إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سفارة أمريكية في طهران!

US Iranصباح الموسوي
في يوم الخميس 12 حزيران الجاري نشر لي  مقال  على بعض المواقع والصحف بعنوان  

US Iranصباح الموسوي
في يوم الخميس 12 حزيران الجاري نشر لي  مقال  على بعض المواقع والصحف بعنوان ” سفارة إيرانية في بوسطن الأمريكية “‘ البعض رأى في الموضوع ضربا من الخيال والبعض الأخر رأى فيه كيدية للنظام الإيراني على اعتبار إني معادي للجمهورية الإيرانية وبالتالي فان ما جاء في المقال لا يمت للحقيقة بصلة رغم إن المعلومات التي أوردها المقال دقيقة  ومستندة على مصادر موّثقة وبعضها مترجم عن مجلة معتبرة ” امريكن كرانيكل ” و تحظى بمصداقية عالية في الوسط الإعلامي الأمريكي والعالمي . إلا انه و لأسباب منها ‘انحياز طائفي أو تأثر عاطفي بالشعارات التي برع نظام الملالي في إطلاقها أو لغيرها من الأسباب الأخرى ‘ وضع هذا البعض رأسه في الوحل رافضا تقبل زيف وخداع شعارات هذا النظام وتلاعبه بعقول البسطاء واستعمالهم أدواة لتحقيق أهدافه المشؤومة . وهذا اندل على شيء إنما يدل على الغباء السياسي الذي يتمتع به أنصار النظام الإيراني. فالكثير من هؤلاء يجهلون تماما ان للملالي ومنذ عدت سنوات مكتب رعاية مصالح في واشنطن ‘على غرار المكاتب الإسرائيلية في بعض الدول العربية  التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الكيان الإسرائيلي‘ وهذا المكتب يعمل بصورة علانية ويدار من قبل دبلوماسيين إيرانيين ويقدم خدمات قنصلية وله نشاطات ثقافية وسياسية وتجارية عديدة . إلا ان الشعارات و التصريحات الكاذبة التي يطلقها رموز نظام الملالي والتي يدعـّون فيها رفضهم إقامة علاقات دبلوماسية مع أمريكا قد أوهمت مؤيديهم  ودفعتهم للتصديق بهذه الشعارات واخفت عنهم حقيقة وجود العلاقات الإيرانية مع واشنطن .
فبعد أسبوعين تقريبا من نشر مقالنا ” سفارة إيرانية في بوسطن الأمريكية ” أعلنت مصادر أمريكية عزم واشنطن فتح مكتب دبلوماسي” سفارة غير رسمية ” لها في إيران . وقد نقلت وكالات الأنباء الأمريكية المعتبرة ومنها ” آسوشيتدبرس” و شبكة ” السي ان ان ” الإخبارية عن مصادر أمريكية رفيعة المستوى  قولها أن إدارة الرئيس جورج بوش تنظر في فتح مكتب تمثيل دبلوماسي في إيران على غرار مكتب رعاية المصالحة الأمريكية في كوبا.  
الإدارة الأمريكية وكعادتها في مثل هذه الأمور حاولت ان تعطي صورة رمادية عن الموضوع فالناطقة باسم البيت الأبيض ” دانا بيرنو ”  لم تأكد و لم تنفى الخبر إلا أنها تركت الباب مفتوحا حين أشارت إلى أن الرئيس بوش تحدث مرارا عن اهتمامه بإيجاد سبل للتواصل المباشر مع الشعب الإيراني بعيدا عن الحكومة. طبعا هذا الكلام فيه من السذاجة الشيء الكثير وهو يأتي في ظل وجود قرارات المقاطعة و فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية المتخذة ضد إيران ولكن ما هو مهم ان الإدارة الأمريكية قامت بخطوات جدية لإقامة هذا المكتب  . علما ان هذا المكتب موجود رسميا إلا ان مقره حاليا في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة وهو يقوم بانجاز كافة الشؤون القنصلية و منها إصدار الفيز للإيرانيين الراغبين بالسفر لأمريكا إلا ان مسؤولين في الخارجية الأمريكية أعربوا عن اعتقادهم ان هذا المكتب لا يمكن ان يؤدي الغرض المطلوب بنفس الصورة التي يمكن ان يقدمها المكتب الدبلوماسي المزمع فتحه في طهران .
الحديث عن فتح مثل هذا المكتب لم يكن مفاجئة بالنسبة للمراقبين بل انه كان امرأ متوقعا فهو احد ثمار المفاوضات الإيرانية – الأمريكية التي جرت ثلاثة من جولاتها المعلنة في العراق حسب اعتقادهم وهناك من يعتقد ان عزم واشنطن فتح مكتب تمثيل دبلوماسي لها في طهران كان رغبة وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة ” كوندليزا رايس “ كما ان وكيل وزير الخارجية الأمريكية السابق السيد ” نيكولاس برنز” كان هو الآخر من المتحمسين لهذا الموضوع وقد عمل بجدية على تحقيقه . و كانت مصادر إيرانية قد كشفت قبل أكثر من عامين  معلومات تفيد ان واشنطن قد كلفت الناطق الأسبق باسم الخارجية الأمريكية ” جيمس روبين ” ‘ المتزوج من الصحفية الإيرانية ” كريستين امانبور” مديرة قسم الأخبار في محطة السي ان ان ‘ على رأس عدد من المختصين في مراكز أمريكية لدراسات الدولية لزيارة طهران و متابعة العلاقات مع النظام الإيراني .وقد قام روبين إضافة إلى طهران بزيارة مدينة قم والتقى خلالها بعدد من المراجع الدينية المؤثرة في القرار الإيراني . وبعد الكشف عن زيارة روبين السرية أعلنت السلطات الإيرانية ان زيارته كانت سياحية و عائلية! . علما انه سبق لسلطات الإيرانية وبعد الكشف عن فضيحة الزيارة السرية لمستشار الأمن القومي الأمريكي في عهد إدارة ريغان ماك فارلن لطهران ‘ ادعت أنها لم تكن تعلم بتلك الزيارة وان فارلن دخل البلاد بجواز سفر مزور إلا ان بعد ذلك بسنوات اعترف هاشمي رفسنجاني ( رئيس مجلس خبراء القيادة ومجمع تشخيص مصلحة النظام) والذي كان وقتها رئيسا للبرلمان الإيراني ان ماك فارلن كان قد حمل معه صواريخ وأسلحة متطورة لإيران إلا ان طهران رفضت استلامها .
على أي حال بالأمس تم الكشف عن وجود دبلوماسيين إيرانيين يتخذون من مدينة بوسطن الأمريكية مركزا لهم للعمل على التقارب وتطوير العلاقات بين البلدين. واليوم يأتي خبر عزم واشنطن فتح مكتب دبلوماسي لها في طهران وكل هذا يجري فيما ظاهر العلاقات بين البلدين يوحي بان هناك مواجهة ساخنة ربما على وشط الوقوع بينهما.
التركيز على الجانب السلب في العلاقات بين البلدين بقي هو السائد طوال العقود الثلاثة الماضية ونادرا ما حاول باحث أو وسيلة إعلامية ما التطرق إلى الوجه الآخر من هذه العلاقات حتى مع كشف فضيحة ” ماك فارلن ” وعملية ” إيران كنترا ” التي عرفت بفضيحة ” إيران غيت “ ‘ بقي الحديث عن الجانب السلب في هذه العلاقات هو السائد في أذهان الرأي العام و قد اغتنم كلا الطرفين على ما يبدو هذه الصورة السائدة لتنسيق علاقاتهم والاتفاق على الكثير من القضايا الهامة التي مرت بها المنطقة ومن بينها حربي احتلال أفغانستان والعراق وما سبقهم من حرب الخليج الثانية وأمور أخرى من ضمنها القضايا الفلسطينية  واللبنانية وغيرهما .
و ما هو جاري في العلاقات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة لا يستبعد ان يكون جاريا  ما بين طهران وتل أبيب أيضا. فعمليات تصدير الفستق والنفط الإيراني للكيان الإسرائيلي التي تزامن الكشف عنها مع إجراء المفاوضات المباشرة بين النظام السوري والحكومة الإسرائيلية يوحي بالشيء الكثير والأيام القادمة ربما سوف تكشف للذين مازالوا مخدوعين بنظام الملالي الشيء الأكثر.
صباح الموسوي
رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي

 

‏25‏/06‏/2008
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد