الرئيسيةأرشيف - غير مصنفليس دفاعاً عن دولة قطر ؟// محمد أبو علان

ليس دفاعاً عن دولة قطر ؟// محمد أبو علان

ثلاث قضايا اعتبرها بعض الساسيين مدخلاً لمهاجمة واستعداء دولة قطر، أولى هذه القضايا أن دولة قطر تحاول لعب دور أكبر من حجمها، وثانيها هو إيجادها لقناة الجزيرة الفضائية كنوع من مختلف من النمط الإعلامي السائد في الشرق الأوسط، وثالث هذه القضايا هي وجود قاعدة السيلية العسكرية الأمريكية على أراضيها، والانتقاد والهجوم على دولة قطر بسبب هذه القضايا يقوم على أرضية التناقض بين هذه القضايا مما يجعل قطر غير مؤهلة للقيام بما تحاول القيام به من دور إيجابي في العالمين العربي والإسلامي وذلك وفق تعبير وفهم المٌعادين لدولة قطر، ومن أكثر المواقع والمجتمعات العربية التي تعرضت قطر فيها لانتقادات حادة هي تلك التي تعيش حالة من  الصراع السياسي أو الاقتتال الداخلي، وبشكل رئيسي في كل من فلسطين المحتلة ولبنان.
وإن كان وجود قاعدة السيلية الأمريكية على أراضي دولة قطر مدخلاً قوياً وسبباً مبرراً لانتقادها فإن قطر تستحق وسام شرف وشهادة تقدير على الدور الإيجابي الذي تحاول لعبه في العالم العربي، وعلى إيجادها لقناة فضائية كقناة الجزيرة شكلت نقله نوعية في الإعلام العربي الحر المعُبر عن مصالح الجماهيرية العربية وقضاياه الوطنية، ووجود فضائية قناة الجزيرة كسر الاحتكار العربي الرسمي للخبر وعرضه بالشكل الذي يرتئيه ويخدم مصالحه وسياسته القمعية، وقد شكلت هذه القناة حافزاً للبعض لخلق إعلام حر وديمقراطي ولو في ظاهره.
ففي الوقت الذي غذت فيه بعض الأنظمة العربية الاقتتال الداخلي والانقسام السياسي في بعض المجتمعات العربية حاولت دولة قطر لعب دور رجل المطافئ الماهر لحلحلة بعض الصراعات الداخلية العربية وتجنيب بعض المجتمعات شلالات من الدم، ففي ذروة الأزمة الداخلية الفلسطينية وقبيل أحداث حزيران 2007 في قطاع غزة حاولت قطر وقف المواجهات بين حركتي فتح وحماس، وتقدمت بمشروع مصالحة بين أطراف النزاع الفلسطيني وأرسلت وزير خارجيتها آنذاك، رئيس وزرائها الحالي لقطاع غزة ولكن لم يحالفه الحظ في النجاح بمهمته، وكان جزاء دولة قطر في حينه تعرضها ووزير خارجيتها للإساءة المباشرة من قبل إحدى الشخصيات الفلسطينية التي شاركت في الحوار الداخلي الفلسطيني، وبعد انقلاب الرابع عشر من حزيران في قطاع غزة كان لدولة قطر نصيب من الاتهامات التي وجهت لعدد من الأطراف على اعتبار أن لها دور في انقلاب غزة وبالتحديد وجهت الاتهامات لكل من سوريا وإيران وقطر.
وفي اليمن حاولت قطر عدة مرات وأد الصراع الدائر بين الحكومة اليمنية ومجموعات الحوثيين في محافظة صعده اليمنية، ورغم عدم النجاح الكامل في هذه المهمة ولكنها استطاعت حقن الكثير من الدماء اليمنية بين فترة وأخرى ولا زالت محاولاتها جارية حتى اليوم رغم هذه النجاحات المحدودة في هذه القضية .
وعلى الساحة اللبنانية كانت دولة قطر هدف لهجوم من بعض شخصيات تحالف الموالاة في لبنان، فكان وليد جنبلاط أول من هاجم دولة قطر وأميرها وقناة الجزيرة معاً، متهماً إياهم بالعمل لصالح حزب الله في لبنان، ولكن تتطور الأحداث على الساحة اللبنانية بالشكل الإيجابي الذي تمت به والتوصل لاتفاق خلال خمسة أيام من الحوار في الدوحة بعد صراع سياسي استمر لما يقارب العام والنصف عجزت فيه الأطراف اللبنانية عن التوصل لاتفاق داخلي ينهي حالة الصراع والانقسام اللبناني كان الدليل القطعي على حسن نوايا دولة قطر وسعيها الجدي والحقيقي لتحقيق درجة ومستوى من التوافق العربي في وقت تسعى فيه أطراف عربية كثيرة لإشعال العديد من نقاط الخلافات العربية وبشكل خاص في لبنان وفلسطين لترابط هذه المواقع مع القضية الجوهرية والأساسية في العالم العربي ألا وهي الاحتلال والأراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان وسوريا.
وتعاطي منتقدو دولة قطر من أن حجمها لا يتناسب مع الدور الذي تحاول أن تلعبه فيه شيء من الغباء السياسي وضيق الأفق فالدول لم تكن في يوم من الأيام دورها وفاعليتها مرتبطة بأحجامها، فهناك عوامل كثيرة باتت تلعب دور في تأثير أية دولة على سير الأحداث سواء كانت على المستوى الإقليمي أو الدولي، فلو كان الحجم هو المعيار لما استطاعت دولة الاحتلال الإسرائيلي وقبل أن تكمل العشرون عاماً على اغتصابها لجزء من فلسطين أن تجهز على بقية الأراضي الفلسطينية في العام 1967 وهزيمة ثلاث دول عربية تعداد سكانها عشرات الملايين ومساحتها مئات آلاف الكيلومترات، وأن تفرض على اثنتين معاهدات سلام تنتقص من سيادتها واستقلالها، ولا زالت تحتفظ بفلسطين كاملة وجزء من الأراضي السورية واللبنانية.
ولو كان موضوع الحجم هو الأساس لما تورطت أمريكا رغم قوتها العسكرية ونفوذها في العالم في العراق وأفغانستان بهذا الحجم من التورط العسكري التي فشلت بحسمه لصالحها عسكرياً منذ ما يقارب السبع سنوات، وغير بادي في الأفق حسم ونهاية قريبة لهذا التورط العسكري الأمريكي والغربي والذي يعلو ثمنه يوماً بعد يوم رغم قوة الولايات المتحدة الأمريكية وجبروتها وظلمها.
وإذا توافقنا على أن وجود القاعدة الأمريكية في دولة قطر مبرر قوي لانتقادها فهذا يعني أن عالمنا العربي جمعيه محط انتقاد، فأين هي الدولة العربية التي لا يسرح ويمرح فيها الأمريكان عسكري
ين وسياسيين، لا بل هناك ما هو أكثر من ذلك، فمعظم الأنظمة العربية تحكمها وتوجهها السفارات والسفراء الأمريكيين فيها سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، فمن يريد مهاجمة قطر على هذه القضية عليه أن يتحلى بالموضوعية والشجاعة السياسية في موقفه تجاه كل المتحالفين مع الولايات المتحدة الأمريكية، أما يتهم شخص الآخرين بالعهر وهو يجلس في حضن عاهرة فهذا هو العهر بعينه.
ولكن اللافت للنظر في موقف الكثيرين من منتقدي دولة قطر هو إننا لم نسمعهم يوماً ينتقدونها لعلاقاتها الحميمة والمميزة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فلماذا الصمت على مثل هذه العلاقات المرفوضة مع دولة الاحتلال من قبل هؤلاء؟، وبكل تأكيد أن الجواب موجود على رؤوس الأشهاد وهو أن كل هؤلاء سبقوا قطر بسنوات في علاقاتهم المميزة والحميمة مع دولة الاحتلال، بالتالي يعتبرون منهجهم السياسي وعلاقاتهم في هذا المجال هي المعيار للقياس والتقييم وليس القضايا الوطنية والموقف منها هو أداة القياس والتقييم لأية دولة أو علاقات سياسية.
وإن كانت علاقة دولة قطر مع الاحتلال مسألة لا تزيد هذه الدولة احتراماً وتقديراً ولكن دولة قطر على الأقل صريحة وواضحة في هذا الموضوع وتدير علاقاتها مع دولة الاحتلال في وضح النهار، بينما الكثيرون من عالمنا العربي يديرون هذه العلاقات في محافل سرية، والأكثر من ذلك بات بين الاحتلال وهذه الدول علاقات أمنية إستراتيجية ذات أهداف مشتركة في تصفية المقاومة وما اغتيال القائد الشهيد عماد مغنية إلا الدليل القطعي والصريح على هذه العلاقة.
*- كاتب فلسطيني
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات