إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كيف ستمطر غيمة الانتخابات المقبلة // عراق المطيري

يعتبر لوضع العراقي الراهن حقيقة وضعا نموذجيا مثاليا للفوضى المقصودة التي عملت الولايات المتحدة الأمريكية على زرع بذورها بين أبناء شعبنا بالتعاون مع حلفائها الإقليميين الطبيعيين الذي يمثل الفرس الشعوبيين  ركنا هاما فيه بالإضافة طبعا إلى الكيان الصهيوني الغاصب للأراضي العربية الفلسطينية والأكثر عبثا في عموم امن المنطقة , والمنتفع الرئيسي من خلخلة أوضاع العراق ودول المنطقة واستقرارها , وكل متتبع للشأن العراقي يدرك بسهولة وبساطة أن اقتراب موعد لعبة انتخابات مجالس المحافظات أو أية لعبة من نوعها يعني مزيدا من التناحر بين العملاء أطراف تلك اللعبة فيما بينهم من جهة في نفس الوقت الذي يتناحر فيه تحالف الاحتلال فيما بينهم أيضا من جهة ثانية وكل طرف في ذلك التناحر له أهدافه وغاياته التي يبغي تحقيقها , وفي كل الأحوال وأحسنها الخاسر الأول والأكبر هو الشعب العراقي لان الجميع يعمل على جعل أرضه مسرح الأحداث أولا ولأنهم يعملون على جعله الأداة التنفيذية لتلك الأحداث ثانيا.
 
من المعلوم إن انتخابات مجالس المحافظات ينبغي أن تتم قبل نهاية العام الحالي حسب دستورهم الذي اتفقت على إعداده بصيغته الحالية المخابرات الأمريكية والمخابرات الفارسية فذلك أمر لا جدال فيه , وحسب المعادلة السابقة فان حدة وتيرة التصريحات بين الطرفين أخذت ترتفع على اعتبار أنهم دولتين متخاصمتين   (وهذا ما يعلن عنه ويتصدر الواجهات فقط لوجوه الاتفاق الكثيرة بينهما ولتطابق أهدافهما الإستراتيجية , وهذا لا نقوله تجنيا على الدولتين أو بغضا لما لهما من دور قذر معروف في تدمير بلدنا العراق العزيز ولا إغفالا لما أثبتته الإحداث التي جرت في عموم المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية , ففي الوقت الذي يصرح فيه المسئولين الأمريكان عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية صاروخية أو باستخدام الطائرات الحربية المقاتلة لأهداف منتخبة في العمق الفارسي أو إن أمريكا لن تضمن الكيان الصهيوني في الامتناع عن توجيه مثل تلك الضربة كما حصل بالنسبة للمفاعل النووي السلمي العراقي أو بنفس الطريقة التي تم بها ضرب شمال سوريا بذريعة أنها تبني مفاعلا نوويا لإغراض عسكرية تهدد امن الكيان الصهيوني مع العلم المسبق والقناعة الكاملة بعدم صحة هذا الادعاء لإمكانيات سوريا الاقتصادية الضعيفة وغير القادرة على تلبية حاجة الشعب السوري ومتطلباته أصلا , وفي أسوء الأحوال فان ذلك لن يحدث بينما على الجانب الآخر تتصاعد تصريحات الملالي الفرس عن إمكانية غلق مضيق هرمز بوجه الملاحة البحرية وخصوصا النفطية لما لها من دور في حركة الاقتصاد العالمي وخصوصا الصناعي منه , ناهيك عن أحاديثهم المتكررة والمبالغ بها إلى حد ما عن تطوير أسلحتهم الصاروخية وقوة عضلاتهم , الأمر الذي سيدفع لا محال إلى تدخل مشايخ الخليج العربي وضغطها على الأطراف المعنية لحلحلة ذلك التصعيد وتهدئته مقابل تنازلات تقدمها هي وهذا أيضا نثبته كموقف عربي خاسر يضاف إلى سلسلة هزائم الحكومات العربية .
 
إن ذلك السيناريو يعني من بين ما يعنيه إثبات قوة النفوذ في العراق والقدرة على التأثير بالشعب العراقي وفق سياسة لي الذراع التي تتعامل بها أطراف تحالف الاحتلال فيما بينها , بمعنى أتباع أو عملاء من ستكون لهم الغلبة في الانتخابات وبالتالي من سيستحوذ على اكبر كمية من السرقات ونهب الخيرات وسيادة النفوذ وإدارة الأحداث بناءا على ما لمسناه خلال الخمس سنوات ونيف من عمر الاحتلال , مع العلم إن اغلب السياسيين الحاليين الذين تربوا على عطايا وصدقات الأجنبي وحكام اليوم الذين يسيطرون على حكومة المليشيات هم عملاء للطرفين بامتياز , كعزيز اللئيم طباطبائي الفارسي الذي نسق الأدوار مع هنري كيسنجر , أو كأحمد ألجلبي المشهور بسرقة الأردن وصاحب مشروع اجتثاث البعث أو أياد علاوي الذي أعلن بعظمة لسانه تعامله مع أكثر من ستة عشر مخابرات عالمية أو غيرهم والقائمة تطول وتعرض , أي بمعنى إن غالبيتهم عملاء لأكثر من جهة بامتياز .
 
أما في داخل القطر فان الخلافات تأخذ منحا آخر مختلف جدا عن الأول ويصب في نفس الأهداف , فاذا كانت دول تحالف الاحتلال تدخل في صراع كلامي فقط ولا يتعدى التهديدات , فان عملائهم يلجئون إلى السلاح وتصفية الخصوم لإثبات كفاءاتهم كما حصل مع أتباع مقتدى الصدر فمن نجا منهم من التصفية أدخلته حكومة المليشيات في سجونها في أفضل الأحوال , في نفس الوقت الذي تلغى تحالفات وتعقد تحالفات بين نفس الكتل التي تدين بالولاء الى المحتل فأياد علاوي يعمل على كسب ود البعثيين الذي يشكلون ثقلا مهما في الساحة العراقية يؤثر الى حد كبير في نتائج الحسم النهائية من خلال ما يظهر من معارضة غير صادقة وغير مؤثرة لقانون بريمر سيء الصيت في اجتثاث البعث أو ما أصبحوا يطلقون عليه قانون المسائلة والعدالة ويطلق التصريحات النارية في إجراء مباحثات مع قادة الحزب بذلك الاتجاه رغم التأكيدات بالنفي المطلق والتمسك بثوابت المقاومة , فهو بهذا يحاول التقرب من نبض الشارع العراقي فيضمن من يصدقه من بسطاء الناس أو يزرع بذور الفتنة بين من بقي بعيدا عن التنظيم لظرف خاص وبين قيادة الحزب وهو بذلك يشكل مصدر خطورة كبير يجب فضحه وكشف ن
واياه , أما باقي الطبالين من مجموعات أتباع الفرس فأنهم أيضا يعيدون تشكيل تحالفاتهم حيث أعلن إبراهيم اشيقر الذي أبعده نوري المالكي عن دائرة الضوء عن تشكيل تيار باسم الإصلاح الوطني كاسم على غير مسمى فالوطنية في نظره مزيدا من الانتماء بأحضان الأمريكان بمباركة الفرس ودعمهم المالي .
 
أما على مسرح تقسيم القطر فان أنظارهم تتجه إلى إعادة تقسم المحافظات حسب ما يخدم نظرية عزيز اللئيم للفدرلة الطائفية ولضمان تحقيق أغلبيات في مدينة بغداد والمحافظات القريبة منها , تطرح الآن فكرة إعادة إلحاق الأقضية بالمحافظات القريبة فسيلحق أبو غريب إلى محافظة الأنبار فلا يغير من واقعها ذو الطابع السني ارضاءا لحزب طارق الهاشمي وللتخفيف من الأغلبية السنية في بغداد وسيلحق قضاء المحمودية بمحافظة بابل فتذوب النسبة السنية بين الشيعة الذين يعتبرون أغلبية فيها , أما قضاء المدائن فسيلحقونه بمحافظة ديالى لتحقيق دعم الشيعة الذين يتنافسون مع السنة فيها في الوقت الذي تضعف نسبتهم في بغداد التي ستكون غالبية النتائج فيها لصالح الشيعة .
 
لقد كانت تجربة السنوات الماضية قاسية جدا على أبناء الشعب العراقي فلم يجد بين أطراف العمالة في حكومة المليشيات ولواحقها من يخدم الشعب ولو بأبسط القياسات فانعدمت الخدمات بشكل شبه كامل و خصوصا في المناطق التي يطلقون عليها ساخنة أو تنوي مليشيات المالكي ضربها عسكريا وترتفع فيها عمليات المقاومة أما في المناطق التي يسمونها آمنة كمحافظات النجف الاشرف وكربلاء المقدسة والمثنى فان ساعات قطع الكهرباء مثلا تصل الى ست ساعات مقابل ساعة أو ساعة ونصف أي بمعدل قطع ثماني عشرة ساعة الى عشرين ساعة في اليوم بعد مضي أكثر من خمس سنوات من عمر الاحتلال ناهيك عن أزمات المحروقات وارتفاع أسعارها وتفشي السوق السوداء وفقدان الدواء والمستلزمات الصحية وانعدام خدماتها وانخفاض مستوى التعليم وارتفاع نسبة الأمية خصوصا بين الأطفال والشباب وارتفاع نسبة البطالة وتدهور الوضع الأمني , أما الفساد الإداري فيعتبر العراق وحسب تقارير الأمم المتحدة من بين أكثر عشرة دول في العالم يرتفع فيها الفساد الإداري والهدر في الأموال العامة وانتشار الرشوة ولك عزيز القارئ الكريم أن تقييم أوضاع الناس ومستواهم ألمعاشي ومعاناتهم اليومية .
 
قبل أربع سنوات مضت مارس الملالي وأحزاب العمالة شتى ألوان الكذب والخداع لإشراك اكبر عدد من المواطنين في اللعبة الانتخابية وتم استخدام الشعارات الطائفية أبشع استغلال بشكل أساء للمراجع الدينية نفسها الأمر الذي أدى الى نفور المواطن وابتعاده عنها وقد أدركت الأحزاب والتيارات العاملة اليوم ذلك , وعليه فقد أخذت تتنافس فيما بينها لاستقطاب وجوه جديدة من العراقيين الشرفاء الذين استطاعوا الحفاظ على وطنيتهم ومبدأيتهم وإغرائهم بشتى الوسائل المادية أو المعنوية وعرض المناصب العالية في تكتلاتهم أو في دوائر الدولة واستخدام العلاقات الطائفية أو العشائرية والتقرب من وجهاء المدن والشخصيات الاجتماعية و شيوخ العشائر وعند فشلهم بالاقناع يبدؤون باستخدام إسلوب التهديد أو التصفية الجسدية لدفعهم الى الترشيح للانتخابات .
 
المرحلة الحالية أجبرت التكتلات على الكشف عن نواياها وطرقها الملتوية في السيطرة على نتائج اللعبة والاستعداد المبكر لها من خلال تقسيم كوادرهم على المراكز الانتخابية واللجان المشرفة عليها من جهة أو الاستعداد التام لتزوير النتائج من خلال الاستمارات التي ستعد مؤشرة وجاهزة ومن خلال التأثير على الناخبين والتهديد المسبق لمن ينوي عدم المشاركة … وسنرى كيف تمطر غيمة الانتخابات فان غدا لناظره قريب .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد