إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بلد الحضارات ام بلد الخرابات ….. يا مصر!!!// أمنية سالم

ما دفعني لكتابة مقالي هذا هو حوار دار بين مرشدة سياحية في إحدى بازارات الهرم وأحد السائحين الإيطاليين، حيث قال لها: إنك تجيدين الإيطالية بإتقان، فأين تعلمتها؟ فأخبرته بأنها تعلمتها في كلية الألسن جامعة عين شمس بالقاهرة، فسألها هل سبق لكِ أن سافرتي إلى إيطاليا من قبل؟ فأجابته بالنفي، فسألها لماذا؟ فأخبرته أن من تقاليد الشعب المصري منع الفتاة من أن تسافر الفتاة وحدها لاسيما لدولة أوروبية، وهنا انفجر السائح الإيطالي قائلاً: إن مصر بلد متخلفة! كيف يكون لديها كل هذه الحضارة وإلى الآن ما زالت الفتاة لا تتمكن من السفر لوحدها؟
وهناك تخلف في المرور، وظاهرة التسول أصبحت مهنة للأطفال والكبار، وإلقاء المهملات في الشوارع أصبح أمرًا طبيعيًّا، بجانب الفوضى التي تملأ الشوارع والميدان، وحينها قلت لنفسي: هذه ملاحظاتك في زيارة قصيرة لهذا البلد، فما بالك إذا عشت فيها، وكنت أحد مواطنيها، الذين يعانون من ارتفاع الأسعار في كل شيء، وفي أي وقت، في الوقت التي لا تزيد فيها المرتبات، وعندما تفضلت الحكومة بالزيادة على الشعب لم تكن زيادة حقيقة؛ لأن الزيادة الحقيقة في الأجر (يعني المرتب) هي تلك الزيادة التي تزيد من القدرة الشرائية للفرد، لكن ما حدث هو زيادة في المرتبات ومقابلها زيادة أكبر في الأسعار، وأثقلت الزيادة كاهل المواطنين لأنها كانت سببًا في زياة الأسعار بنسبة أضعاف مضاعفة لها، هذا علاوة على المحسوبيات والفساد الإداري، وضياع الفرص للكفاءات لصالح أصحاب البهوات، وخصخصة البلد التي وصلت إلى خصخصة المواطنين، والسؤال الأهم الذي يدور في رأسي هل سنجد أحدًا يشترينا؟!!، علاوة على البطالة، لأن البلد بعد خصخصتها، لم يعد أمام الشباب إلا القطاع الخاص الذي اتبع معهم سياسة مصاصي الدماء ومبدأ الاستغلال الأمثل للموارد، فالعمل الذي يحتاج لعشرة أشخاص يجعلهم خمسة، ويكثف عليهم العمل، والمصريون أصبحوا يعملون ليل نهار، وعلي الرغم من ذلك يفتقدون الحياة الكريمة وفي بعض الأحيان الآدمية، حتى فرص هروب الشباب وهجرتهم إلى الخارج لم تعد سهلة؛ بل أحيانًا يدفع الشباب أرواحهم ثمنًا لها!
حقًّا أين الحضارات التي نتباهى بها ونظهرها للآخر؟!! ذلك الذي عندما تطأ قدمه أرض مصر الغالية لا يرى من مجد حضارتها إلا الذكريات.
 ليست هذه دعوة لليأس؛ إنما دعوة للنظر في واقعنا المُعاش الذي بلغ من السوء حدَّ كراهية المصريين لحياتهم، قبل أن يبلغ السوء حد كراهيتهم لبلدهم؟ وانتسابهم لها.
 
* كاتبة سياسية متخصصة شئون إسرائيلية
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد