إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في وجوب محاسبة رأس الخيانة وليد جنبلاط – 22

Waleeed(1)كتب خضر عواركة
في التاريخ اللبناني الشعبي أمثلة عديدة يمكن الإستفادة منها لفهم الدو Waleeed(1)كتب خضر عواركة
في التاريخ اللبناني الشعبي أمثلة عديدة يمكن الإستفادة منها لفهم الدور الذي يرسمه وليد جنبلاط لنفسه، على سبيل المثال ، لا زال يذكر أهالي قضاء النبطية في جنوب لبنان ذلك الحاجز الذي أقامه الكفاح المسلح الفلسطيني ، ذراع الأمن الداخلي التابع لحركة فتح على مفترق بلدة حاروف – تول – زبدين – الدوير، الكفاح المسلح وبعد أن تحولت المنظمة الفلسطينية الثورية إلى سلطة حاكمة في لبنان بين عامي 1975-1982 ،إستعان بالمرتزقة اللبنانيين وحتى البنغاليين لتغطية إنتشاره الأمني اليومي، كان يرابط على ذلك الحاجز مجموعة من اللبنانيين، وجاء الإحتلال فأعاد جيش لبنان الحر العميل تثبيت تلك النقطة الأمنية للسيطرة والتفتيش، والمفاجأة الكبيرة للمواطنين كانت في إستعانة جيش العملاء بنفس الأشخاص للمرابطة على الحاجز إياه .
للأسف نفس الأشخاص بعد إندحار الإحتلال بقوا على نفس الحاجز مع ميليشيا محلية إستخدمتهم أيضا لتفرض سيطرتها على تلك المنطقة.
وليد جنبلاط يعتقد بأنه مهم كمرتزق لأي قوة تسيطر على لبنان ولا يمكن الإستغناء عنه نظرا لوجود شعبية له في منطقة الجبل والشوف، ولأنه الأقوى شعبيا بين الدروز اللبنانيين، ولأنه الأكثر خبرة من بين  السياسيين اللبنانيين بما يتطلبه دور المرتزق الذي يحتاجه كل مسيطر مهما كانت إتجاهاته وأهدافه فهو بالتأكيد سيكون بحاجة لأدوات محلية ووليد جنبلاط أحسن الأدواة .
هذا الإعتقاد لا يجعل وليد جنبلاط يحس بأي قلق عند تغير الظروف وعند تداول الأمم، جاءت إسرائيل فصافحها وتعاون مع جيشها وحين رآها تهزم كان أول من لجأ من الدروز وبإسمهم إلى الفلسطينيين وإلى سوريا لطلب الدعم ضد القوات اللبنانية التي صعدت الى الجبل لتذل أهله من الدروز.
وحين دخل جورج بوش إلى العراق في العام 2001 ، كان جنبلاط قد سبق الإحتلال الأميركي بأشواط في التحضير للمرحلة الأميركية التي توقع بأنها ستكون ساحقة وستقلب الأوضاع رأسا على عقب في كل المنطقة العربية، فآثر الإلتحاق بها وصار ضيفا وزائرا مكرما على شبكات الأبحاث – التجسسية  النفوذية في الولايات المتحدة الأميركية ، وتولى دورا رئيسيا في محاربة أعداء أميركا في لبنان وفي سوريا.
خسر وليد جنبلاط الدعم المالي الإيراني بسبب موقفه ذاك، ولكنه إستعاض عنه بالدعم المالي العربي سعوديا وغير سعودي. اليوم وعلى الرغم من كل ما قاله وليد جنبلاط وعلى الرغم من كل الأدوار القذرة التي لا زال يلعبها في خدمة محور الشر الأميركي - العربي المعتدل (الرسمي) إلا أن هناك من لا يزال في المعارضة يعتقد بأن وليد جنبلاط شخص لا يمكن الإستغناء عنه في المعادلة الداخلية.
وعلى الرغم من ان  الأوضاع العربية واللبنانية والدولية تشير إلى إنحسار الموجة العدائية الاميركية على لبنان والمنطقة بفعل المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية، وبفعل الصمود السوري والدعم الإيراني ، وعلى الرغم من البوادر التي تشير إلى أن شيئا يتغير في التعامل الأميركي مع شؤون المنطقة بعد فشل الإدارة المجرمة في واشنطن في فرض هيمنتها وتثبيت عدوانها، رغم كل ذلك، إلا ان  وليد جنبلاط لم يسحب يده بعد من يد الأميركي والإسرائيلي.
فهو وحتى هذه اللحظة لا زال يلعب دور العقل المفصّل (بالمفرق لأهداف العدو بالجملة)  واليد المنفذة لتحركات معادية للبنان خططت لها دوائر معينة في أميركا وفي دولة خليجية كبرى، وذلك إما لتحسين الشروط المتعلقة بالتسوية حول لبنان وفيه، وإما لكسب الوقت إنتظارا لوصول الرئيس الجديد ويأمل بعض العرب والصهاينة وبعض اللبنانيين أن يكون جون ماكين هو الرئيس الأميركي المقبل. لهذا لا زال وليد جنبلاط حتى الحظة يخدع المعارضة اللبنانية، فيطلق التصريحات التسهيلية ثم يعرقل عبر حلفاءه ، ولهذا لا يزال يلعب دور البوق المشوش على سوريا (وعلى قيادتها والتي وإن تجاهلته هي لمعرفتها بمحدودية ضرره عليها ولثقتها بأن من هم يقفون خلفه لم يمسوا شعرة من رأس سوري واحد في أحلك الظروف فكيف بأداة تافهة إقليميا وإن كانت مهمة لبنانيا كوليد جنبلاط) إلا أن محاسبته على خيانته أمر لا يمكن إلا أن يطالب به الشعب السوري الذي تعرض للعدوان من قبل وليد جنبلاط بالكلام والشتائم وبالفعل بقتله للمواطنيين السوريين الأبرياء في إمارته الجبلية .
ذاك في سوريا أما في لبنان، فوليد لم يقطع علاقاته الأمنية بالعدو ، وكل المعلومات التي تتسرب إن كان من المعارضين أو من ديبلوسايين يقيمون في بيروت، كلها تشير إلى شبكات وليد جنبلاط الأمنية والمرتبطة بالعدو الإسرائيلي وبدول خليجية وغير خليجية، تلك الشبكة لا تزال ناشطة في جمع المع
لومات حول المقاومة وحول الضباط الوطنيين الذين تخشى إسرائيل وحلفائها وجودهم في صفوف الجيش اللبناني ، ولا يزال وليد جنبلاط يعمل مع العدو الإسرائيلي وكما نقلت مصادره الإعلامية على وضع شروط تمنع الأسير المناضل سمير القنطار من ممارسة العمل السياسي فضلا عن الإقامة في لبنان بعد إطلاق سراحه تماما كما حصل مع الأسيرة المحررة سهى بشارة التي أطلقتها إسرائيل بوساطة فرنسية شرط تسفيرها للإقامة في أوروبا وهو ما حصل. ولا يزال وليد جنبلاط يحاول جاهدا  إختراق الطائفة الشيعية معاونا للأميركيين ومقدما المشورة لهم حول الشخصيات التي يمكن لهم التعاون معها من تلك الطائفة. ولا يزال وليد جنبلاط بحسب المعلومات وبحسب الظاهر من كلامه وتصرفاته، لا زال يراهن على وصول ماكين ولا يزال غير مقتنع بأن ضربة أميركية لإيران لن تحصل وبالتالي لا يزال ينتظر تلك اللحظة مرابطا في صفوف الخونة والأفاقين .
وحتى لو إفترضنا بأن وليد جنبلاط إستفاق في يوم الغد مبدلا جلده مرة أخرى طالبا القاء خطاب مطول عن فضل المقاومة وسوريا على لبنان ، شاكرا لكلا الطرفين أنهم هزموا العدوين المعتدين إسرائيل وأميركا، حتى لو فعل ذلك فهل سيزول عندها خطر وليد جنبلاط الأمني والسياسي والمبدأي على لبنان وشعبه ؟
إن وجوب محاسبة وليد جنبلاط على خيانته وعلى الجرائم التي إرتبكها بحق اللبنانيين في حرب تموز وقبل حرب تموز وبعد حرب تموز وصولا إلى سفك الدماء بين اللبنانيين بسببه هو وبسبب غيره، إن الحساب على تلك الجرائم إن لم يأخذ مجراه فهذا يعني بأننا وفضلا عن نكران العدالة والعمل بتمييز مجرم عن مجرم، إلا أنه أيضا يعطي مثالا للتاريخ وللأجيال بأن الخائن يمكن له أن يخون ويبقى مكانه محفوظا في الوطن إن هزم العدو ورحل وبقي الخائن لينعم بالحسنيين، فوائد التحالف والإستزلام للأعداء، وفوائد النصر على الأعداء. أمر كهذا يدحض كل كلام عن العدل والعدالة وعن المساواة وعن محاربة العدو، لأن من ينظر إلى تجربة مثل تجربة جنبلاط الخيانية ثم يراه ينجو من الحساب ويبقى متمتعا بكل فوائد الإنتصار مع المنتصرين، سوف يتسائل عن الحاجة لكي يضحي المضحون ويقاتل المقاتلون ويقاوم المقاومون ويستشهدون لكي يحرروا وطنا سيساكنهم فيه ويتمتع معهم بالحرية في التجسس عليهم وفي الإنتقال مرة أخرى ظاهريا إلى مواقع العدو عند أي عدوان مقبل أفاقون ومرتزقة وكذابون كوليد جنبلاط .
أين العدالة في أن يقبع سمير القنطار المقاوم في السجن ثلاثين عاما ثم يخرج ليجد الشامت به في سجنه والمتحالف مع سجانه لا يزال قابعا على عرش الزعامة في منطقته، يسترضيه المقاومون والوطنيون بالوزراء والمدراء والنواب ، ويتقاسمون معه خيرات الوطن؟
أي عدالة تبني بها المعارضة اللبنانية البلد إن هي قالت وفعلت بأن أعادت صولجان الزعامة إلى المهزوم مع المهزومين والمقاتل مع المحتلين وقاتل قادة المقاومة مع المستعربين ؟
أي بلد تريدوننا أن نثق بالعودة للعيش فيه بينكم ومعكم إن كنتم تساوون لا بل تفضلون الخائن على المقاوم، وأنا هنا أسأل ، هل إستضاف وكرم وشرف بعض المعارضة بعضهم الآخر كما فعل بعضهم بتكريم وتشريف وليد جنبلاط؟ وهل لو أن زعيما من قادة المعارضة من غير الصف الأول طلب موعدا مع فلان أو علان من رموز المعارضة في الصف الأول، وفي نفس الوقت طلب موعدا منهم وليد جنبلاط فهل سيعطى الموعد للمعارض بنفس اللهفة التي يرحب بها بوليد جنبلاط الخائن؟
 
بالتأكيد ينبع تعامل المعارضة مع وليد من تزعمه لفئة كبيرة من اللبنانيين الدروز ولكن ، هل لو كان لإنطوان لحد شعبية بين الجنوبيين (وكان له في القليعة وغيرها شعبية) بالعدد الذي يمكن لوليد جنبلاط أن يقول بأنه يتزعمه، هل كان علينا أن نرى بائع الحمص والفلافل في تل أبيب أنطوان لحد وزيرا في حكومة الوحدة الوطنية؟؟
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد