إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مهرجان جرش” من تنظيم أردني إلى “مهرجان الأردن” بتنظيم…………..صهيوني!؟

Nader Thahabe
بسمه تعالى
جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية
دولة السيد نادر الذهبي
 رئيس الوزراء المحترم
 15 حزيران 2008
الموضوع :  ”مهرجان جرش” من تنظيم أردني إلى “مهرجان الأردن” بتنظيم…………..صهيوني!؟
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
 
رسالتنا إلى دولتكم مفتوحة لأنها تهم المواطنين كافة ، وتقتضي رداً وافياً من دولتكم يطمئن الأردنيين لقرار حازم من هذه الحكومة بتصحيح إجراءات عديدة سارت عليها استمراراً لنهج حكومات سابقة رضوخا لمراكز قوى غير دستورية تتلاعب بسيادة البلاد وتدفع بالحكومات للإذعان لها. ولو أصرت حكومتكم على أن قراراتها التي أثارت واستفزت جميع الأردنيين مدنيين وعسكريين، وموالين قبل المعارضين هي من بنات أفكارها ويتحمل الوزراء كلهم مجتمعين مسؤوليتها فالمصيبة أكبر إذ تجعل الحكومة نفسها في مصادمة أماني شعبها وتوقه للمحافظة على عزته وكرامته ، إضافة بكل تأكيد لثروات بلاده.
 
فجمعيتنا مقلة في تدخلاتها منهمكة فيما يخصها من برامج توعية المجتمع  لمخاطر العدوان على البلاد وبالأخص ثقافتها التي باتت حيطانها واطئة لا يحتاج الأعداء للقفز من أجل تخطيها بل يدخل معظمهم بدعوات ترحيبية لا يحظى بها المواطنون. ولو سلمنا من العدوان الخارجي لما سلمنا من العدوان الداخلي على وعينا وعلى مكونات الدولة الثقافية التي منها تستمد المشروعية. ففي علمنا أن بلدنا وإن كان يفتخر بأصوله البدوية (وكذلك الفلاحية) يسير في نهضة نحو التحضر ، فإذا بنا نكتشف أن العكس هو الصحيح . إذ في الوقت الذي تنهمك فيه البلدان المتحضرة بإرساء ذاكرة قومية راسخة لكل رموزها نجد بأننا نعمد إلى قطع كل علائقنا يذاكرة الوطن حتى بالحديث منها ، وحتى بالتاريخ الذي صنعناه نحن الأحياء في حياتنا. فمقار رؤساء الدول والوزارات والمحاكم والدفاع وغيرها من رموز السيادة والثقافة لها عنوان مستقر في الدول التي تحترم نفسها وشعبها وتاريخها بينما نجد عندنا أن جميع هذه الرموز قد انتقلت مراراَ وما زالت من مكان إلى آخر، حتى دون الاحتفاظ بالموقع القديم كمتحف يحي ذاكرة الوطن للأجيال.
في الدول المتحضرة إذا سمع طفل والده يذكر قصة جد جده الذي قابل رئيس الدولة أو وزير الدفاع أو قائد الجيش أو رئيس المحكمة العليا يربط ذلك حالاً بالعنوان الحالي لمكان المقابلة التي جرت قبل عشرات بل مئات السنين. بينما لا يذكر الأحياء منا أين جرت مقابلاتهم لرؤساء وزارات أفي الدوار الثالث؟ أم في الرابع؟ ناهيك عن الأول وقبله شارع السلط. عندما يذكر أي رئيس للولايات المتحدة منذ تأسيسها لا ينفصل ذهن المواطن الأمريكي بل وأي مواطن في العالم عن البيت الأبيض وعندما يذكر أي رئيس وزراء بريطاني لا يمكن تخيل عنوان غير 10 داوننغ ستريت وكذلك الأمر بالنسبة لعناوين مثل وايت هول والبنتاغون  والإليزيه والكاببيتول ووستمنستر وحتى السراي وساحة المعرض في لبنان المضطرب وغيرها، كلها تعني رموز عزة وشموخ لمواطنيها وهيبة لأصدقاء وخصوم تلك البلدان. ولسنا ندري أية هيبة حفظناها لجيش عربي مصطفوي أسسه مؤسس المملكة بتلك التسمية عندما يختفي مخيم الزرقاء ويختفي العبدلي وتباع القيادة العامة (كان والد موقع هذا الكتاب أول من سكنها كوزير للدفاع في عام1953  فطارت من ذاكرة جيلنا قبل أولادنا) لكي تنتقل إلى موقع جديد تم بناؤه بكلفة مئات الملايين ليباع مرة أخرى قبل سكناه وتبقى القيادة العتيدة مزلزلة العنوان لا تدري أين ستنقل مضاربها ، بل وأكثر من ذلك ، تدفع غرامات تأخير لعدم إخلاء الموقع الأول بإذعان يعتبره كل أردني مذلة لا يقبل بها ولا تليق بالجندية التي هي صاحبة الولاية الاستثنائية في مسألة ترحيل أي فرد أو مجموعة أو مؤسسة أخرى  عندما تقتضي ضرورة الدفاع عن عزة الوطن واستقراره. إن  المؤسسة العسكرية الشامخة رمز عزتنا وكرامتنا تقوم بدفع غرامات إلى تجار أجانب باتوا هم أصحاب اليد العليا فوق مؤسسات سيادية للبلد ، تحميهم قوانين غير دستورية هتكت السيادة عن مؤسسات البلاد وسلمت المواطنين لشايلوكات العصر دون حماية دولتهم التي إنما استمدت شرعيتها من واجب الدفاع عنهم وليس الدفاع عن الرساميل العابرة للقارات المبتلعة لثروات بلادهم . إن هذا الكلام الذي نكتبه ما عاد مختصاً بمعارضة تقليدية هذا إن سلمنا جدلاً بموجود معارضة جادة بل إن أبناء الدولة بالإجماع يتكلمون به قولاً واحداً (إلا بعض المتنفعين الذين سيقولونه لاحقاً بعد أن يفقدوا انتفاعهم كما تعودنا) نعم كل أبناء الدولة إلا ما ندر انقلبوا إلى معارضين في قلوبهم وفي مجالسهم بسبب من هذه القرارات المهينة الماسة بالكرامة الوطنية لمواطنين تربوا على أن الأرض بمثابة العرض لمن يفهم ماهية العرض! شايلوك يطالب بأموال أهدرناها باستخفاف وفساد في السنين الماضية بدل تعلمنا الدرس المستفاد من انتفاضة الجنوب عام 1989 فنعرض نحن عليه طوعاً رطلاً من لحم كرامتنا ودم أعراضنا في عبقرية اقتصادية ترقى ينا إلى مستوى الأمية وفك الخط . علماً بان الأمي عندما يبيع أرضه لإطفاء دينه لا يفعل ذلك ضاحكاً متفائلاً متفاخراَ زاعماً أنه “جيرهارد” ألمانيا أو” كينز” بريطانيا أو “مهاتير” ماليزيا بل منكسراً مطأطئ الرأس لأنه باع أقرب ما يكون لعرضه . لقد ترقرقت دموع الحزن عند بعضنا عندما بلغنا قول أحد أبناء المؤسسة : “ما عدنا نعرف عنواننا الذي يتنقل مثلما تتنقل خرابيش النور”. هذا التلاعب بهيبة المؤسسات السيادية يجب أن يتوقف حالاً وأن يقدم كل من أسقط هيبة جيشنا الذي يقدم دماء أبنائه رخيصة دفاعاً عنا وساوم عليها بالمال للمحاكمة.
 
إذا كانت المخابرات العامة لا ترفع لكم تقارير عما يقوله الناس وكيف يشتكون من أن كل أمر قد سلب منهم حتى ذاكرتهم الوطنية فإنها معذورة لأنها مشغولة هذه الأيام هي بدورها في البحث عن عنوان جديد في بلد يراد له أن يكون مستقراً بعناوين سيادية مؤقتة. ونسمح لأنفسنا كجمعية ثقافية معنية بالدفاع عن معنويات المواطنة الصالحة  أن نقوم ببعض مسؤولياتها فنخبركم بخطورة ما يتناقله المواطنون بشبه إجماع وبقناعة لا تغيرها تصريحات كلامية بل قرارات حازمة وأفعال . فبدلاً من أن تكون المؤسسات الثقافية التي يفترض أن تكون رديفاَ لبرامج الدولة المستقرة في تناغم مع خط ثقافي مستقر في مسيرة الوطن ، أصبحت في مواجهة مع قرارات حكومية لا يقبل لها أن تكون سياسات دولة بات مواطنوها ممتعضين وغاضبين من “بيع بلادهم” (هذا هو التعبير الشعبي الدارج) وخصوصاً للأجانب.
 
ومؤخراً وليس أخيراً تم تغيير مهرجان سمي باسم عريق بدأ ثقافياَ قبل أن يتغير أكثر وأكثر نحو الترفيه لا ليعاد تصحيح رسالته بل لمحوه من الذاكرة وتسمية البديل بمهرجان الأردن وكأن جرش قد خاصمت الأردن في هويته التي تحتاج إلى إنقاذ (لا يوجد مهرجان على وجه الأرض غير منسوب التسمية للمدينة التي يقام فيها ) . فننقذه من حضن جرش لا لحضن الأردن كما اكتشفنا بل لحضن صهيوني ينظم لثقافة أردن “عجز” كما يقول لسان حال مسؤوليه عن النجاح في أبسط المهمات الوطنية (تنظيم مهرجان ثقافي) لكي يستعين بأجنبي وأي أجنبي : صهيوني يفتخر بتوليه مسؤولية تنظيم الاحتفالات بستين عاماً على اغتصاب فلسطين وإقامة دولة العدوان  والتوسع الصهيوني فيكافـأ  بأن ترتمي الشقيقة الأردنية للضحية المغتصبة والتي هي الضحية القادمة في أحضانه.
ولا أدل من أن ما سمي بمهرجان الأردن ترفيهي تسلوي وليس ثقافيا دفاع السيدة وزير السياحة العجيب عن علاقة المهرجان بالمروج الصهيوني بدلاً من صاحبة الشأن الثقافي ، وزير الثقافة.
 
دولة الرئيس
 
جمعيتنا الثقافية لتستنكر هذا العدوان على الثوابت الثقافية لبلدنا وتطالب بعزل المسؤولين عن مثل هذه المهازل وتقديمهم للمحاسبة.
 
نختم باحترام راجين من المولى أن تصلكم رسالتنا على عنوانكم الحالي والسلام على كل غيور مدافع عن هذا البلد .
 
رئيس الجمعية
 
المهندس ليث الشبيلات
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد