إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القياس والتقويم في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة طريقة مثلى للتقدم والنجاح// عــبد الكـــريم عليــان

يعيش أبناؤنا الطلبة وذويهم هذه الأيام في حالة ترقب وقلق شديدين بانتظار النتائج النهائية للعام الدراسي الفارط خاصة الطلبة الذين يتعلمون في مدارس وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة من الصف الرابع وحتى الصف التاسع ، وذلك للإجراءات الصارمة التي أعلنت عنها الجهات المشرفة على التعليم في وكالة الغوث الدولية بغزة ، وأهمها : إلغاء الترفيع الآلي الذي كان متبعا من قبل ، وإتباع نظام امتحانات مشددة وشاملة لكل الصفوف المذكورة في كافة مدارس القطاع ، وكذلك أسئلة الامتحانات جاءت مطابقة لجدول المواصفات بالطرق العلمية الحديثة للقياس والتقويم ـ على الأقل هذا ما أعلن عنه مسبقا ، ولم تتح لي الفرصة للإطلاع على الأسئلة كي نستطيع الحكم عليها إن كانت مطابقة لجدول المواصفات ، أم لا ؟ وللأمانة العلمية لا يمكن لشخص بمفرده الحكم على ذلك ..! مهما كانت خبرته في هذا المجال لأن كل مادة لوحدها تحتاج لخبير ، ومع ذلك تبقى هذه الطريقة أفضل كثيرا من الطرق السابقة والعشوائية التي كانت تتبعها المدارس منفردة لأنها الطريقة المثلى التي من خلالها نستطيع الحكم على المؤسسة التعليمية برمتها . نحن نعرف أن عددا من المعلمين والأهالي قد تذمر كثيرا من هذه الإجراءات ، لا بأس ! ما دام عامل الخوف موجودا ، ولو أنه لا يجوز للمعلمين التذمر من هذه الإجراءات خاصة أنهم يعرفون مدى أهميتها ، لكنهم لا يريدون أو غير معتادون على التقييم والنقد ، أو من باب أن بعضهم قد يلحقه ضررا معنويا إن كان مقصرا في عمله .. لأن ذلك سيكتشف من خلال التقييم المنتظر الإعلان عنه قريبا .. كما كان في الفصل الأول من العام الدراسي المنصرم . كما أن الأهالي ينتظرون بفارغ من الصبر نتائج أبنائهم ، كذلك ينتظر المسئولون بكثير من الجلد والمثابرة نتائج أعمالهم كي يستطيعون تعزيز مواطن القوة وتثبيتها ، وعمل الخطط العلاجية اللازمة لمواطن الضعف ، وكذلك لمقارنة نتائج الفصل الأول بالفصل الثاني حتى يعرف المشرفون إن كانوا سائرين بالاتجاه الصحيح ، أم لا ؟! من هنا تأتي أهمية ما قامت به الوكالة في الفصل الأول حيث أطلعت الجميع على النتائج التي وزعتها على المهتمين ، وعلى وسائل الإعلام حيث قمت بتحليلها ونشرها في 3 آذار من العام 2008 تحت عنوان ” قراءة سريعة لنتائج امتحانات الفصل الأول لمدارس وكالة الغوث في قطاع غزة ” ولمن يريد الرجوع إليها فهي مثبتة على الرابط الإلكتروني التالي : http://www.ahewar.org//debat/show.art.asp?t=o&aid=126787 حيث سجل الجهاز التعليمي لوكالة الغوث في غزة لأول مرة في تاريخ التعليم في فلسطين وربما في العالم العربي أيضا تقييما شاملا للعملية التعليمية بشكل علمي ودقيق إلى حد كبير … وحيث كانت المرة الأولى ؛ فلم يكن الاهتمام كبيرا من قبل عامة الناس وحتى المختصين لأننا لم نتعود على مثل هذا الأمر ، ولم يصبح تقليدا بعد ليجذب الدارسين والمختصين في هذا المجال .. حتى أن مادة القياس والتقويم التي تدرس في كليات التربية بجامعاتنا يعتبرها الطلبة مادة صعبة وجافة نظرا لعدم تطبيقها في مدارسنا أولا ولندرة الأخصائيين المحترفين في هذا المجال ثانيا .. من هنا تبرز أهمية ما قام به الجهاز التعليمي في الوكالة ليضيف إيجابية أخرى لما قام به ربما لم يكن مخطط لها .. من هنا نوجه الدعوة للمختصين والأكاديميين وكليات التربية في جامعاتنا لتوجيه الطلبة المتدربين والباحثين لفحص البيانات والجداول والنتائج التي تظهرها الامتحانات وتحليلها للخروج بتوصيات وقرارات للجهات المشرفة وللمجتمع حتى نرتقي بالتعليم الذي يعتبر الركيزة الأساسية لتطور المجتمع ونموه … وكذلك نتوجه بالدعوة إلى الجهاز التعليمي الحكومي بأن يحذو حذو الجهاز التعليمي في وكالة الغوث حتى تكتمل الصورة بشكل تام للتعليم في بلدنا ، لنعيد للتعليم هيبته ولمجتمعنا تقاليده المجيدة في هذا المجال ..! والأهم هو أن تنفذ الوكالة وعدها بإخراج النتائج بأمانة كما أخرجتها في الفصل الأول ونتمنى عليها أن تستمر على هذا النهج بشكل مستمر ؛ لأن نجاح التعليم وتصحيح المسار فيه يحتاج إلى تقييم مستمر مع استمرار العملية التعليمية .. نعرف أن الطريق شاق وصعب ويحتاج إلى بذل جهودا كبيرة في الجانب المالي والبشري ، لكن لا يوجد طريق آخر إن أردنا الوصول لأهدافنا ولا بديل لحلول كافة مشاكلنا بعيدا عن التربية والتعليم الذي يعتبر حجر الزاوية لأي تقدم يمكن أن نسعى إليه ..!

عــبد الكـــريم عليــان [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد