الرئيسيةأرشيف - غير مصنف(( إنَ الخلافة لاتدوم لواحد *** إنْ كُنتَ تُنْكِرُ ذا فأينَ الأولُ))

(( إنَ الخلافة لاتدوم لواحد *** إنْ كُنتَ تُنْكِرُ ذا فأينَ الأولُ))

بقلم سعيد موسى
بالطبع هنا لا اقصد كما لم يقصد الشاعر, من لفظ الخلافة معناها الايدولجي

بقلم سعيد موسى
بالطبع هنا لا اقصد كما لم يقصد الشاعر, من لفظ الخلافة معناها الايدولجي  الديني, ولا اقصد تلك الخلافة بعد وفاة الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام, وبالتالي لا اقصد إسنادها أو أحقيتها وفق جدليات شيعية وسنية, ولا موجهة لجماعات إخوان وسلفية,ولا أهل بيت عليهم السلام وصحابة عليهم رضوان الله, ولا حتى للمعنى البعيد والمقصود”السلطة” بين علمانية وربانية, ولا اقصد بجوهرها انطلاقا من قوانين وضعية وإلاهية, بل هي تجيير وسحب على واقعنا والصراع على خلافة السلطة تحت العديد من الأسماء كالديمقراطية والدكتاتورية, وسقوط العديد من القيم والمبادئ والمثل فداء للاستئثار بتلك الخلافة التشريعية وليس الشرعية, وما وصل به حال امتنا العربية والإسلامية في معترك الصراع على تلك السلطة الدنيوية من حال الردى, والتي تجعل في قلب الصديق غصة, ولا يبتهج بحالنا سوى العدا, فكم هو جميل وسط بستان الأسى , أن ابدأ مقالتي النازفة العاتبة هذه لوصف وتوصيف, حالنا كضعف فرقة بعد قوة وحدة, وكذل شتات بعد عز تآلف , فهذه حال امتنا منذ أزل العراك على خلافة السلطات السياسية, والاستئثار بها بالتوريث البغيض والألاعيب البرلمانية, حيث أبدئها ببيتين من درر حديث اسطورة شاعر كتبها لملكه الذي أراد أن تخضع له ولطاعته البشر والجبل والطير, وقد ضن انه مخلد العلو والرفعة , ومستدام النعمة والثراء, بقلم الطومار قائلا بفيه الحكمةِ:
 
إن الخـــلافــة لا تــــدوم لواحـــــد
***
 إن كنــت تــنكـــر ذا فـــــــأين الأولُ
 
إغــرس من الفــعـل الجــمــيل غــرائساً
 ***
 فــإذا عــُــزلت فـــإنها لا تعـــزلُ
 
 
وهنا في فلسطين الرباط, فلسطين روافد التضحية والشرف, لكم تغنى الأدباء والشعار بصبرنا وصمودنا, وكم حار العدو بصلابة وحدتنا وبنياننا, فلم يئول حيلة ولا خديعة إلا وقد جربها للإطاحة بخندقنا ونسيجنا, وكان هيهات هيهات يامغتصب أن تنال من وحدتنا, هذا كان لسان حالنا, كأمة إسلامية انحدر جزء منها إلى انتماء القومية العربية, في مواجهة قومية”كمال أتاتورك”, ثم إلى 22 وعشرون امة وقومية قُطرية, وبقيت فلسطين حالة استثنائية, وصوت الجماهير :
 
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا *** وإذا افترقـن تكسرت آحـاد
 
حتى وصلت بنا نوائب الدهر, وأنواء السياسة, وبتضحيات الشهداء الأكرمين منا, إلى أن تصبح لنا سلطة وطنية, لكن ظروف ميلادها كانت عاصفة, فبقيت سلطة تتقاذفها الرياح, وتتلاطم استقرارها أمواج بحر هادر من الحقد الصهيوني, وحتى تلك السفينة””السلطة الوليدة” وهي تمخر عباب البحر , كان منا المتربصون بثمارها الفجة, والمتسلقون, ومن اعتبرها ملكيات ودكاكين خاصة, فنخرها سوس الملكيات الخاصة, وكان من بين أهلها المخلصين لكنهم لم يصمدوا أمام جبابرة الدكاكين الوطنية, فأخذت السفينة تغرق وتغرق, ولا رحمة استطاعت أن تُفيق من أنساهم البريق والنعم, والهيبات المنتفخة, والصولجانات الزائفة, والنفوذ الهش لتكرش أدمغتهم, فما استفاقوا من غيهم وغفوتهم وغيبوبتهم, حتى نسوا أنها ستغرق ويغرقون على متنها, فأصبح وضع السفينة والدار يرثى لها, تستغيث النجدة من الغافلين, ومن المتنفذين, ويصرخ ويهلل المخلصين, كمن يصرخ في صحراء العدم, وصوت حالهم:
 
أسمعت إذ ناديت حيا *** ولا حياة لمن تنادي ,,
 
 الوطن ينهار, ويتصدع السقف والجدار, وكل شيء يسير بعبث صوب أقدار الدمار.
حتى جاء اليوم الذي استبشر المغمورين به خيرا وإصلاحا, حيث مشاركة الشقيق بوحدة الدم والمصير والقرار, وكان الاحتكام للديمقراطية قانون المرحلة, وفاز من فاز فالديار تنهار والوضع يتطلب غرفة عمليات وطنية بضمائر حية مخلصة للإنقاذ, ووصل للخلافة”السلطة” من وصل, فلا ضرر ولا ضرار, فالعدو متربص بالجميع, والوضع الأمني والاقتصادي من سيء إلى أسوء, ثم بدأت المناكفات دون خوض في تفاصيل, فأي عذر من هذا الطرف أو ذاك أقبح من ذنب, كان الوضع يتطلب سلطة مشاركة وإنقاذ, وليس سلطة تفرد وإقصاء, فما كان الذي استبشرنا به نعمة” الوحدة الوطنية” إلا وقد انقلب نقمة بفعل مسميات أغلبية وأقلية ما انزل الله بها من سلطان, فجار على الغريق”الوطن” زمان ينذر بمزيد من التردي والانهيار,,, ودبت الخلافات والمناكفات على جيفة”السلطة”البائدة والعتيدة, وامتدت إرهاصات الانقسام البغيض الفئوي الحزبي, إلى كل شارع ودهليز وبيت, حتى أصبح البيت الواحد على اختلاف أطيافه السياسية, كساحة وغى, الكل ينظر لذاته على انه الحق ودونه الباطل, ولا احد يريد سماع صوت الآخر حتى لو كان صوابا, فكم من خطيب في السراء علا صوته, بمبادئ وأمثال طرب لها الفؤاد والوجدان, وتسللت إلى الأدمغة, منطلقة من حكمة الشافعي(( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)) ثم سقطت كل ركائز القبول وتحركت الضغائن والأحقاد فعميت القلوب وزاغت الأبصار ,المهم خلافة السلطة ومن بعدها الطوفان, وأصبح حالنا في فلسطين يستقطب مخططات وخبائث الأعداء والحاقدين, وقد تداعوا علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها, بعدما انقلبنا على ثوابت وحدتنا المقدسة , بسبب تلك السلطة المتأرجحة بين عواصف الأعداء والأصدقاء والأشقاء, ولعل القوم اللاحقون لم يتعظوا من القوم السابقون, ولم يعتبروا بان طلاب هذه السلطة والتفرد بها إنما يوما هالكون  بها ومن اجلها , وتنكروا للنصح وقد أصابت منهم خلافة السلطة غشاوة, بأنها الشرك وأخدود الهلاك, وكم هتفنا وكم كتبنا سابقا, نثرا قبل أن نكتب سياسة وشعرا, لكن يأبى الشعر قبل النثر والسياسة, إلا أن يذكر من لديه شك بحراك تلك السلطة تحت عنوان ماضي وحاضر ومستقبل(( لو دامت لغيركم ما وصلت لكم)) وأصبحت عكس الماضي((هل دامت لكم ؟؟)),” إنها كتداول الأيام بين الناس, وهنا يستذكرني من وحي شعر الحكم والأساطير قول شاعر, لنذكر إن نفعت الذكرى بقوله:
 
الدهر يومان ذا أمن وذا حذَرُ *** والعيش شطران ذا صفو وذا كدرُ
قل للــذي بصرف الدهر عيَرنا *** هل عائد الدهر إلا من له خطرُ
أما ترى الريح إن هبت عواصفها *** فليس تعصف إلا ما هو الشجرُ
ومـا ترى البحر تعلو فوقـهُ جيفٌ *** وتستقر بأقصـى قعـره الدررُ
فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا *** ونالنا من تمـادي بؤسـه الضرر
ففـي السماء نجوم لا عداد لـها*** وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وكـم علـى الأرض من خضر ويابسة *** وليس يُرجـم إلا ماله ثمر
أحسنت ظـنك بالأيام إذ حسنت *** ولـم تخف سوء ما يأتي به القدر
 
فما أعجب إلا من حزن على فقدان التفرد بالسلطة سابقا, وما أعجب منه إلا من سعى إليها انتخابا وانقلابا, إن الخلافة بها وسط أنواء السياسة ماهي بغنيمةٍ, بل همُ يذيق مستخلفها غمُ, يخال له أنها الوليمةُ والنعمُ, وما الخلائق في وطننا سوى بشرٌ, يرنون للعيش الرحيم بلا رغدِ, فمسئولية من ألقيت كرة الخلافة الزائلة لعظيمة بملعبهُ, وقودها حكمة ووحدة ووقار ورحمة وتراحم وتآلف ومحبةُ,فهونا على شعب الرباط , لاقمعٌ ولا قهرُ, فمن تواضع لله رفعهُ, ومن تكبر واستكبر أذله, وما هي سوى سلطة زائلة, ويبقى الرصيد في بلسمة الجراح, والترفع عن التكفير والتخوين, وزراعة بذرة المحبة والتعاضد وسط حقول الفرقة والشتات, إن لم يكن من اجل جيل مدبر, فمن اجل جيل الغد المقبلِ, وتمرد على نعيق الفتنة, وليس العيب فيمن يخطئ ويعترف بخطيئته, إنما العيب في الإصرار على خلافة سياسية هي السراب بعينه, فبأيدينا متوحدة نستطيع أن نطور تلك الخلافة السياسية لتهون على الناس همومهم, وبأيدينا جعلها نقمة وجحيما يزيد للناس على الهمِ غمُ, فأين نقف؟!, وهل يتم تحليل الاحتراب وتحريم العودة خطوة للوراء؟!, لتلتف السواعد على السواعد, وتتآلف القلوب, ويتوحد الخندق في وجه الغاصب, فلا غالب ولا مغلوب,,حتى بالعودة عن الوضع المستحدث المقلوب, أم هو الوهم نستمرئه بدوام سلطة الخلافة السياسية, التي ولدت من رحم أوسلو, وماذا حل بنا نتيجة هذه الخلافة السياسية, والتي تحيل شعاراتنا بلغة اليوم من ديمقراطية إلى دكتاتورية, فلا فرق بين دكتاتورية الأمس لمدعي, ولا دكتاتورية اليوم لمستنكف,,فكانت ومازالت دكتاتورية التفرد بسلطة الخلافة السياسية ديدننا المقيت.
 
وفي المحصلة, كان للأعداء جراء هذا التيه الخلافي, والاختلاف الاستخلافي, فبنو على تيهنا حصارا ودمارا ومحرقة ومجزرة, ماهي عليهم بجديدة, وما هي في أيدلوجيتهم بجريمة, لكنهم يغتالوننا بدم بارد والعالم كالأصنام الصماء متآمر, ومازال العناد والمكابرة والتلحف بالديمقراطيات الوافدة لغتنا, إن أهم ديمقراطية ياقوم, أن خيركما الذي يبدأ بالسلام, أليس عار أن نقول (( إن جنحوا للسلم فاجنح لها)) ونهرول لتهدئة وتسوية ومفاوضات هنا وهناك, قيل في هذه وفي تلك عبثية, حرمها فريق وحللها الآخر, أليس حري بنا أن نتبع تعاليم ديننا بيننا نزرع المحبة قبل أن نهادن أو نسالم عدونا, أهانت علينا دماء الشهداء وعذابات الأسرى,ونقدم مصالح أحزابنا على هموم شعبنا, ونستكبر ونستنكف عن الروح الحنيف والهدي المحمدي عليه الصلاة والسلام(( فيعرض هذا, ويعرض هذا وخيركما الذي يبدأ بالسلام)) ونجنب شعبنا ويلات الانقسام, وتداعي الأكلة الدموية على قضيتنا الفلسطينية, ليشمت فينا من كان بالأمس خليلا وصديقا, فما بالكم بالأعداء, فهل أعدنا روح الإسلام والعروبة والمحبة إلى جوف تلك الخلافة السياسية بشراكة الدم والمصير والقرار والشورى بيننا, ولكل مصيبة ارتكبت هنا وهناك بأدوات التيه والانقسام لها ألف حللا ومخرجا,,, والبديل مزيد من التيه الوطني, والضياع والانحلال,, أفي ذلك الرجوع إلى صوت العقل,والحكمة,خسارة أو جريمة أو مستحيل.
 
 
واختتم قولي بالتضرع إلى الله أن يؤلف قلوبنا, ويجعل نظرتنا إلى تلك الخلافة السلطوية بما تستحق, فقطرة دم طفل اشرف وأسمى من ارفع خلافة سلطوية ينتج عنها كره ودموية وحقد وشتات, على ماذا ياقوم تتسابقون؟؟ والى أي منازل السلطة تعتقدون أنكم واصلون؟؟ والى متى يسقط منكم وبأيديكم الضحية تلو الضحية؟؟ من كدس الأموال بالأمس أين هو؟؟ وما نفعه ماله؟؟ وما نفعه تبجيل سلطانه؟؟ألا تتفكرون وتتعظون؟؟؟
 
لا تنهى عن خلقٍ وتأتي بمثلهُ *** عارٌ عليكَ إن فعلتَ عظـيمُ.
 
فهل أزف وداع وهم التفرد بالسلطة, وصولا إلى شراكة دم وقرار وخندق وبندقية, هل توحدنا لنتوجه إلى الله في مواجهة عدونا, وفي توسلنا لخالقنا على قلب رجل واحد,لمواجهة جريمة الحصار الإجرامي, لكي نحظى بكرامة الله إن شاء الله, فالدين المعاملة, الدين النصيحة, وفي مواجهة الصمت العالمي عن جريمة الحصار,وعن جور الشقيق والجار, بعد توحدنا نردد قول الشاعر:
 
وإذا بليت بعسرةٍ فالبس لــها*** صبر الكريم فإن ذلك احزمُ
لا تشكُوَنَ إلى العباد فإنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ
 
واختتم في غمار الشعر, وتوظيفه بوصف حالنا قول شاعرا منذ الأزل وكأنه يكتب لنا:
 
قولـوا لمن ناوم الأيام لو نامـت *** كم أقعدت نائبات الدهر كم قامت
إن كنت نمت فعين الله ما نامت *** لمن صفا الوقت والدنيا لمن دامت؟!
 
ولا يستغربن احد أن هذا القول يصدر من احد أبناء “فتح” فمخطئ من يتهمنا في ضميرنا باللاوطنية, وفي ديننا بالعلمانية,,, إنما العلمانية هي نهج سياسي,يفرضه النظام السياسي العالمي, كربطة العنق واستبدال زينا التراثي بالبزة الأعجمية , ولا ضير من أمور سطحية غير جوهرية, والجميع غارق فيه للأذنين, وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
 
اللهم إني بلغت,, اللهم فاشهد,, اللهم إني بلغت,, اللهم فاشهد,, اللهم إني بلغت,, اللهم فاشهد
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات