إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإنكليز وعلبة سيجار طارق عزيز

Tareq(2)
محمدعبدالرحمن
السجن الأمريكي الذي يهد الجبال يبدو أنه لم يفتّ من عضد السبعيني طارق عزيز على الأقل لجهة حنكته الدبلوماسية اللماحة فكان أن استخدمها أبرع استخدام حين اعتبر (كما أوردت بالأمس الصحف البريطانية نقلا عن محاميه) علبة سيجاره التي سبق وسرقها من بيته عمدة لندن الحالي بوريس جونسون بُعيـد اجتياح بغداد (2003) بمثابة هدية لهذا الأخير .لا حاجة بنا هنا للتمعن فيما إذا كان هنالك شيئاً نقرأه بين سطور رسالة طارق عزيز السيجارية هذه ، إذ لا شيء يختبيء ما بين السطور، هنالك فحسب صفعة دبلوماسية صداحة تأبى إلا أن تترك أثرها التاريخي المدوّي على وجه السارق الإنكليزي ببليغ الكلام الذي لا كلام فيه .أول من سمى غزاة العراق بالإنكلوساكسون هو طارق عزيز ، هذا يُحسب له ، ويُحسب له أيضاً بلغة المقارنة أنه قمة دبلوماسية شامخة تفضح أقزام الدبلوماسية الإنبطاحية في عراق زيباري ، فهو في الواقع علامة فارقة مؤرقة لهؤلاء الأقزام في عالم المفارقة وبه تقاس أهلية الدبلوماسية العراقية من عدمها ، وهل سوى الصفر العدمي ستكون نتيجة زيباري ورهطه عندما يخضعون لمقياس طارق عزيز؟.وعودة إلى علبة سيجاره ، فإنّ الإنكليز وبقدر ما جعلوا منها مؤخراً مادة صحفية للإثارة بإعادة تسليط كثيف الضوء على مغامرات وبطولات وصولات وجولات لصوص القوات المتعددة الجنسيات في عراق النهب الجماعي فقد فتقوا فينا جروحاً قديمة تعود إلى أيام السكاكين الكولونيالية بقبضاتها الإستشراقية ، وها نحن هناك نرى إلى المندوب السامي البريطاني (المسز بل ) وهي تستعرض في قلب بغداد جيوش المحررين (لا الفاتحين) قبل أن تعكف على تعليم (الجهلة) العراقيين أصول الضيافة وطرق استخدام الشوكة والملعقة والسكين على مائدة الطعام وسوى ذلك مما أتقنه بعد حوالي تسعة عقود أحفادهم من رواد المقصف الدبلوماسي في المنطقة الخضراء وكأننا بهؤلاء يجادل الآن أحدهم الآخر في أثناء تناولهم للوجبة الزقومية بكامل الأتيكيت الإنكليزي حول ما إذا كان من الحكمة الدبلوماسية أن يقوم هوشيار زيباري بمفاتحة الخارجية البريطانية لإستعادة علبة سيجار طارق عزيز لا بإعتبارها غرضاً شخصياً لمواطن عراقي سرقه من بيته لصاً إنكليزياً مرموقاً بمركز عمدة لندن ولكن باعتبارها دليلا مادياً يمكن أن تحتاجه المحكمة لإدانة طارق عزيز بجرم الخيانة الوطنية العظمى .الزمن كلب إبن تسعين كلب يصطفون حلقة تجسّـد الدورة التاريخية للحقيقة الإستعمارية الكلبية على أرض ما بين الإحتلالين والإستعمار الواحد .على الغزاة الإنكلوساكسون وعملاءهم اللعنة .. ومعك التاريخ طارق عزيز . 

[email protected]


 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد