إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تموز الخير جاء… والقنطار عاد ..والشهداء يواصلون السفر والنشيد// محمد العصار

قمت مبكرا في صباح ذلك اليوم التموزي وأفكاري تطاردني لان الحدث الذي سيتم كبير بكل المعايير والمقاييس ,وهنا حدثت نفسي من جديد ,هل هي الصدفة وحدها من جاء بكل الخير في تموز ؟؟وهل القدر الإلهي العظيم أحب أن يوضح بجلاء أهل الله المنتصرين  وأعداء الله والإنسانية الخائبين في هذا الوقت بالذات ؟؟؟.

ونحن على أعتاب حرب تموز المجيدة التي حاول الأعداء من خلالها تشكيل وجه جديد للشرق الأوسط  عبر تدمير القدرة العسكرية لحزب الله فإذا بهم يلقنون درسا غاية في الرعب ما زال الكيان الصهيوني يعيش هواجسه  وتداعياته إلى اليوم وسيبقى تموز المرعب عنوان شؤم لكل الغرب ومشروعه التوسعي في المنطقة , تموز يا أحبابي هو الموعد مع (كوز الصبر) في فلسطين الغالية , في تموز كانت جدتي تصلي الفجر وتذهب إلى رصيف الصبر الذي يحيط بالبلدة , ورغم قساوة الشوك الذي يمكن أن يسبب الألم ولكن كانت تلك أجمل اللحظات  تقضيها جدتي أمام رصيف الصبر الذي ذهب ولم يعد حتى اليوم……

ولكن ذلك القنطار الذي ذهب إلى ارض فلسطين في ربيع العام1978 وحمل معه هم الفقراء والمساكين والمحرومين ومكث في زنزانته ثلاثة عقود كاملة اليوم ومع صباح تموز الذي يشرق على الأرض يعود إلى الديار ذلك الفدائي العملاق منتصرا رافعا هامته عاليا بعد أن أوفى سيد المقاومة بوعده لإننا قوم لا نترك أسرانا في السجون , سمير القنطار الذي يعود إلى تلال قريته الصغيرة مكللا بالغار جاء موعد عودته في تموز ,شهر الله الذي مرغ فيه انف الباطل في التراب ونصر الله فيه عباده المؤمنين الصادقين ,وخذل كل أعداءهم الذين تربصوا بهم الدوائر ولكن الله رد مكرهم إلى نحورهم , فرغم الآلة الإعلامية التي عملت ليل نهار كي تفسد على المقاومة وتفت في عضدها إلا أن المقاومة خرجت أكثر تألقا ……….

الحديث عن المغامرات وعن المحاسبة التي ستتم بعد الانتهاء من العدوان كلها ذهب مع الحر الذي لفح وجههم المشوهة في تموز وخاب ظنهم وخرجت المقاومة من المعركة أكثر قدرة ووعيا وقوة وكشفت كل العورات العميلة في الداخل والخارج , تموز الخير كان بحره الشديد يسقط أوراق التوت ويعري كل الذين حاولوا المراهنة على مشروع الشيطان الأكبر , ذكريات لا حصر لها ولا عد من مؤتمر السيد الذي أعلن فيه أنهم جاهزون للذهاب ابعد مما يتصور الأعداء إلى أول ضربة جوية للضاحية الأبية إلى مواقف السيد خلال المعارك ورسائله التي بدأت بالمفاجئة بضرب ساعر(5)وثم قصف التجمعات الصهيونية في كل الشمال  وثم كلماته النورانية (صدقوني إلى حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا)

 

كم شعرنا بالقوة والعظمة والفخر ونحن نرى السيد يحقق وعوده للأمة دون أن يحقق العدو أي هدف واحد من أهداف الحرب المعلنة ,أجمل أيام العمر عشناها مع ثلاث وثلاثين يوما في تموز ,أروع اللحظات التي طبعت في الذاكرة ونحن نتابع المذياع لقطع الكهرباء ونتذكر صوت ناصر اللحام مدير وكالة معا وهو يترجم من تلفاز العدو بشكل مباشر (الان الان ضرب حيفا نعم الصواريخ تنهمر في كل الزوايا على حيفا يا الله انظر الدمار) هذا جزء لا ننساه دون أن نشاهده .

تموز الخير جاء يا أهل فلسطين فهو الذي حمل في أيامه العزة للأمة ,وبداية النهاية والذل  للكيان الغاصب  وبدأ العد العكسي للنهاية القادمة والأكيدة بإذن الله .

واليوم تموز يعود من جديد لصبح عنوان لنصر آخر يعود معه القنطار وإخوانه ….. وينشد فيه الشهداء نشيد العودة للوطن ……دلال المغربي…. يحيى سكاف ….جواد عيتا….محمد الشيخ خليل….وطابور طويل من الكورال الذي عبق الأرض بدمه يعودون للحياة من جديد ….يزهرون في صبحنا …..يمنحوننا الملح الذي سرق منا ……يعطون المقاوم دافعا جديدا للتمسك ببندقيته ……

تموز هو عنوان كل الأحرار والثوار ……تموز أيام للفرح وتنسم عبق النصر من دم الأبطال واستشعار قيمة الخيبة التي مني بها العدو من وجوه قادته المخزية ….ومن جبهات أسرانا المرفوعة القادمة من عتمة الزنازين إلى فجر الحرية.

 

محمد العصار

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد