم م
ع العصر ولا تواكب مستجداته ..
 
*كاتب وصحفي يمني
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات