إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فلنخسرها ..بشرف

unisko د/نصار عبدالله
الدكتورة مرفت التلاوى المنسق العام لقمة التنمية العربية نظرت إلىّ شزرا  unisko د/نصار عبدالله
الدكتورة مرفت التلاوى المنسق العام لقمة التنمية العربية نظرت إلىّ شزرا  عندما تجاوزت الوقت المخصص لمداخلتى وهو دقيقة ونصف ( تسعون ثانية)  فى لقاء المفكرين العرب الذى عقد بمبنى الجامعة العربية يوم 4يونيو الحالى  …كنت ـ  حينما وجهت إلىّ نظرتها الشزراء ـ  قد فرغت  بالفعل من عرض الفكرة الرئيسية التى تنطلق منها وجهة نظرى فختمت المداخلة على الفور!!. .. كان أحد الأسئلة المطروحة فى اللقاء هو: ماهى أهم المجالات ذات الأولوية للعمل العربى المشترك ؟ وكان جوابى هو أنه  ينبغى أن تعطى أولوية خاصة للعمل المشترك فى مجالى: الثقافة والتعليم، وبوجه خاص الثقافة لسببين هما: أن العراقيل التى سيواجهها  العمل العربى المشترك فى هذا المجال أقل نسبيا فيما أتصور من سواه وبالتالى فإن فرصته فى النجاح أكثر نسبيا (ولاشك أن أى نجاح يتحقق فى أى مجال سوف يعزز الثقة بالنفس مما قد يقود إلى نجاحات أخرى)، والسبب الثانى أن هناك قاعدة متحققة بالفعل من العمل المشترك فى هذا المجال، ومن الأيسر أن نضيف إليها بدلا من أن نبدأ من  نقطة قريبة من الصفر فى مجالات أخرى، وبشكل عاجل جدا فإننى أدعو أن يحتشد العرب جميعا حول مرشح واحد لليونسكو بدلا من انقسامهم حاليا حول مرشحين حتى لو استلزم الأمر أن يوجه الأمين العام دعوته إلى اجتماع خاص  بهذا الشأن يعقد على مستوى وزراء الثقافة العرب… كنت وما زلت عند ذلك الرأى الذى طرحته فى لقاء المفكرين العرب والذى سبق لى أن طرحت خلاصته فى مقال نشرته بجريدة العربى الناصرى بعنوان : ” المرشح العربى لليونسكو “.. أوضحت فيه حينذاك أنه يتعين على العرب جميعا أن يحتشدوا حول اسم مرشح واحد لليونسكو، وأن هذا الإحتشاد سوف يكون برهانا على أنهم قادرون على العمل المشترك ولو فى حدوده الدنيا، وأنه  فى حد ذاته سوف يكون إنجازا حتى لو خسروا المعركة ، ولقد طالبت يومها كلا من المرشحين الراهنين أن يعلن سلفا أنه سوف يلتزم سلفا بما سينعقد عليه الإجماع العربى حتى لايتكرر  ما حدث عام 1999، عندما تصور الدكتور إسماعيل سراج الدين حينذاك أن جدارته و ثقله الثقافى من ناحية ، وصلته الوطيدة بالبنك الدولى من ناحية ثانية ، وتأييد عدد كبير من الدول الأفريقية له من ناحية ثالثة ، عندما تصور أن هذا كله يمكن أن يغنيه عن تكتل عربى، بل ويمكن أن يغنيه عن ترشيح بلاده ذاتها له !!،.. يومها تجاهل سراج الدين ما أعلنته مصر من أنها تلتزم بمرشح عربى واحد هو السيد غازى القصيبى ، وراح سيادته يلتمس الترشيح والتأييد لدى تلك الدول التى أتاحت له فرصة عمله السابقة بالبنك الدولى أن يعقد صلات طيبة معها ، وكانت النتيجة أنه لم يفز، لا هو ولا القصيبى !!، وخسر العرب جميعا تلك الفرصة الثمينة التى كانت يومها بين أيديهم، صحيح أن أيا من المرشحين العربيين فى ذلك الوقت  لو كان قد أعلن انسحابه لصالح الآخر، فما كان هذا كفيلا بأن يجلب الفوز للعرب بشكل تلقائى ومؤكد ، لكنه كان كان سيجعل الفوز أرجح بكثير من الخسارة ، وحتى فى حالة عدم الفوز فإن الخسارة كانت ستغدو خسارة مشرفة لأن التاريخ كان سيكتب للمنسحب أنه واحد من الذين ساهموا فى صنع موقف عربى موحد ، وكان هذا فى حد ذاته كفيلا بأن يجعل الرءوس العربية ترتفع قليلا عما هى عليه الآن!!،  وللأسف الشديد فإننى بعد أن نشرت ذلك الرأى فى أكتوبر الماضى لم يكترث به أحد، فلا وزراء الثقافة العرب قد اجتمعوا ولا أحد المرشحين قد أعلن عن استعداده للإنسحاب لصالح المرشح الآخر!! والأدهى أن ما تخوفت منه حينذاك  قد  حدث ما هو شر منه فى شهر يونيو حزيران الأسود الحالى ، حينما  أدلى وزير الثقافة المصرى فاروق حسنى لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية  بحديث ذكر فيه أن وجوده على رأس اليونسكو سوف يتيح له الفرصة لتحقيق التطبيع بين مصر وإسرائيل !!، مقدما بذلك ما تصور أنه عربون مناسب لكى ينال مباركة ضمنية من جانب إسرائيل  لشغل  ذلك الموقع الذى أفقده بريقه ـ فيما يبدو ـ  توازنه الوطنى!! ، وهو التوازن الذى ظل محافظا عليه على مدى ما يزيد عن عشرين عاما، كانت وزارة الثقافة تبدو خلالها وكأنها جزيرة وطنية منفصلة رافضة للتطبيع داخل نظام سياسى يسعى إليه ويهرول نحوه ،.. وإذا كان  المرء يستطيع بسهولة أن يتفهم تلك الضرورات التى تجبر بعض الحكام على أن يحرصوا على اجتلاب الرضاء الأمريكى والإسرائيلى ، كما يستطيع أن يتفهم أيضا تلك الضرورات التى تدفع ببعض رجال الأعمال إلى الحصول على التكنولوجيا الأمريكية والإسرائيلية ـ طالما أنهم قد اختاروا أن يكونوا رجال أعمال ، كما يستطيع كذلك أن يتفهم مشاعر أولئك الذين  ضاقت بهم سبل الرزق تماما فألقوا بأنفسهم فى البحر أو ذهبوا إلى إسرائيل ، لكن ماذا عن بقية شرائح الوطن الذين مازالوا يمثلون الأغلبية الساحقة ، وماذا عن المبدعين والمثقفين الذين يمثلون ضمير الوطن فيما هو مفترض، وما الذى يجبرهم أن يمدوا أيديهم إلى كيان عنصرى غاصب يتحدى أول ما يتحدى تلك المبادىء التى تسعى منظمة اليونسكو ذاتها إلى ترسيخها ؟؟ ، والخلاصة أنه إذا كان قدرنا نحن العرب أن نخسر معركة اليونسكو فى
ظل الضغوط  الأمريكية والإسرائيلية ، فلنخسرها بشرف بدلا من أن نداهن إسرائيل،… وبعد ذلك فإننا على الأرجح سوف نخسر الشرف والمنصب معا .

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد