إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عن واقع الصحافيين في اليمن// رداد السلامي

حين أقدم رئيس تحرير صحيفة “المصدر ” على طردي من العمل في صحيفته كان يتكيء على اتفاق شفهي غير مكتوب بيني وبينه ، مكنه من أن يمارس ذلك الطرد باستعلاء وعنجهية أحسست معها بتفاهة أن تكون صحافيا لا قيمة لك أو إنسان يعمل في بلد تركيبته الاجتماعية وجدت بهذا النمط الطارد.

 
 
 
لم ينتابني إحساس من أين “سأأكل”!! ذلك أني شاب وصحافي قادر على فرض إراداته وانتزع لقمته بسنان قلمه إن أمكن ذلك ”والله هو الرزاق ذو القوة المكين”، لكن ما جعلني مصدوما تماما هي المعاملة التي انتقصت من قيمتي كانسان وانتزعت حقي في أن أوقف رئيس تحرير جائر مارس بكل عبثية رمي الحق في جدار الكبر والاستعلاء قائلا بعد حوارمعه “مع السلامة الله يفتح عليك ما اتفقتوش أنا وإياك”.
 
 
 
لم اطلب غير أن يعطيني نصف أجر زملائي في العمل الذين يتقاضون رواتب تفوقني بأضعاف مضاعفة وهم يضعون رجل على رجل فوق كراسي” دواره” فيما أنا اجتاز شوارع البؤس اليومي في وطن الجوع با حثا عن طفل شريد اكتب عنه أو امرأة متسولة وإنسان قذفته الحاجة الى الرصيف فتمدد باكيا او صامتا مادا يديه .كي للواقع صورته الحية وللبؤس رائحته في انف القارئ ليرى مآسينا التي لا تنتهي .
 
 
 
تمادى في عدم إعطائي مصروف يومي فيما تصرف أمامي للزملاء أضعاف ما يصرفه لي كل أسبوع مبلغ”500ريال” كمصروف يومي ،وحين وجدت أن ذلك ظلما وجورا في حقي تحركت نفسي الإنسانية طالبة المساواة التي لا تتجاوز نصف ما يمنحهم ،وحين زاد تماديه كتبت له رسالة قد أكون أخطأت فيها عليه قلت له: “ما اتفهنا يا صديقي لأننا نتذاكى ونتحايل على بعضنا ” .
 
 
 
تلك الرسالة جعلته يهتاج وينتفم لذاته ضاربا بي عرض الحائط ،لأني رداد السلامي صحفي طيب، مسكين كما يرى،و لا يوجد من يدافع عنه او يسترد له حقا سلب ،ونقابة الصحافيين اليمنيين كلهم من أصدقاءه الذين لن يتحرك واحد ضده كي يقول له مثل هذه الممارسة لا تجوز ،و تربطهم كذلك مصالح خاصة وروابط حزبية مع أني كنت انتمي إلى حزبهم الذي يرى في أمثالي صحافيون لا يستحق الدفاع عنهم ولا يقيم لهم أي اعتبار..ضاربا بشعارات الحقوق والحريات واحترام الإنسان اليمني عرض الحائط.
 
 
 
قد تقولون لماذا يكتب ذلك ،وأقول لم اكتب إلا لكي أنفس عن ما في دواخلي من ألم، كي لا تتحول شهقة الأسى إلى دموع ولكن الى مداد يسجل في صفحات تاريخنا كمرحلة هي من أسوء مراحل البلاد ،المعارضة والسلطة فيها متواطئان على سحق الناس وإذلالهم ،والحقوق تعاني من عقوق الدعاة اليها الذين يرفعونها شعارا ويدوسونها سلوكا ولا يختلفون عن الحاكم في شيء سوى أنهم معارضة وهو حاكم، وتلك جدلية أسباب الصراع فيها مفرغة من محتواها .
 
*كاتب وصحافي يمني
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد