إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحوار الوطني الفلسطيني …آلو كوندا ليزا رايس على الخط (وجهة نظر)// م سميح خلف

قبل أن تتضح المواقف وردود الفعل على الخطاب والكلمة المقتضبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي أطلق من خلالها قنبلة مفاجئة ولا يختلف أحد أنها موقوتة ولها توقيت ، وبعد مضي أقل من 48 ساعة على لقاءه مع أولمرت ، وقبل أقل من 48 ساعة من قرار الحكومة الصهيونية بتوسيع الكتل الاستيطانية حول القدس ، كانت كوندا ليزا رايس على الخط مع الرئيس الفلسطيني ، وكما ورد عن المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي أن الرئيس الفلسطيني طمأن وزيرة الخارجية الامريكية بثباته على مواقفه وشروطه المتزمتة تجاه حماس وفصائل المقاومة الأخرى التي سمها بالانقلابيين وتعريف جديد صاغه الرئيس الفلسطيني”الانقسام”و كما برر نمر حماد بأنه قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ونريد أن نذكر هنا أن المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الأخيرة قد دعى الى استعادة غزة إلى الشرعية الفلسطينية على حد قوله وبدون ذكر للوسائل مع العودة للمربع الاول في لقاء نمر حماد مع الجزيرة وتاكيد الرئيس الفلسطيني لكوندا ليزا بانه على نفس مواقفه السابقة وهنا نستشعر خيوط السيناريو.

 

شروط سلطة رام الله وأداتها التنفيذية حكومة فياض كانت باستمرار ضد أي اتجاه لاحدث أي توافق بين حركة فتح وحماس ومن هنا وجه نقد إلى جبريل رجوب واتصالاته مع حماس وقيل أنه يمثل شخصه في هذه الاتصالات ، وعندما خرج عزام الأحمد وتجاوز الخط الاحمر للمطلب الأمريكي  في محادثات صنعاء هوجم عزام الأحمد وخاصة من مستشار الرئيس نمر الأحمد وآخرين وأحبط التوقيع على المبادرة اليمنية واعتبرت حبر على ورق رغم قرار الجامعة العربية بمواصلة ومتابعة هذه المبادرة مع الفرقاء في الساحة الفلسطينية لتطبيقها أثناء مؤتمر القمة في دمشق وانتهى المؤتمر ولم تكن أي بوادر للاهتمام بهذه المبادرة وربما من أحد الأسباب الرئيسية التي دعت إلى ذلك الوضع اللبناني وأهميته في السيناريوهات القادمة للمنطقة التي تتوافق مع رعاية تركيا للمفاوضات أيضا ً بين إسرائيل وسوريا .

 

ويمكن أن يصاب أي انسان بالسذاجة  إذا ابتعد عن قراءة المرحلة القادمة بحسن النوايا فقط بل هناك ما هو قادم من ترتيبات للمنطقة وبالقطع تتنافى تلك الترتيبات مع المصلحة العليا للشعوب العربية والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني على رأسها المحاور الأساسية لنضال الشعب الفلسطيني وهي العودة والقدس والدولة .

 

بالتأكيد أن ترتيبات أقليمية قادمة حين لن تنفع الدبلوماسية وخطوطها التوفيقية في حل أزمة الصراع الاقليمي والدولي في المنطقة .

 

مع هذه الرياح المؤرقة والمترقبة لما هو قادم في الشهور القادمة ومع تواتر الخطوط الدبلوماسية تزداد اللهجة الأمريكية وضوحا ً في محدداتها ومواقفها في أزمة الصراع العربي الصهيوني فالبرنامج الأمريكي بجناحيه الديمقراطي والجمهوري يتفقان على دولة يهودية والقدس الموحدة عاصمة لما يسمى ” بالكيان الصهويني” وحق العودة بند مرفوض في السياسة الدولية التي تقودها أمريكا ولم يبقى من حق العودة فلسطينيا ً وعربيا ً إلا المنشيت العريض للتسويق وللتلميع المرحلي لقيادة فقدت شرعيتها في تلبية طموح الشعب الفلسطيني النضالية والتاريخية.

 

وأمام المنزلقات الخطيرة التي أتى بها تيار أوسلو وانقلابه على كل معايير ومفاهيم حركة فتح أوشك هذا التيار على الانهيار لسببين أساسيين السبب الاول أن إسرائيل في سياستها اليومية تفضح هذا التيار وتعريه امام الشعب الفلسطيني والعربي ، حيث أصبح هذا التيار أضحوكة لرجل الشارع وأصبحت معايير المثل القائل ( أنهم شرابة خرج ) تمتطي عليها السياسة الأمريكية والإسرائيلية وهم لم ولن يملكوا قرارهم الذي تم احتوائه ببضع من الملايين من ما يسمى الرباعية ، تلك الملايين التي تجعل في شرايينهم سيولة في دمائهم لكي يستمروا في نهج تعطيل الزمن على الجانب الفلسطيني وفي وضع مزيد من الوسع الزمني أمام المخططات الإسرائيلية في الضم والاحتواء وكما ورد في بعض التقارير أن الخطة الإسرائيلية التي طرحت على الوفد المفاوض في الضفة أن تمنح إسرائيل 72 % من أراضي الضفة لتلك السلطة مع بقاء حواجز أمنية رئيسية ولاحتفاظ بالكتل الإستيطانية وضم القدس والاحتفاظ بمراكز أمنية استراتيجية ، هذا ما طرحته إسرائيل على الوفد المفاوض للوصول إلى اعلان مبادئ مع اهمال البت المرحلي في قضية اللاجئين والقدس .

 

وبلا شك أن خطاب الرئيس الفلسطيني في ذكرى هزيمة حزيران لم تكن عفوية ولن تكون ببراءة بل هناك في الأفق ما هو بين الدبلوماسية والضربة العسكرية لبؤرتين أساسيتين في المنطقة تحت بند تسوية الحسابات والبؤرتين المرشحتين غزة وايران وبالتأكيد أن غزة لها الأولوية في هذا التصعيد والحسم الذي يمكن أن ياتي بعد اجراءات دبلوماسية يقوم بها الرئيس الفلسطيني متجولا ً من سوريا إلى الخليج إلى مصر .

 

في مؤتمر الايباك وصف اوباما حماس وفصائل المقاومة بالارهاب ووصف سوريا بداعمة للارهاب ووصف ايران بالدولة التي ترعى الارهاب في المنطقة

 

حملة مسعورة تستهدف المقاومة مع تهديدات من هنا وهناك اليوم تصريح لموفاز يتحدث على ان الحصار الاقتصادي لن يفيد في في قتل جماح ايران لامتلاكها السلاح النووي مع التاكيد لضربة عسكريةاسرائيلية مدعومة من امريكا وفي نفس الوقت يتم الكشف على السماح لاسرائيل بامتلاك طائرات B22  القادرة على اختراق الرادرات واجهزة الرصد  والمراقبة ، وفي نفس اليوم يعلن اولمرت عن تغليب توسيع العمليات في غزة على التهدئة ووقف اطلاق النار

 

المنطقة تمر في اجواء حرب وليست اجواء سلام الا في حالة واحدة هي حالة اذعان كاملة عربية وفلسطينية للشروط الاسرائيلية والمنظور الامريكي للقوة الاسرائيلية كقوة وحيدة في المنطقة والذي لم  تحققه الدبلوماسية تحققه الذراع الطولى لامريكا واسرائيل على حد اعتقادهم.

 

سعت امريكا في ضربها للعراق للحيلولة بان يصبح قوة اقليمية على الاقل تنافس اسرائيل او تهددها في منطقة الشرق الاوسط ، وهاهي التقارير تفضح زيف ادعاءات بوش الكذاب وcia وتقاريرهم المزيفة والكاذبة حول امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل.

 

امريكا في الحرب الايرانية العراقية ارادت ان تقتل اي امل في ان تصبح اي دولة منهما قوة اقليمية وحينما تجاوز العراق هذا الهدف كانت الرغبة والتنفيذ في اجتياح العراق.

 

واذا لم نختلف في القراءة وبداية بالقيادة الفلسطينية في رام الله باتنها قيادة لاتملك القرار في الحوار الفلسطيني الفلسطيني الا ضمن رؤيا واحدة يحقق الشروط الامريكية وهو التزام حماس بما التزمت فيه منظمة التحرير الفلسطينية وسيطرة السلطة على الامن في قطاع غزة على غرار الضفة الغربية وفي هذه الحالة يستبعد خيار المقاومة وازمة الصواريخ والاقرار بالاعتراف والخطوط الجغرافية والسياسية والامنية والاقتصادية لشكل الدولة التي ستتابعا الادارة الامريكية القادمة

 

واذا كان الجانب الفلسطيني لايملك القرار فهذا الوضع ينطبق على النظام الرسمي العربي ، فالعرب غائبون في المعادلة الاقليمية ، وما حدث من انجاز في لبنان هو واقع تهدئة بوجه اخر لما هو حادث في غزة ولاعتبارات ديموغرافية طائفية مذهبية والخروج من ساحة الصراع الاساسي الى تقاسم وحصحصة كما كان الحال هو مطلوب في فلسطين من حكومة الوحدة الوطنية السابقة واتفاق مكة المكرمة

 

وبمفهوم اخر تقاسم للنخبة وصراع سياسي للنخبة يبتعد عن اصول الصراع وهذا ما هو مطلوب واعتقد هذا جوهر التحرك الاخير للرئيس الفلسطيني.

 

وبرغم تفاؤل الكثيرين حول لهجة وعبارات الرئيس الفلسطيني التي جاءت في الخطاب  وبشكل عاطفي لكل فلسطيني يسعى ويامل لوحدة وطنية تخرج عن الاملاءات الخارجية ولو بشكل موضوعي الا ان الاجواء في اعتقادي ليست اجواء توافق بقدر انها اجواء مزيد من زراعة الكمائن في لباس ثوب تتوق له الجماهير والشعب الفلسطيني وهو الوحدة والتوافق، فمدرسة لها من الممارسات اكثر من عقدين مكبلة من الحذاء الى الموبايل الى السيارة الى بطاقة VIP قادرة ان تنجب وحدة وطنية تحافظ على الحقوق والقدس والتاريخ وهل تملك هذا القرار وفاقد الشيء لايعطيه

 

هل تقبل امريكا  باقالة حكومة فياض هل تقبل بانهاء خطته الامنية والاقتصادية والغاء توقيعاته مع الدول المانحة في انابولس وباريس واذا اقيلت حكومة فياض كفرضية يعني ذلك انتهاء مهمة بلير ، هل تقبل امريكا واسرائيل بان يدفع عباس هذا الثمن الباهظ امام حماس الا اذا كان المقابل اكبر حجما وهو جوهر المشروع السياسي لقوى المقاومة

اعتقد ان اي توافق فلسطيني لن ياتي الا بتوافق اقليمي اولا بدء من العراق وايران وسوريا ولبنان .

 

فهل نسير في اتجاه اجواء من التقاسم الاقليمي الدولي بمنهاج الدبلوماسية ام نسير في اتجاه التهدئة لهدوء ما قبل العاصفة هدوء يسعى لتجذير اسرائيل القوة الاقليمية الوحيدة في المنطقة وبمنطق دبلوماسي واذا لم يفلح ذلك فالحسم بالقوة حسب تصورهم

والخاسر الشعب الفلسطيني ومطالبه الوطنية ، ومن هنا نعول على المقاومة العراقية كمؤثر قوي في صياغة المعادلة الاقليمية في الشهور القادمة كما نعول على مقدار استيعاب المقاومة الفلسطينية للسيناريوهات المطروحة والا ستعداد للتعامل معها ، وبالتاكيد ان القادم  ليس له وجه دبلوماسي بقدرما هو مواجهة مفتوحة بين المقاومة العربية بكل الوانها وبين القوة الامريكية الصهيونية والقوى الطامحة وسلاطين عكا كذلك.

وبمقدار التشاؤم في هذا التحليل اتمنى ان لااكون مصيبا وان تحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية على ايدي هؤلاء الاوسلويين، وان يكسروا حاجز واسوار الاسر في معتقل المشروع الامريكي. واتمنى ان يحرروا من هذا الاسر وان يخرجوا من رام الله ويتحرروا من بطاقة VIP  ويعقدوا موتمر شعبي اولاللشعب الفلسطيني في الخارج ويعلنوا انتهاء حقبة سلطة اوسلو مقدمة لمجلس وطني يمثل كل الفلسطينيين وليتخذ من القرارات الحرة لصياغة برنامج نضالي من جديد ياخذ في الاعتبار اساسيات الصراع والتجربة والتضحيات النضالية مع توثيق للميثاق الوطني الفلسطيني بكل بنوده كدليل ومنهجية في العمل الوطني بعدما تعرض ما تعرض له اثناء زيارة كارتر المشؤمة لسلطة اوسلو في غزة.

 

بقلم/م سميح خلف

عضو اتحاد الاعلام العربي

عضو اتحاد المدونين العرب

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد