إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إسرائيل وتساؤلات السلام أين ومتى وكيف؟// دكتور /ناجى صادق شراب

ماذا تريد إسرائيل من السلام ؟ وماذا يريد السلام من إسرائيل ؟ تتوقف ألإجابة على السؤالين مستقبل العملية السلمية فى المنطقة كلها , فما زالت إسرائيل تتعامل مع السلام من رؤيتها ألأحاديه متجاهله أن السلام هو عملية تبادليه تقوم أولا على تصحيح معادلة الحقوق ، ومن  ناحية ثانيه التوازن فى الحقوق . وحتى ألأن إسرائيل تتعامل مع السلام من منظور ما تريده إسرائيل من السلام متجاهله أن السلام ألأحادى هو رديف لسلام الإستسلام الذى يأـى فى أعقاب هزيمة عسكريه كامله وهو ما لم يتحقق لإسرائيل حتى ألأن ولن يتحقق مهما كانت موازين القوة تعمل لصالحها ، ومن هنا الإشارات الإيجابية التى أشار إليها الرئيس الفرنسى ساركوزى فى خطابه الأخير أمام الكنيست الإسرائيلى بأنه لا سلام مع الإستيطان ، وان قدر القدس أن تكون عاصمة لدولتين ، وإشارته إلى حل مشكلة اللاجئيين الفلسطينيين ، وتأكيده على قيام الدولة الفلسطينية ، هذه الرؤية إلى حد بعيد فيها قدر من التوازن السياسيى الذى يمكن أن نبنى عليه عملية سلام متوازنه .وإذا عدنا إلى كيفية تعامل إسرائيل مع السلام بدأت بالإجابة على السؤال اين ؟ وكان أن سعت للسلام مع كل من مصر وألأردن ، وعلى الرغم من أهمية دور الدولتين إلا أن هذا السلام لم ينهى الصراع لبقاء القضية الفلسطينية وهى المحور والمركز لأى سلام حقيقى بعيده عن ذلك ، إلا أن سلامها أين حقق لها بلا شك إعترافا واقعيا فى المنطقة ، اما ألإجابة على السؤال متى فكانت تحالفاتها الدولية والإستراتيجية مع الولايات المتحده ، وهذه السياسة وعلى الرغم أنها قد وفرت لإسرائيل الحماية الدولية والحيلولة دون فرض عقوبات دوليه ، كذلك لم تحقق لها تحالفاتها الدولية ألأمن الحقيقى الذى لن يتحقق إلا بسلام واقعى وهذا لن تحققه سياسة التحالفات الدولية , أم كيف يمكن لإسرائيل أن تحقق السلام الذى تريده ، فهو من وجهة نظرها بتسليم ليس فقط الفلسطينيين بل كل الدول العربية بمطالب إسرائيل ألأمنية دون الإجابة على السؤال ماذا يريد السلام ؟ ولذلك تجاهل الإسرائيليون المبادرة العربية رغم أنها تعطيهم أكثر مما يقدمون .وهذا ما يفسر لنا تعامل إسرائيل مع السلام من منظور الحلول المؤقته . وقبل التطرق لتحليل عناصر ومكونات السلام الإسرائيلى هناك العديد من التساؤلات أيضا  فى حاجة الى إجابات واضحه وقاطعه : هل تخلت إسرائيل عن مفاهيم القوة التقليدية ؟ وكيف ترى إسرائيل دورها فى المنطقة ؟ وهل إسرائيل فى حاجة إلى السلام المتبادل أم الى ألأمن فقط ؟ وما هى رؤيتها للدولة الفلسطينية ولمفهوم الحقوق الفلسطينية ؟ وبأى منظور ترى السلام هل من منظور ألأمر الواقع وما هو قائم أم من منظور التوازن فى الحقوق؟ وباستقراء نظرية المفاوضات الإسرائيلية والخطاب السياسى الإسرائيلي فى مراحله المتعددة ، يمكن القول أن إسرائيل مازالت ترى السلام من منظور القوة وليس من الحقوق المتبادله ، والنقطة الثانية ربط هذه الرؤية بموازين القوة التي تسعى دائما أن تعمل لصالحها ,ولذلك تسعى دائما الى إجهاض أى محاولة إقليميه لتغيير هذه الموازين واللجوء إلى القوة لضربها  كما يبدو فى التعامل مع نمو القوة الإيرانية كدولة إقليمية مؤثره .، والنقطة ألأخرى ربط رؤيتها للسلام برؤية الدولة المتحكمة فى القوة الدولية وهنا العلاقة واضحة مع الولايات المتحده وهذا يعنى التمسك بمعايير القوة وسياسات أو سلام الإمبراطوريات ولذلك السلام الإسرائيلى عنصر من عناصر السلام الإمبراطوري ألأمريكي  ومن عناصر هذه الرؤية أيضا التعامل أو الربط بين السلام الذى تريده وإقامة علاقات شامله مع المنطقة كلهل ولذلك تتعامل من منظور الجزء الذى يتحكم فى الكل , ومن العناصر الهامة أن من يملك القدرة على التنازل هو الكل وليس الجزء لأن الجزء لا يملم ما يعطيه ، وهذا مايفسر لنا مطالبة إسرائيل بتطبيع العلاقات مع الدول العربية ثم بعد ذلك يأتي السلام والعلاقات العادية وبعدها يمكن مناقشة القضايا فى إطار من العلاقات بين الدول مما يعنى فى النهاية ربط أي تسوية لأي من القضايا الأساسية كقضية اللاجئين والمستوطنات والأرض بما لا يتعارض مع مبدأ احترام وسيادة كل دولة وهو ما يعنى أيضا استمرار المفاوضات بشأنها إلى آجيال غير محدده ، وبالتالي الزمن كفيل بحلها . ومن عناصر السلام الإسرائيلي التحكم فى عناصر القوة فى المنطقة ولذلك ترى فى دورها الدولة المتحكمة والمسيطرة ، وهذا من شأنه أن يمهد لإعادة رسم معادلة القوة بالكامل وإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بأكملها وصولا الى نظام إقليمي جديد . ولعل من العناصر الهامة استمرار إسرائيل فى رؤية ذاتها على أنها وإن كانت تنتمي للمنطقة جغرافيا إلا أنها متمزه عن دولها سياسيا وثقافيا وحضاريا ولذلك السم بالنسبة لها يعنى استمرار التفوق والتحكم في المنطقة دون أن ترتبط بها .
اذا كان هذا هو السلام الذي تريده إسرائيل فكيف يمكن إنقاذ عملية السلام ؟ وإذا كان لكل طرف مفهومه للسلام فأين هو السلام الذي تقره مبادئ وأعراف الشرعية الدولية ؟
وأضيف تساؤلا أخر : إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر نفسها راعية الشرعية الدولية والقوة الأحادية في نظام دولي جديد لم تتضح بعد معالمه فهل تستطيع أو تملك القدرة لإقرار السلام العادل والشامل الذي يستمد مفهومه من مبادئ الشرعية والقانون الدولي ؟
هذه التساؤلات تطرحها قضية بناء المستوطنات على الأرض الفلسطينية وسياسات فرض ألأمر الواقع وتجزئة ألأرض الفلسطينية وتحويلها الى كانتونات غير قليله للبقاء أو التواصل الجغرافي ..
لقد وقعنا في مغالطات فكرية كثيرة فقد اعتقدنا في مرحلة ما ان السلام بالنسبة لإسرائيل يعني مجرد اعتراف الدول العربية بها وبقبولها دولة في المنطقة .
وفي مرحلة لاحقة اعتقدنا ان مجرد إقامة حدود أمنه يحقق السلام والأمان لإسرائيل ، واعتقدنا في مرحلة ثالثة ان مجرد التفوق النوعي وامتلاك قدرة عسكرية ونووية هو الذي يحقق السلام لإسرائيل .
وفي مرحلة رابعة اعتقدنا ان التحالف الأميركي الإسرائيلي وضمان الولايات المتحدة لامن ووجود السلام لإسرائيل هو الذي يحقق لها السلام .
ان القانون الدولي ومبادئ الشرعية وقرارات الأمم المتحدة تتناقض مع جوهر السلام الذي تريده إسرائيل . لماذا ؟ لان هذه القرارات تنفي الأسس التي تقوم عليها سيطرة إسرائيل واحتلالها للأرض الفلسطينية والعربية.
وأول ما يجب أن نلاحظه ان ما أسميناه مبدأ السلام الإسرائيلي أكثر اتساعا وشمولا من مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي ، وأكثر شمولا من مفهوم الحدود الامنه وإقامة العلاقات مع الدول العربية ، فهو في حقيقته وأهدافه أكثر عمقا .
ولكي نفهم المعنى الحقيقي للسلام الإسرائيلي ينبغي ان نضعه في إطاره وسياقه الصهيوني _ الإسرائيلي . فهو في الأساس موجه إلى الكيان الإسرائيلي كوجود سياسي .
وفي هذا السياق يأتي السلام كوظيفة لتحقيق أهداف الدولة العبرية ليس فقط في التواجد والاعتراف ، بل وفي القيام بوظيفة رئيسية إن لم تكن أحادية في محيطها الإقليمي .
ولذلك فان المفهوم يتضمن الاندماج والتكامل الإسرائيلي ويتضمن كذلك عنصر التفوق العسكري وعنصر الشرعية الإقليمية وكما أشرت آنفا عنصر التحكم في المنطقة .
هذا ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية كي تصبح إسرائيل دولة مهيمنة مؤثرة ومتحكمة في أحداث المنطقة . لاتريد أن تكون مجرد دولة ولها حق الشرعية الإقليمية ، بل دولة لها وزنها وتأثيرها وريادتها .
وتترتب على هذه السياسة أو هذا المفهوم للسلام أمور ينبغي أن ندركها ونستوعبها اذكر منها :
منع أي دولة في المنطقة من امتلاك قوة عسكرية تسمح بتهديدها وهذا يفسر لنا محاولات الضغط المستمرة على الولايات المتحدة في حالة قيام الأخيرة بعقد صفقات للأسلحة مع دول عربية مثل السعودية ، وتفسر لنا محاولات تهميش دور مصر القيادي في المنطقة ، وشن الحملات الإعلامية لتشويه الدور المصري وإعطاء إسرائيل لنفسها حق شن ما يسمى في تقاليد الإستراتيجية العسكرية “الحرب الوقائية ضد أي دولة عربية ” .
ضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل بل أكثر من ذلك تسعى إلى طرح تفسيراتها ورؤيا ها بمبادئ الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي بما يتفق مع رؤيتها وتفسيرها الخاص بها . ويساعدها ذلك علاقات التحالف التي تربطها بالولايات المتحدة باعتبارها الدولة الأكثر تأثيرا في القرار الدولي . وهذا التحالف هو الذي يضمن إليها التفوق النوعي .
وهذا يفسر لنا عدم موافقة إسرائيل على توقيع معاهدة خطر الأسلحة النووية .
3- وترى إسرائيل أن هذا التفوق العسكري سيضمن تقبلها كدولة تنتمي الي منطقة الشرق الأوسط . ولها ان تقول كلمتها بخصوص مستقبل هذه المنطقة . ويعني ذلك الاعتراف القانوني الصريح بالوجود الإسرائيلي وان إسرائيل حقيقة دولية لا يمكن إنكارها . وهذا ما تحقق لها فعلا .أى أن إسرائيل تريد اعترافا تاريخي بوجودها كدولة فى المنطقة .
ويكمن خلف هذا الهدف هدف السيطرة الاقتصادية فإسرائيل لا تكتفي بالتفوق العسكري وكذلك الاعتراف القانوني بل تريد أيضا التفوق والسيطرة الاقتصادية . وهى بذلك تستطيع ان تتحكم في المنطقة إلا أن هذا التحكم يتطلب الامتداد الإقليمي والتمسك بالأرض وزيادة عدد المهاجرين إلى إسرائيل وزيادة عدد المستوطنات والمستوطنين والا كيف ستضمن إسرائيل التفوق .
وعليه تريد إسرائيل خلق واقع جديد تقبل به الدول العربية بإسرائيل ليس كدولة أنشأتها الأمم المتحدة وفقا لقرار التقسيم بل كإسرائيل جديدة بامتدادها الإقليمي التوسعي إسرائيل التي فرضتها القوة العسكرية والتحالف الدولي .
وهذه السياسة تفسر لنا ظواهر ومواقف سياسية أرصدها كذلك على النحو التالي :
التأكيد على الصلح المنفرد ، فهي لا تريد ان تتعامل مع الدول العربية مجتمعة في نطاق التعامل الدبلوماسي ،
ورفض محاولات التدخل الخارجي بمعنى تحييد موقف الأمم المتحدة لفرض رؤيتها الشرعية التي تتفق مع مفهومها للسلام وقصر التدخل الدولي على المسائل الشكلية والإجرائية فقط ، وتحييد مواقف الدول ألأخرى مثل موقف اللجنة الرباعية والاقتصار على الدور ألأمريكي من منظور علاقة التحالف الإسترايجى معها والوثوق بهذا الدور ، ويتأكد ذلك في تطابق الواقف بينهما والحيلولة مثلا دون صدور القرا
رات الدولية استنادا إلى الفصل السابع من ميثاق ألامم المتحدة مما أبقى كل القرارات الدولية فى حكم التوصية الى جانب العم السياسي والعسكري والمالي ,آخرها تقديم ثلاثين مليار دولار على مدار العشر سنوات القادمة.ولعل ما يلفت الانتباه فى الرؤية الإسرائيلية للسلام الذي تريده لجوؤها إلى استخدام مفاهيم أو لغة الغموض البناء مثلا عند ربطها بين عودة اللاجئين الى فلسطين .وقيام الدولة الفلسطينية.
تحليل عناصر ومقومات السلام الإسرائيلي هو الذي يسمح لنا بفهم موقف اسرائيل المراوغ وسياسات المماطلة وتجنب تقديم ألاستحقاقات التى تفرضها العملية السلمية مما. هذه بعض عناصر الرؤية الإسرائيلية للسلام الذي تريده ، ويبقى أن نحدد رؤيتنا للسلام على أسس من الشرعية الدولية والقوة .
دكتور /ناجى صادق شراب/أستاذ العلوم السياسية /غزه
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد