الرئيسيةأرشيف - غير مصنفعن حوار في مملكةٍ تحريك اللسان فيها جريمة

عن حوار في مملكةٍ تحريك اللسان فيها جريمة

كتب خضر عواركة
ما رأيكم لو اقام الفاتيكان قداسا على نية تزويج السحاقيات بشكل جماعي في ساحة القديسين بطرس وبولس؟
 أو دعا إمام الحرم في مكة إلى توزيع ” بطحات عرق غنطوس وبو رعد”على الحجيج بدلا عن ماء زمزم المبارك؟
ماذا لو دخلتم يوما إلى كباريهات محمد علي في مصر ووجدتم في كل كباريه إماما يقيم الصلاة والراقصات بكامل حجابهن وعدتهن الإيمانية يسكعن ويركعن قياما وإقامة للصلاة والتكبير خلفه، وطبعا على وقع الطبلة والدف والكمنجة؟ سيكون الأمر غريبا أليس كذلك ؟
 
ما رايكم بحركة طالبان في هلمند، تقيم حفلا موسيقيا تحييه جنيفر لوبيز بمناسبة الذكرى العشرين لإستلام خليفة المسلمين الملا عمر لسلطاته ؟
كلها أمور غريبة ويصعب أن نصدق حصولها، بل هي أنباء ستكون بمثابة المزاح الثقيل لو سمعناها يوما من متحدث جدي.
من منطلق المزاح الجدي الثقيل، أود أن أوجه  التحية إلى السلطات السعودية على رعايتها لحدث  سياسي  وفكري  تمثل  برعايتها المفاجئة لمؤتمر عن حوار الأديان عقد في مملكة التكفير الشامل للآخرين.
بالإذن من عقولكم ، مؤتمر في السعودية عن الحوار … .
 أي حوار ديني تقصدون؟
  حوار الإسلام السعودي مع الآخرين؟ حوار ربما عن الجلد في الساحات العامة والرجم في العلن أم حوار عن تلك المرأة السعودية التي إجتمعت بزميلها في مكان يعج بالرواد (مقهى عام) فأخذتموها إلى السجن والفضيحة بحجة الخلوة الغير شرعية.
أم تقصدون بالحوار بين الأديان الأتفاق على موقف موحد بين رجال الدين اليهود والمسيحيين والمسلمين من أن القدس شرعا ملك لإسرائيل؟
 
أم ربما سيكون الحوار برعاية سعودية بهدف نقل التكنولوجيا السعودية التي كشفت جريمة الفتاة المغتصبة فحكمت هي وبرأ المطاوعة السعوديين مغتصبيها. 
 
 
أو ربما سيكون الحوار عن فضل تبادل الزوجات بين الأخوة وعن فضل سجن النساء المطلقات في بلاط الأمراء حتى يمتن أو ينتحرن غما وهما،  أو ربما عن إستمرار حكم ملك اليمين الذي يتيح للأمراء إبقاء عشرات الزوجات ملك يمينهم وفي سريرهم وفي وقت واحد بمخالفة صريحة للنص وللحكم الشرعي الإسلامي (اربع زوجات) بينما اقل أمير يحتفظ بزوجات يفوق عددهن عدد قوائم حشرة الأم اربعة واربعين؟
 
أم ربما سيكون الحوار عن فوائد زواج القاصرات، وعن ومنافع  نشر ثلاث أوبئة في أوساط شعب الجزيرة، الفقر والتعتير من جهة والبورصة والمضاربات من جهة ثانية، والفكر التكفيري المسموح له بطباعة ملايين الكتب سنويا في السعودية وبتمويل سعودي، ( تصدر من السعودية عشرات آلاف المواقع الألكترونية التكفيرية) هذا فضلا عن أن كل القنوات السعودية (إن أند أوت) لا تجد إلا نماذج تكفيرية لتقدم لنا عبرها رؤيتها الدينية المتطورة الخاصة ببن تيمية مرشد بن لادن (اليس غريبا حقا أن من أوجد بن لادن والقاعدة أعني تركي بن فيصل هو نفسه من يدعو ويقوم بنفسه بصلافة في أميركا وبريطانيا بالتطبيع مع إسرائيل )
 
ربما هو حوار تريدونه عن الأثار الإسلامية الخاصة بالصحابة و المساجد التاريخية التي هدمتموها،أو ربما هو حوار عن طمسكم المعالم المسيحية التاريخية في نجران  أو ربما هو عن المذاهب السنية التي منعتم علمائها من التواجد والخطابة والتعليم في الحرم المكي الذي تعتبرونه ملكا خاصا بكم وبمملكتكم.
 
 أين شافعيوا المدينة ومكة؟ أي علماء الحرم من المذاهب السنية، المالكي والشافعي والحنفي؟
أين مدارس العلماء التي تخرّج شيوخا على غير المذهب السلفي في السعودية؟
 
هل يعرف من يتحاورون في مكة مع أنفسهم بان داعيهم إلى الحوار لا يسمح بإذاعة مستقلة ولا بمسجد مستقل ولا بإعلام مستقل، هل يعرف المدعوون إلى الحوار بأن داعيهم ومن سبقه إلى رأس النظام السعودي لا يتحملون نقدا والنقد أول (الحوار) ومن لديه شك فليسأل المسلوخ جلده والمفقوؤة عينيه والمرمي من مروحية في صحراء الربع الخالي المرحوم مؤلف كتاب تاريخ آل سعود الشيخ ناصر السعيد.
 
 حوار في السعودية وهي البلد الذي يمنع علماء المذاهب السنية من تعليم مذاهبهم في المملكة وفي الحرم المكي، و تواجد زوايا للمذاهب الأربعة في الحرم لم ينتهي يوما إلا في زمن مملكة الحوار المستجد.
هل يعرف الذاهبون إلى السعودية للحوار بأن كل دعوة للحوار في السعودية تعني أن هناك مؤامرة ما يريدون التغطية على دورهم فيها فيدعون للحوار ؟
 
خذ على سبيل المثال، الحوار الذي دعت إليه المملكة بين ممثلي المعارضة اللبنانية مع مندوب الهيمنة السعودية المرتجاة على لبنان سعد الحريري في شباط من عام 2006، ذاك الذي تلى خروج الوزراء الشيعة من الحكومة في المرة الأولى، فتمت برعاية الله ورعاية السعودية التحضيرات لحرب تموز 2006 ولم تطبق موجبات الحوار في السعودية وإكتشف المعارضون بأن دور السعودية الحالي لا يعدو كونه آلة سياسية يستخدمها الأميركيين لصنع الضباب الذي يغطي تحركات معادية لخط المقاومة .
 
اليس هذ ما حدث في فلسطين؟ الم يكن إتفاق مكة بين محمود عباس ومحمد دحلان وحماس هو التغطية والمكر السعودي لتهيئة الأجواء الخاملة وسط حماس كي تُضرب على غفلة في غزة من السلطة بتمويل سعودي وسلاح إسرائيلي وتدريب أردني؟ اليس هذا ما قالته مجلة فانيتي فير الأميركية في تقريرها الموثق عن الموضوع ؟
 
الم تكن الدعوة إلى الحوار العراقي العراقي في مكة، تغطية ومكر لإرسال جيش التكفيريين من السعودية واليمن إلى العراق لقتل شعبه وللبحث عن الأعراس والحفلات  لتفجيرها ؟
 
الم تستخدم المملكة التكفيريين الإرهابيين لموازنة النفوذ الإيراني المفترض في العراق ؟
 
أما اليوم، ونظرا لكل تلك التجارب مع مملكة الحوار فأن التخوف من مؤامرة جديدة على شعوب المنطقة إلتزمت المملكة تنفيذه (فدعت إلى الحوار لتغطي على دورها في المؤامرة لأني لا أظن بأن أحد ما في المملكة يطمع بنوبل للسلام ) هو تخوف مشروع وفي مكانه.
 
كيف يمكن تصور أي حوار في مملكة لا تعرف معنى للحوار إلا ذاك الذي يجري ما بين السيف والسياف مع رقبة المحكومين بقضاء فاشل في الساحات ؟
 
 الحوار في مملكة الخوف من  ” فيتاس” أو “غير” السيارة على شرف المراة وعلى شهوة المرأة هو أي شيء إلا حوار له معنى كما يفهمه العالم أجمع.
 
حوار بين الأديان ؟
 مدون تجرأ على الشكوى إليكم سجنتموه، وأكاديمي ناشدكم العون سحقتموه، وعسيري(من عسير المحتلة ) تظلم عندكم إختفت أثاره من الوجود.
 
 نساءكم ممنوعة من السفر إلا بمحرم (زوج أو إبن أو أخ ولو كان عمره أثني عشر سنة المهم ذكر، ولسلطات الأمن في المطار حق الكشف على عانته إن أشعرت للتأكد من بلوغه شرعا فيسمح عندها لأمه أو لأخته بالسفر إلى الخارج برعايته وحمايته بحسب القانون السعودي) .
 
وهذا الإجرام بحق المرأة العربية في الجزيرة هو أحد أعمالكم التي تشي بانكم قمة التحجر ومثال البعد عن أي فكر. فأي حوار يمكن لأي كان أن يقيمه برعايتكم ؟
 
 بأي وجه وبأي حق تزعمون العمل للحوار بين الأديان، وانتم تعتقلون كل من خالف مذهبكم التكفيري العلني( والخموري الميسري السري).
 
 تريدون حوار الشيعة ومساجدهم ممنوعة ونواديهم هدمة ومذهبهم مطارد. أم تريدون حوار علماء المذاهب السنية الثلاث (فضلا عن الحنبلي) الذين تمنعوهم من إلقاء ولو خطبة من على منبر المسلمين في مكة.
 
 ام تريدون الحوار مع المسيحيين ؟؟
 
 أقسمت عليكم برأس عنزتكم التي تحلب لبنها لكم جارية فرنسية إلا قلتم لي، كم كنيسة في دياركم؟ وكم مبشر مسيحي مسموح له بزيارة المملكة؟ ومتى كانت آخر مرة إعتقلت شرطتكم الدينية مسيحيين بتهمة التجمع الغير قانوني ونشر الشرك بالله وهم لم يفعلوا إلا ممارسة شعائرهم سرا في منازلهم، تلك الحوادث التي تتكرر أسبوعيا بحجة الحفاظ على طهارة الدين بينما أنتم تخالفونه بقمع الحرية الدينية التي كفلها الإسلام ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) كما قالت اتفاقية الرقعة في المدينة المنورة بين الرسول وبين اليهود.
 
الحوار يقوم به مؤمنون بجدواه، وأول مظاهر إيمانكم بعدم جدوى الحوار هو عدم وجود إعلام حر في بلادكم.
 وهو أمر تعملون على سحبه ليغطي بسمومه كل العالم العربي وكدتم تنجحون.
على من تضحكون ؟ على رجال فكر يطربهم سماع صوتكم بدرجة أقل قليلا من طربهم بسماع حفيف الريال والدولار وأول الطرب بكم نهايته قبض.
أم تضحكون على شعوب تعرف خيانة مراميكم لكل ما يمت للشرف وللكرامة الإسلامية والعربية بصلة،  شعوبنا تعرف بانكم إنما تعلنون الحوار بين الإسلام والأديان الأخرى ومقصدكم التطبيع بين الصهيونية والمسلمين، لعل ذاك يكتب في كتاب يمينكم عند الإدارة الأميركية القادمة .
 
تدعون للحوار بدل العنف، وفكر التكفير والعنف لم ينشر إلا بتمويلكم الحكومي، ومراكز سفاراتكم لم تقفل حتى اليوم فروعها السلفية الديبلوماسية التي تنشر الفكر التكفيري السلفي .
 
 بمالكم وريالاتكم في اربع رياح الأرض إنتشر الإرهاب، بتسهيلات ودفع وسعي حكومي سعودي. ولا يفوتكم بأن السلفية للأسف وخصوصا نسختكم منها هي المقدمة الحتمية لبروز الإنتحاريين والقاعديين.
 
من لم يعطي المرأة حقها والأقليات الدينية  حقوقها كيف يدعو إلى الحوار مع الآخرين؟
من لا يعرف كيف يستمع إلى رأي مخالف ولا يسمح بصوت يشذ عن الجماعة (المغصوبة بالقوة أو بالمال أو بالغباء) كيف يدير حوارا ؟
من لا يعرف من الحوار إلا عصا المطاوعة في الطرقات، وزنازين الجلادين في العتمة كيف يجرؤ على الدعوة إلى الحوار ؟
من لا يوجد لديه قضاء كيف يدعوا إلى الحوار؟ من إختلق الطالبان وفكرهم ودعمه حتى إنتشر بالمال أولا وبالتعصب والجهل ثانيا فعاثت تلك أبان حكمها لأفغانستان بالحرية الشخصية وبالحريات العامة قمعا وتقتيلا وسط فرحة عارمة ودعم ساحق سعودي، فهل الحوار لأجل قبول الصهاينة شركاء لنا في حربكم القادمة ضد عدوكم المفترض إيران مسموح والحوار لأجل معالجة الفقر والتخلف السياسي والإجتماعي في المملكة ممنوع؟
 
هل يمكن لأي كان أن يدعو لمؤتمر حوار عن أوضاع المملكة الداخلية في أي بلد عربي دون أن يقمعه السعوديين مباشرة أو بالواسطة؟ فعن أي حوار تتحدثون .
 
لربما ما تقصدونه هو ذلك الحوار الذي بدأتم به في المملكة على شاطيء ” بحرة ” في جدة ….حوار الأمراء المعتلين بالشبق والشذوذ، مع مجموعات كبيرة من أطفال أوروبا الشرقية العراة على شواطيء خاصة ، في مملكة كشف العورة فيها معناه كشف اللسان .
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات