إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الضفة الغربية بانتظار غولدشتاين جديد!// سري سمور

(1)

تعيش الضفة الغربية وضعا متناقضا يجعل الحليم حيرانا فمنذ نحو عام جرى الإعلان عن عهد جديد قد بدأ يسوده الأمن والاستقرار،وأن هناك خطوات دؤوبة نحو التنمية والازدهار الاقتصادي واختفت مصطلحات لتحل محلها

أخرى.

استؤنفت المفاوضات مع الاحتلال عبر قنوات سرية وعلنية وعقد اجتماع أنابوليس  ،وتكرر ولا يزال على لسان جورج بوش أن نهاية عام ثمانية بعد الألفين للميلاد ستشهد توقيع «اتفاق سلام» وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأصبحت الضفة الغربية خاصة مدن جنين ونابلس إضافة إلى رام الله مزارا دائما لطوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق ورئيس اللجنة الرباعية حاليا،والجنرال الأمريكي دايتون والجنرال فريزر،وجاكوب واليس القنصل الأمريكي الذي يتصرف كمندوب سام جديد وحاكم بأمره هنا.

تراجعت حالة الفوضى والفلتان الأمني بشكل ملحوظ في الضفة الغربية ،ورواتب الموظفين في السلطة الفلسطينية باتت تدفع شهريا مع جزء من المستحقات المتأخرة بسبب عجز الحكومتين العاشرة والحادية عشرة عن دفع الرواتب جرّاء الحصار الجائر الذي فرض من قبل أمريكا والاحتلال وبعض العرب مع الأسف.

وترددت مصطلحات وشعارات من قبيل : «دعونا نقطف ثمار الكفاح» و «المقاومة لها هدف وقد تحقق » وقام بعض النشطاء بتسليم أسلحتهم ووافقوا على المكوث في المقرات الأمنية للسلطة كخطوة لنيل «العفو» حسب تعبير الاحتلال.

وحدث تراجع كبير في عمليات المقاومة في الضفة الغربية ،وعادت سياسة الاعتقال السياسي البغيضة،وتحول التركيز إلى الصراع الداخلي بدل الصراع مع الاحتلال،وعقدت وستعقد المؤتمرات الاقتصادية في الداخل والخارج مع وعود بحياة مرفهة للشعب الفلسطيني رغم الاحتلال،كيف تكون رفاهية مع احتلال؟اسألوا من كان به خبيرا! وتلقينا وعودا بتلقي مساعدات بمليارات الدولارات من الدول المانحة.

(2)

أما الاحتلال فقد سمح لأجهزة الأمن الفلسطينية بالانتشار في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ضمن ترتيبات لا تتعارض مع دخول قوات الاحتلال متى شاءت لأي منطقة تريدها،ووافق الاحتلال على تلقي عدد من أفراد الأمن الفلسطيني تدريبات في الأردن،وعاد التنسيق الأمني الذي توقف –كما أعلن- منذ بداية انتفاضة الأقصى.

ولا يمر يوم حتى نقرأ خبرا يقول :« قوات الاحتلال تعتقل ثمانية أو تسعة …أو عشرين مواطنا في الضفة الغربية!» على الرغم من تراجع عمليات المقاومة في الضفة،أما الحواجز فبقيت على حالها،وقد يمر يوم يكون فيه بعض التخفيف لتتلوه أيام تصطف فيها طوابير السيارات التي تقل الطلبة والموظفين والمرضى وغيرهم على حواجز الإذلال المنتشرة في كافة أرجاء الضفة الغربية،والتي دافع عنها جورج بوش عند زيارته المشئومة الأولى للبلاد،وتعلن سلطات الاحتلال بصراحة عن إبقاء هذه الحواجز إلى إشعار آخر!

ومنذ لقاء أنابوليس حتى الآن أعلن الاحتلال عن شروعه في بناء ما يقارب الـ 8000 وحدة استيطانية جديدة خاصة في القدس التي تسارعت خطوات تهويدها،ناهيك عن الاعتداءات المبرمجة ضد المسجد الأقصى…باختصار الاحتلال لم يقدم للمفاوض الفلسطيني ما يسمى بخطوات «حسن النوايا وبناء الثقة» وأي نية حسنة للاحتلال وأي ثقة معه؟..أيضا اسألوا من كان به خبيرا!

ويبدو أن كل الأحزاب الصهيونية من كاديما وحتى الليكود مرورا بالعمل وشاس وغيرها مصرون على تعزيز الاحتلال في الضفة الغربية مع السماح بعمل قوى الأمن الفلسطينية ،لأنهم يخافون من الانسحاب الآن من الضفة تخوفا من انتقال تقنية الصواريخ التي ستشكل تهديدا استراتيجيا لهم،وقد أصروا على أن تكون التهدئة التي بدأت منذ يومين في قطاع غزة وحده ،ولا أظنهم سيسمحون بامتدادها للضفة الغربية،بدافع هذا الهاجس،ولأن الضفة ليس بها مقاومة رادعة لهم مثل غزة التي قلبت حياة المستوطنات الجنوبية إلى جحيم بصواريخ فصائل مقاومتها وقذائفها.

يريد الاحتلال أن يكون وضع الضفة الغربية مثل وضع الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق ،حيث هناك جيوش وقوى أمن وحكومة وعلم وطني ولكن مع وجود قوات الاحتلال الأطلسية والأمريكية؛وأعلم أنني بهذا أثير حساسية البعض وسيردون بأنهم يقودون مشروعا وطنيا وأنهم ليسوا وكلاء للمحتل الصهيوني ،وأن ما يجري خطوة نحو الحرية وعلى الاحتلال تقديم استحقاقاته كما قدموا وفق خريطة الطريق…إلخ وأجيب أنني أشخص وأصف تفكير الاحتلال ليس عبر التنجيم والرجم بالغيب بل عبر ما يعلنونه صراحة ومما نشاهده على أرض الواقع على مدار الساعة،والرد على ذلك لا يكون فقط بهذه الردود والشعارات بل بإجراءات فعلية،وأزعم  أن الاحتلال يدرك أنها لن تكون في المدى المنظور نظرا للرهان اللامجدي على الغرب وخاصة أمريكا.

من البديهي القول أن من أجرم في العراق لن يعدل في فلسطين،وأن من كذب نحو ألف كذبة ليبرر غزو العراق وقتل وتشريد الملايين من شعبه وتقسيم ترابه الوطني عرقيا وطائفيا ،يمكن أن يكذب علينا معشر الفلسطينيين بل كذب فعلا فقد سبق وأن أعلن عن أن دولتنا العتيدة ستقوم في عام 2005م ،أما بريطانيا وقمامتها طوني بلير الذي أُسقط لفشله وتبعيته لبوش فيما يتعلق بالعراق،وأظن أنني في غنى عن التذكير بدور هذه الدولة الحاقدة في اغتصاب فلسطين  قبل ستين سنة،وبسياستها التي لم تتغير في تقسيم البلاد العربية وزرع الفتن والكذب وصولا للجرائم في العراق.

الثقة بهؤلاء القوم هي غباء سياسي ،والرهان عليهم سيكون فاشلا،أما إذا كان ثمن القدس وتوسع السرطان الاستيطاني ،وامتلاء سجون الاحتلال بأبناء شعبنا هو رواتب الموظفين وبعض المشاريع التي لن تحقق التنمية الاقتصادية ،ولن تحرر اقتصادنا من التبعية،فهذا أمر سيحكم عليه شعبنا كما حكم على أمور أخرى سابقا،فالشعب الفلسطيني مرهق و تعب ولكنه لم ولن يستسلم أبدا…!

(3)

الجديد والخطير هو ما بات يسمى بـ«فلتان المستوطنين» فيوميا تقوم قطعانهم بضرب مواطنين وشج رؤوسهم كما رأينا في بعض الصور التي التقطت خلسة،ويقوم هؤلاء القتلة بحرق الأشجار وتخريب المزارع خاصة في الخليل ونابلس،ويقومون بدهس بعض المواطنين بسياراتهم عمدا …هذه أمور ليست صدفة بل هي مخططة ومبرمجة على أعلى مستوى في الكيان الصهيوني والمنظمات اليهودية في العالم…فما الذي ينتظر الضفة الغربية؟أرى أن الضفة ربما تنتظر «باروخ غولدشتاين» جديد في الخليل أو نابلس أو قلقيلية أو القدس!

ليست ذاكرتنا مثقوبة لننسى هذا الاسم المرتبط بجريمة من أبشع الجرائم وأكثرها دموية على مرّ التاريخ؛وذلك فجر يوم الجمعة في منتصف رمضان المبارك في 25/2/1994م داخل الحرم الإبراهيمي الشريف؛حيث أطلق هذا المجرم المقيم في «كريات أربع» رصاصه الغادر على المصلين أثناء سجودهم فقتل نحو ثلاثين منهم ،قبل أن يتمكن المصلون من قتله،ثم أكمل جيش الاحتلال في الخليل ما بدأه القاتل بمواصلة القتل المتعمد لسكان المدينة لدرجة أن أحد الشهداء استشهد وهو يدفن شهيدا آخر ليصل عدد الشهداء إلى حوالي خمسين في الخليل وحدها!

المستوطنون يستعدون لعمل كهذا ،وبالتأكيد على نطاق أوسع وأخطر وأشمل،وما يقومون به الآن هو لتهيئة الأجواء وقياس ردات الفعل؛ويبدو أنه في ظل ضعف المقاومة ،عدا عمليات محدودة متباعدة،ولأنهم مع من يقف خلفهم يرون الموقف الفلسطيني الرسمي يتقن ويتفنن في عبارات التنديد والشجب والاستنكار ،إضافة إلى التحذير من أن هذه الأعمال تضر بالمفاوضات وعملية السلام وغيرها من التصريحات التي نحفظها عن ظهر قلب…في ظل هذا الوهن فإن لا رادع يردع المستوطنين القتلة عن تنفيذ مخطط يتضمن جريمة دموية بغولدشتاين جديد قد تنفذ في مسجد أو شارع أو مزرعة أو مدرسة أو… ولكن عدد ضحايانا سيكون اكبر هذه المرة،وسيعقد مجلس الأمن جلسة بعد اخذ ورد وبعد تهديد أمريكا باستخدام الفيتو ليدين أعمال العنف من الجانبين ويدعو لضبط النفس وربما تشكل لجنة تحقيق…ونحن-رسميا- سنزيد من جرعة عبارات الشجب والاستنكار،قبل العودة لطاولة التفاوض بعد أن تنتهي بيوت عزاء الشهداء!

غولدشتاين الجديد موجود ،ومخطط تهويد الضفة الغربية قائم ،وعلى الجميع الاستعداد لسماع خبر كالذي سمعناه صباح يوم الجمعة الدامية في 25/2/1994م ،فالضفة الغربية تنتظر الأسوأ،ولا تنتظر الاستثمارات والتنمية كما يزعم البعض،ففي ظل وجود ربع مليون من المجرمين فيها ،وقد انفلتوا وأخذوا يحرقون الأشجار ويعتدون على المواطنين،لا يمكن الحديث عن تنمية أو استقرار أو سنغافورة بل  عن غولدشتاين بل غولدشتاينات…فما أنتم فاعلون؟!

،،،،،،،،،،

سري عبد الفتاح سمور

قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة

حاليا:جنين-فلسطين المحتلة

17 /جمادى الآخرة/1429هـ ،21/6/2008م

بريد إلكتروني:-

[email protected]

[email protected]

[email protected]

مدونة:-

http://sammour.maktoobblog.com

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد