إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما وراء رد حماس على مبادرة الأخ الرئيس// م. زياد صيدم

نسلط الأضواء على ما وراء الرد السلبي لحركة حماس في غزة على مبادرة الأخ الرئيس أبو مازن الغير مشروطة للحوار معها وللاتفاق على تنفيذ بنود المبادرة العربية في تقريب خطوات إنهاء الانقسام وتلاشى  الشرذمة على الصعيد الداخلي الفلسطيني والضعف الخارجي في تعثر المفاوضات نظرا لتمسك الجانب الفلسطيني بثوابته الوطنية على الرغم من هذا الضعف الداخلي وثباته مما لا يروق لدولة الكيان الغاصب  نقول:

 

لوقت قريب كان المعلن من قبل حماس هو عدم التقارب مع اليهود بأي شكل من الأشكال وان المقاومة هي وسيلة لتحرير الأرض ونزع الحقوق أو لجر الكيان للاعتراف الصريح بتلك الحقوق الوطنية والتي صاغتها مؤخرا بحدود 4 حزيران لعام 67 حتى لا يكون هناك أي التباس في الفهم ولكن شاهدنا مؤخرا إبرام تهدئة تتجدد وسبقها إعلان بالرغبة في عمل هدنة ل 15 عاما ولكن في حينها لم تفصح أين حدود تلك الهدنة طويلة الأمد والتي بدأت هنا في غزة كحدود للتهدئة التى تقابلها قضايا عملية ونظرية ..أما العملية منها فإنها وبصفتنا من سكان قطاع غزة فقد لاحظنا اختفاء طائرات الاغتيالات والرصد والمطاردة .. ونظريا بالتفاؤل والتهليل بفتح المعابر التجارية لإدخال الوقود وخاصة غاز الطبخ وما ينتقص من ضروريات الناس فهذا لم يطرأ عليه أي اختلاف عن السابق ولم نرى في الأسواق ما يفرج القلوب !!.

 

من ناحية أخرى عندما أراد الأخ الرئيس / أبو مازن وضع الكرة في ملعب حماس وسحب مبرراتها القائلة بأنه يضع العراقيل أمام الحوار أو التفاهمات الداخلية ويرفض الجلوس معنا على حين يجلس مع أولمرت ليل نهار (هكذا كان الوصف ) فكان أن تباشر الشعب المغلوب على أمره بالخير ولكنه كان على حذر شديد وأنا واحد من هؤلاء كنت وما أزال وقد كتبت  في حينها بعدم التهليل والتصفيق فما يزال الوقت مبكرا لذلك.. تفاجئنا كشعب محاصر ومخنوق بإرجاع الكرة ذاتها ليس في ملعب السلطة الشرعية أو في ملعب فتح وإنما في ملعب آخر مجاور!!  تمخض عنه هدنة هزيلة لا تلبى حاجيات الناس لان معبر رفح لم ولن يكون فيها لأسباب متعلقة بالشرعية واتفاقيات دولية ومواقف مصر التاريخية في هذا الشأن كما قلنا سابقا وسنقول لاحقا. فهل هذا فعلا ما ينتظره سكان قطاع غزة ؟؟ لا اعتقد بهذا واجزم القول بلا.

 

هذا التأخير في الرد الايجابي وتحويله أمس إلى رد عملي سلبي بتحويل مبنى الرئاسة في غزة إلى مقر لجهاز امني لحماس ؟؟ فهذا بلا شك كان ردا سلبيا  ضرب كل التوقعات  المتفائلة من البعض بقرب انبثاق نوع من التقارب الداخلي الفلسطيني. وان تساءلنا لماذا يحدث هذا  نقول بأنه مرتبط حسب الوضع الإقليمي المحيط والمؤثر بنا بشكل قوى.. فالمفاوضات الجارية مع الشقيقة سوريا عبر تركيا مع الكيان الصهيوني فيما يخص بالا راضى السورية المحتلة (الجولان)  تسبب في دخول حماس في بلورة هدنة ل 6 شهور قابلة للتجديد حسب المعطيات الإقليمية وليس حسب المعطيات على الأرض هنا أوصدق النوايا من كلا الطرفين (الكيان وحماس ) ولو أضفنا إيجاد حل ولابد منه مهما مضى من وقت بخصوص تخصيب اليورانيوم في جمهورية إيران الإسلامية وسيكون شاءت أم أبت و أمرا حتمي في نهاية المطاف  إذعانا للمجتمع الدولي الذي يمانع الفكرة كفكرة حيث  تحرك لوأدها من مهدها فكيف لو تقدمت إلى الأمام انجازا ؟؟(والتجربة الكورية ماثلة أمامنا ) نقول هذا لأنه مرتبط طرديا بمستقبل غزة !!! وهذا لم يعد خافيا أو سرا أو حكرا على احد.وحتى ذاك الحين القريب لماذا نبقى شعبنا في غزة يعانى من شر الانقسام وحبيس لديماغوجيات عفي عليها الزمن وشرب .

 

وفى آخر تصريحات رسمية لحماس اليوم جاءت اتهامات لفتح بتخريب الهدنة في غزة ؟ وهنا التاريخ يعيد نفسه بقلب الشخوص فقط فعندما كانت فتح ممثلة في السلطة قالت هذا لحماس عندما كانت تدير مفاوضات متقدمة لحل قضايا الصراع الجوهرية (القدس والأرض والجدار والمستوطنات و..الخ ) حتى يومنا هذا مع تعثر للأسباب المذكورة آنفا وعندها كانت الحدود والمعابر مشرعة  أما اليوم فالحديث يدور حول إدخال غاز وسولار وصنادل للأولاد الذين سيدخلون مدارسهم حفاة عراة لهذا العام. وهنا نقول ونجزم بأننا نعيش في عصر غريب عجيب يتمثل في أن تاريخنا يعيد نفسه ولا يتقدم وتاريخ من يصنع لنا السياسات يصبح في كتب التاريخ لمن يريد قراءته فقط  وهم في تقدم ؟؟؟ .

 

وهنا لا يسعني إلا الدعاء بالرأفة والرحمة من الله لهذه الأمة ولشعوبنا العربية جمعاء ولشعبنا الفلسطيني عامة وشعبنا في غزة على وجه الخصوص .فما تزال طريقنا طويلة وصعبة ومما يزيد في صعوبتها وابتعاد أمل الحرية وانبثاق دولتنا الفلسطينية بعاصمتها القدس هو هذا التناحر والتكالب على السلطة باستثناء وتطنيش متعمد  لرأى وحكم الشعب وهو الحكم والفيصل وقد حان دوره ليتعقل الجميع ويتراجع كل عن أوهامه التى لا تساوى والله.. والله  ذرة خجل من مقدسي صامد في مدينة الأحزان ..مدينة السلام..مدينة القدس المنتظرة ليوم التحرير .. لماذا يحدث هذا ؟؟ الله أعلم.

 

إلى اللقاء.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد