إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

برافو الكونقرس أمريكي

Congreesحسن إبراهيم حسن الأفندي
منذ السابع والعشرين من يونيو الماضى وأنا أقاوم ميلى إلى الجلوس إلى الجهاز لأكتب  

Congreesحسن إبراهيم حسن الأفندي
منذ السابع والعشرين من يونيو الماضى وأنا أقاوم ميلى إلى الجلوس إلى الجهاز لأكتب بعض الأحاسيس والمشاعر التى تختلج داخلى عارمة جارفة حارقة , إذ أنى لم أعد أرى فى الكتابة إلا شيئا من التنفيس عن الذات لا يغنى ولا يسمن من جوع , كانت الكلمة فى عصور العزة والكرامة والفهم والشهامة والرجولة أعتى من الرصاصة التى تخترق القلوب فتردى الناس قتلى , كانت تجد الاستجابة والفهم السليم وتتخذ الإجراءات والقرارات المناسبة تجاهها , ولكن منطق اليوم أصبح مختلفا مجافيا للواقع البشري , أصبحت اللغة لغة الغاب وأصبح المنطق فى حساب ما انقرض من ديناصورات وحيوانات ومظهر سابق للإنسان الأول , فى ذلك العصر الحجري , فنحن فى عالم يتحكم فيه قطب واحد يتخذ من سياسة القوي يأكل الضعيف بلا رحمة ولا معايير ولا نظم ولا لوائح ولا أعراف ولا ضمائر ولا قيم ولا أخلاق , لقد أسمعت لو ناديت حيا , ولكن لا حياة لمن تنادى .
احتفل عشرات الآلاف مع الزعيم الرمز نيلسون مانديلا بعيد ميلاده التسعين , وشاركهم من بعد ملايين البشر بمشاعرهم وعواطفهم ودواخلهم النابضة بالحب لهذا المثال الفريد , تماما مثلما احتفلنا فى دواخلنا أيضا بعيد ميلاد هرم العروبة الأكبر جمال عبد لناصر رغم أن الموت غيبه عنا , وإن ظل حيا داخل نفس وصدر كل حر وكل من ينشد الكرامة والعزة والرجولة والإباء :
وقد رأيت من الأحياء ميتها = وكم أشاهد حيا بعض مدفون
وفى خضم إحتفالات العالم الأخيرة بنيلسون مانديلا , تحمس ما يُعرف بالكونقرس الأمريكى حماسا واضحا مجاراة لما يحدث حوله فى مختلف ربوع العالم , وأصدر قرارا تاريخيا مهما يستحق ان نطبل له ونزمر ونشيد ونمدح نثرا وشعرا , مفاده رفع اسم العملاق البطل مانديلا من قائمة الإرهاب التى وضعها ذلك الكونقرس المستبد المعتوه التائه البليد الأحمق المتغطرس , ذلك المجلس الذى نصب نفسه حكما على العباد والبلاد فى مختلف أرجاء العالم بلا استثناء , يقسّم الألقاب والأرزاق كيفما شاء وأراد , فى صلف ووحشية وتعالٍ وتكبر , فالناس من حوله الرعاع والرجرجة والدهماء وهو يقود شعبا مختارا قويا صنديدا بطلا ديمقراطيا ليس كمثله شعب من شعوب العالم , تماما مثلما رأى فاشيست ذهبوا إلى الجحيم ورمى بهم التاريخ فى مزبلته ولاحقتهم وتلحقهم اللعنة إلى يوم يبعثون , هتلر والفراعنة وموسولينى وجبابرة العهود الغابرة .
لعل ذلك الكونقرس بدأ يفهم …. لعله بدأ يثوب إلى رشده … لعله بدأ يحس بمن حوله وبما حوله ….لعله ولعله ولعله !!!!!!
كل من يقول أنا بشر ولى كرامتى ولى حقوقى وأطالب بحياة كريمة , يدرج اسمه فى قائمة الإرهاب , مجرد افتراء وحرب نفسية وإدعاء كذب يريدون به إخراس وإسكات أصوات الجميع , ممارسة لإرهاب حقيقى تسنده الدولة العظمى والأوحد بجيش عرعرم وأسلحة فتاكة لا تخطئ الهدف , وما لنا لا نتذكر ما استخدم من أسلحة غريبة فى معركة مطار بغداد عندما فشلوا فى احتلاله بالأسلحة العادية مما دفعهم لاستخدام أسلحة محرمة تصهر البشر والحديد لا تبقى من هذا ولا ذاك أثرا , وعلينا ألا ننسى إزدواجية النظرة والمعايير , فلإسرائيل كل شيء مصرح ومقبول ويدخل فى نطاق ما يسمى بالدفاع عن النفس , ولكنه إرهاب وإجرام لشعب مثل شعب فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها من الدول المقهورة والمغلوبة على أمرها.
من هنا كان من الضروري ألا يؤخذ بما تقرره أمريكا المستبدة من صفات مجرمة تطلقها على هذا أو ذاك وعلى دولة وأخرى , ولابد من إعادة النظر فى قوائمها السوداء المجرمة وفى نظرتها المزاجية التى تخدم فقط مصالحها ومصالح حلفائها من بنى صهيون ودول غربية متغطرسة تماما مثلها , والغريب فى الأمر أنها وحلفاءها يدعون الدفاع عن الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهم أبعد ما يكونون عن كل مكرمة وكل شيم الإنسانية , هم الإرهاب الواضح والمبطن , الظاهر والمستتر , هم وحوش غاب غريب لم يعرفوا بعد بالبشر ولم يسمعوا به ولم يستفيدوا من عبر وعظات التاريخ وانفجار ثورات الشعوب المسحوقة وغضباتها ووقفاتها وصحيانها بعد سبات .
مانديلا …. المناضل العظيم والمتسامح الكريم الفاضل الذى قاد أمته إلى الحرية والاستقلال والمساواة …. الذى خلق مجتمعا متجانسا بعد تلك الحقب الخرقاء من العنصرية البغيضة …. حمامة السلام لكل الشعوب وكل العالم بلا تمييز …. رئيس دولة حكم بلاده لفترة رئاسية واحدة بعد أن أفنى زهرة شبابه خلف أبواب الزنازين,وتخلى عن الحكم طواعية , لم يرض أن يرشح نفسه مرة ثانية لفترة رئاسية ثانية …. مانديلا الأنموذج والمثال يدرج على قائمة الإرهاب لمجرد أنه طالب بأن يعامل وبنى جلدته بشرا سويا مثلهم مثل بقية شعوب العالم الحرة الأبية !!! فيا للعجب وياللعجب …. ويرفع اسمه عن قائمة الإرهاب فى أواخر شهر يونيو 2008م فيا للعجب ويا للعجب , ما
ذا يفيد وضع الكونقرس لاسم هذا العملاق على قائمة الإرهاب أو رفعه عن تلك القائمة ؟ عليهم أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال .
يبقى الكبير كبيرا ويظل الحقير حقيرا .
وسنظل نحن الشعوب المقهورة أقوى وأعتى من كل جبت وجبروت وطاغوت بإرادة لا تعرف الخور ولا الاستسلام , بعزم وصبر ومصابرة وسنقول للطغيان لا مهما كانت مغالاته ومهما كان صلفه واثقين مؤمنين بربنا وعقيدتنا وعروبتنا وحضاراتنا التى سبقت العالم ثقافة وفهما وفتحا مبينا على كافة الأصعدة .
 
حسن إبراهيم حسن الأفندي
شاعر سوداني
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد