إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سؤال صعب ..

Sa3eb مرهف مينو
         هل مازلت تؤمن بالحبر ؟
 
نظرت إليه وهو يشعل سيجارة بيضاء طويلة في يده , ينظر لعلبة التبغ الفارغة في يده ويكلمني .
 
         ألن نجلس
 
أعطاني الكرسي الوحيد الموجود وجلس على حافة الرخام السمراء المصقولة .
 
         ها ؟
 
المشكلة أعرف عزام وأدرك مدى معرفته بي , يسألني عن الحبر , عن تفاصيل لم يستطع يوما أحد فهمها إلاهو .
 
كان المتفرج الوحيد في مسرحي , مرآة تطرفي الوحيدة
 
اقترب هامسا :
 
         بما تفكر ..؟
 
لم أجبه بل اكتفيت برشف ما تبقى من كأس الشاي البارد , وأراقب العابرين
 
         تمشي   … تعال
 
شارع الدبلان يعلن انتهاء يوم متعب وينفض غبار زائريه بكسل , إلا من بعضهم هنا وهناك
 
لوحات النيون التي تنير المكان تخبو لم يبق إلا بائعي الذرة والفول .
 
         لم تجب عن السؤال ؟
 
لم يستطع وجه الطفل الذي يحمله أن يخفي ” لؤم ” السؤال , يحاول دائما أن يستثيرني بسؤال فلسفي يحتاج ساعات من الكلام
 
         كيف أقنعك اليوم أن تتكلم , منذ وصولك لم أسمع منك إلا ” مسا الخير ” وصمتت
 
لم يكن لي رغبة اليوم أن أتكلم , بشكل أوتوماتيكي ارتديت ثيابي كيفما اتفق وهرولت مسرعا للقاء المساء معه المليء بالكثير من الكلام والصمت وكميات السجائر التي نستهلكها .
 
يكلمني عن حبيبته الوحيدة , عمه الذي يعشقه ويصمت كلما تكلمنا عنه .
 
التفت اليه :
 
         عزام .. ألا زالت عيناها كبركة السباحة
 
التفت وهو يبتسم :
 
         وأخيرا تكلمت , كنت أعلم أنك ستتكلم
 
         كنت قد قلت لي سابقا إن عيناها كبركة ماء .
 
أخرج الصورة من جيبه , نظر إليها , وأعادها
 
        أالن تريني إياها .
 
         أنت تهرب من سؤالي ….. أعرف ولعك بالنساء ولن أخاطر
 
سره الذي لا يعرفه إلا انا , قابع في جيبه ناحية القلب , لا ينساه أينما ذهب , لم أسأل يوما نفسي إن كانت حقيقية أم هي نسج خياله فقط
 
لم يذكر اسمها أبدا أمامي , كان يصفها فقط , كان يقطع جلساتنا أحيانا لينزوي بركن الغرفة ممسكا هاتفه الجوال وهو يكتب الرسائل
 
خرجنا من الشارع نتبع خط النور المتبقي من مصابيح الساحة الصفراء .
 
         تذهب للبيت ؟
 
       لا اليوم نتمشى ….
 
مقاهي الساحة تودع آخر زبائنها , العمال يلملمون كراسي الخيزران ومظلات القش , شرطي المرور الوحيد يستعد للرحيل
 
         تعبت
 
جلسنا على حافة ” مصطبة حجرية “
 
         كنت أتساءل هل هي حقيقية
 
أطرق برأسه :
 
         وهل هناك فرق …. أنت نفسك تغيرت , لم تعد تفرق بين الخيال والواقع , تحاول دائما أن تناطح جدران غير موجودة إلا في رأسك , تكتب عن أرض غير موجودة … تختلق أشخاص من خيالك تلبسهم أقنعة الغير .. ترميهم في أقبية أو تسجنهم داخل فكرك المتعب
 
صمت …. وأضاف وهو ينظر إلي بنظرة تحد :
 
         نعم لازالت عيناها كبركة ماء صافٍ ولكن هل ما زلت تؤمن بالحبر ؟
 
كاتب سوري
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد