الرئيسيةأرشيف - غير مصنفحلم على مذبح الشعراء

حلم على مذبح الشعراء

صلاح أبو لاوي
مهداة إلى مهرجان أمير الشعراء

كان الصبح المأسور يحاول أن ينضو من عين العتمة غفوته
 فاستوقفني قرصان الليل ِِ
يفتش عن حلم مخبوء بين ثنايا زهرة ليمون ٍ
 
قد كانت عالقة بثياب النزف بذاكرتي
عن عارية إلا من فتنتها
 
_يهتم بكل نساء الأرض وينسى زوجته _
 
ويفتش عن أقماري الستين الموشومة كالذكرى
 
في أسفل ظهر الصحراءْ،
 
 ولقد قتلتْ
 
ليت الموءودة قد سئلتْ
 
عن سيف مسلول يتدلى
 
من بردة أعرابيّ مسلوب ما زال إلى أطلال بني كنْدهْ
 
يزجي في العتمة ناقته
 
ارتدّ قليلا ً
 
إذْ لمْ يبصرْ بالعين العوراءْ
 
أحلاما إلا سوءته
 
 
 
 
 
( يا حلم الصبح متى غده
 
 قرصان الليل يطـــارده
 
ضاقتْ عن روحي أوسعها
 
والأرض سياط تجـــــلده
 
يا حلم الصبح متى غــــده )
 
 
 
 
 
 عن طيف مرّ بلمح الموج على شجر الموتْ
 
رائحة الخبز العربيّ تعطرّه
 
فصحا في عينيّ الصمتْ
 
حين تذكرت الشفق المذبوح وأمّي
 
وتوالتْ صفحة ماء الذكرى
 
أطياف الطينِْ
 
فانوس مرتعش يتدلى من سقف القصّيب ِ
 
وخابية يتمرد فيها القمح ُ
 
على قصعات القطينِْ
 
خيطان العنكب تأسره
 
وبزاوية تتربع آنية الزيتْ
 
ينتفض الموت المجنون بعين القرصان ِ
 
فأزجره
 
خذني إن شئتْ
 
لكن لا تسأل من أنتْ
 
فرأيت الخوف يحاصره
 
 
 
 
 
(ألموت وإني معبــــــــده
 
في ليلــي طال تهجــــــده
 
يأبى إن غيري يطلبـــــــه
 
ويطيب بروحي مرقـــــده
 
يا حلم الصبح متى غــــده)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منْ أنتَ
 
وأيّ دروب الأرض أتيتْ
 
قال القرصان … يتمتم
 
خاصمك الطيرْ
 
 طاردك الوحشْ
 
                               أقصاك الماءْ
 
حاصرتـــــكَ
 
كيف عبرتْ
 
فيجيب الطفل بقلبي
 
منك رضعت حليب المجد على حدّ السيفْ
 
فكبرتْ
 
وعلمت بأن الجرح يحررني من قيد الزيفْ
 
فنزفتْ
 
وصعدت على جنح ٍ للشمس تطهرني من تأتأة الخوفْ
 
فسموتْ
 
قبّحتَ.. فأصغر مني أنت ْ
 
يا شبح الموتْ
 
 
 
 
 
( المجد نشيد أنشـــــــــده
 
تتوالى فيّ قصائــــــــــده
 
إن قلت الدنيا تسمعنـــــي
 
وطيور الكون تـــــــردده
 
يا حلم الصبح متى غــده )
 
 
 
وصعدت إلى تلٍ .. رملٍ
 
لا يعصمني
 
ونظرت إلى عطش الصحراءْ
 
لكني لم أتبينْ إلا أحزان الشعراءْ
 
لا أشجار تعلو
 
لا أقمار تبدو
 
لا أصداءْ
 
فرجعت إلى ذكرى أمّي
 
أتمرّغ في حضن ٍ
 
قد علمني
 
أنّ الحرية أنْ تمضي في الموت
 
وترجع حرا
 
كالشهداءْ
 
 
 
 
 
 
 
( الموت طريق عبــّـــــده
 
ربّ الشهداء لنعبــــــــــده
 
أتعجب كيف سنعبــــــــره
 
والكون تئن مســــاجــــده
 
يا حلم الصبح متى غــــده )
 
 
 
 
 
الرجفة في عين القرصان كدالية في الريح فأصبو للغيمْ
 
أتطاول أكثر حتى أمسك باب العتمة
 
أفتحه عن نجم يحبو بين ضفاف الحلمْ
 
تصحو عينايَ
 
فأصرخ ُ …… عودي للنومْ
 
عودي للنومْ                      
صلاح أبو لاوي

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات