إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

التلقيم السياسي والتفتيت الجغرافي: المشرق والعالم العربي على مذبح " الشرق الاوسط"!!// د.شكري الهزَّيل

منذ امد بعيد ونحن نلوك قسرا ما قام بتلقيمنا به الغرب الامبريالي ومشتقاته من مفردات ومصطلحات سياسيه بهدف فرض واقع الغربة والتغريب على هويتنا التاريخيه والحضاريه وكياننا الجغرافي والديموغرافي, و من المؤسف القول ان دفاعاتنا الفكريه والوطنيه لم تكن فعاله ولا على مستوى الامكانيه بان  ترد وتذود عنا العدوان الفكري التاريخي اللذي استهدف عقول ووعي امتنا وشعوبنا من المحيط الى الخليج ومن المغرب العربي الى المشرق العربي وبالتالي اخطأ من ظن أننا تعرضنا وما زلنا نتعرض كأمة عربيه فقط لاستكبار وعدوان عسكري غربي صهيوني عجزنا حتى يومنا هذا عن صده او حتى التخفيف من وقعه الثقيل على نفسية ووجود شعوبنا وامتنا العربيه التي عانت وما زالت تعاني الويلات منذ طمع الغرب بموارد ومواقع اوطاننا و بلادنا العربيه التي فرض عليها الاستكبار والغرب الامبريالي تسميات خارج اطارها الجغرافي وهويتها التاريخيه حيث اتبع الغرب [بالاضافه للقوه العسكريه] وما زال نظرية التفكيك والتركيب الجغرافي والسياسي لضمان دوام سيطرته واستمراريتها من جهه ولفرض التغريب على الشعوب والمنطقه العربيه من جهه ثانيه وبالتالي وعندما بدأ ثيودور هرتسل الاب الفكري للصهيونيه عام 1896 بالطنطنه والترويج لمصطلج “الشرق الاوسط” كان نظريا وعمليا مندمج مع التوجه الامبريالي والاستكباري العام اللذي بدأ انذاك بالتحضير الى تقاسم مناطق الدوله العثمانيه بعد بروز معالم قرب سقوط نظامها, ورغم ان مصطلح ” الشرق الاوسط”   الجغرافي كان موجودا ومتداولا بين الباحثين والعلماء الغربيين بشكل محدود ومحدد, الا انه بدأ منذ مطلع القرن الماضي يأخذ منحى وفحوى سياسيه ذات اهداف سياسيه تهدف إلى إعادة صياغة  وقولبة المنطقة العربيه جغرافياً وسياسياً وحضاريا واجتماعياً واقتصاديا بما يتناسيب مع اهداف الاستكبار الغربي وسيطرته الدائمه على منابع النفط والوطن العربي بشكل عام  والمشرق العربي بشكل خاص!!
 من هنا وتحديدا بعد وعد بلفور وقرار تقسيم فلسطين عام 1947 وقيام الكيان الاسرائيلي فيمابعد, بدأ الاعلام الغربي وتابعه الشرقي الجاهل الترويج بكثافه لمصطلح “الشرق الاوسط” متوجا بداية الهجوم على العقل العربي والذاكره العربيه بهدف محو مصطلح المشرق العربي من الوعي العام وفرض واحلال مصطلح الشرق الاوسط مكان المشرق العربي لاهداف سياسيه واضحه اهمها سحب الهويه العربيه عن المشرق ومسخ الشرق والمشرق بمصطلح الاوسط لاعطاء صوره جديده بعدم نقاء عروبة المكان لوجود دول اخرى غير عربيه او بالاحرى دوله واحده وهي اسرائيل التي خطط لقيامها في الغرب ليُزرع كيانها في فلسطين والمشرق العربي,, وعليه  ترتب ويترتب من وجهة النظر الغربيه تغيير معالم المشرق العربي سياسيا ودوليا واقليميا بما يتناسب مع فرض وجود اسرائيل والمخططات الاستكباريه الغرببه في المنطقه العربيه!!…. منذ ظهور وتداول مصطلح الشرق الاوسط  في المحافل الدوليه والغربيه عنوه بدأ واضحا ان التجزئه السياسيه وليست الجغرافيه فقط هي اللتي يسعى الى ترسيخها الغرب, ولذلك ومكملا لهذا بدأ تداول مصطلح ” الشرق الادنى” ” وشمال افريقيا” كبدائل للمغرب العربي وغيره من هويات حضاريه تاريخيه وجغرافيه سادت لقرون في هذه المواقع الجغرافيه والديموغرافيه, وهذا مايعني ليست التضليل والتغريب الجغرافي والديموغرافي فقط لابل شطب كلمات العالم والوطن العربي من الذاكره الجماعيه والعالميه, ليصبح العالم والمشرق العربي مقسما سياسيا لمناطق ومصطلحات تقع فيها الدول والبلدان العربيه كالشرق الاوسط والشرق الادنى والشرق الاقصى ولاحقا الشرق الاوسط الجديد والكبير الخ, بمعنى فك الترابط الحضاري والتاريخي والجغرافي بين مناطق المشرق والمغرب العربي وربط البلدان العربيه بهذا الاسم او ذاك من المناطق التي لاتشير لعروبة  وجغرافياالمكان وفرض هذا الواقع القسري في المحافل الدوليه والعالميه وفرضه جغرافيا وعسكريا[ احتلال فلسطين والعراق فيما بعد] اذا تطلب الامر لابل فرضه ايضا على مناهج التعليم في الدول العربيه ليصبح الشرق الاوسط هو السائد وليست المشرق العربي,, وهكذا للمثال فرض الغرب وجود اسرائيل في قلب الوطن العربي كجزء من الشرق الاوسط, وهكذا للمثال ايضا صارت تركيا وايران جزء من الشرق الاوسط الامريكي والغربي بهدف التغريب بدل التعريب والعولمه بدل العوربه,, واضفاء الشرعيه على التقسيم الامبريالي للمنطقه العريبه ونزع هويتها العربيه والحضاريه من خلال نظرية التفكيك والتركيب, ولا يوجد مقارنه بين وضعية تركيا وايران التاريخيه ووضعية اسرائيل, الا ان الغرب سعى ويسعى الى مطاطية التعاريف الجديده حتى يشرعن الوجود الاسرائيلي من خلال مقولة الشرق الاوسط و القول ان تركيا وايران وافغانستان ايضا ليست دول عربيه كما هو حال اسرائيل… التفكيك والتركيب على مقاس الغرب الامبريالي… وللتذكير كانت امريكا[لم تشارك مباشره في الحلف] وبريطانيا من وراء فكرة انشاء حلف بغداد عام 1955 واللذي ضم بريطانياو كل من العراق وتركيا وإيران وباكستان, والهدف من انشاء هذا الحلف كان بالاساس موجه لضرب وحدة الجغرافيه والهويه العربيه[ ادعى الغرب انذاك ان الحلف جاء لوقف المد الشيوعي والسوفيتي في المنطقه] من جهه وت
رسيخ مفهوم الشرق الاوسط من جهه ثانيه وبالتالي لاحظوا معنا وانه بالرغم من سقوط حلف بغداد عام1958 ماذا يجري اليوم2008 في العراق المحتل في ظل المخطط التفتيتي الامريكي ومشروع ما سمي بالشرق الاوسط الجديد او الكبير!… تفتيت المُفتت وتقسيم المقسم وتفكيك المفكك وتركيبه من جديد في اطر المصالح الامريكيه والغربيه:: تفتيت وتفكيك العراق وتدمير هويته العربيه وفي المقابل تثبيت وجود اسرائيل في منظومة الشرق الاوسط الامريكي والامبريالي… واهم من يصدق ان هنالك في افق الشرق الاوسط المزعوم وجود دوله فلسطينيه سياديه!!… ماهو جاري اليوم  في عملية صياغة شرق اوسط كبير هو فرض الشرق الامريكي وذبح المشرق العربي على مذبح الشرق الاوسط من خلال الاعلام والاقتصاد و القوه العسكريه والقواعد الامريكيه في دول وممالك انظمة الرده العربيه, ومن خلال مناهج الدراسه والتعليم في العالم العربي التي تروج لشرق الاوسط الامريكي بهدف القضاء على معالم وهوية المشرق العربي…ماهو جاري اليوم ايضا ومنذ عقد النظام المصري اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل في نهاية السبعينات من القرن الماضي هو عزل مصر وتاطيرها في اطار جغرافي وسياسي اخر معزول سياسيا عن العالم العربي من جهه والترويج الاعلامي المكثف لشرق الاوسط بدلا من المشرق العربي,, وما يجري في المغرب العربي في اطار الافرقه و تسمية شمال افريقيا ماهو الا الوجه الاخر للشرق الاوسط الهادف الى نزع هوية المغرب العربيه…. وحتى لايفوتنا مساهمة النظام العربي العميل في تدمير هوية العالم العربي لابد من القول ان مشروع بيرس والشرق الاوسط الجديد لعام 1993 جاء في اطر تثبيت الشرق الاوسط الامريكي الاسرائيلي بمشاركة الحكام العرب كخطوه متقدمه في عملية محو واقع جغرافيا وديموغرافيا المشرق والمغرب العربي…. لا بد ايضا من التعريج على اهداف مؤتمر مدريد لعام 1991 وعملية تذويب وتعويم القضيه الفلسطينيه كما هو حالها اليوم في اطر الشرق الامريكي والاسرائيلي لتصبح رهينه ومطيه في نفس الوقت لقبول اسرائيل في منظومة الشرق الاوسط وخروج القضيه الفلسطينيه من منظومة الشرق والمشرق العربي لتصل حال الشعب الفلسطيني الى ماهي عليه اليوم.. الاعلام العربي الساقط يتحدث عن اسرائيل وعدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني في اطر تطبيعي وعادي وشرق اوسطي امريكي وكأن اسرائيل هذه لم تحتل فلسطين وتشرد شعبها ولا تحاصر وتقتل اطفال غزه!!.. كما تذكر وتعرض الفضائيات العربيه اخبارها على الملايين من العرب. بالقول..: ومعنا من تل ابيب الناطق باسم جيش الدفاع الاسرائيلي!… لاحظوا معنا جيش الدفاع وليست الهجوم الاسرائيلي اللذي تستضيف الفضائيات العربيه ناطقه الرسمي اللذي يتحدث عن “” الارهابيين والمخربين”” الفلسطينيين!!…شرق اوسط ليبرالي وغربي وعربي مُغرَب ومُخرَب عقليا ووطنيا !!… تلقيم سياسي اعلامي:: لُقمه لقمه وخطوه خطوه..!!.. لاحظوا معنا كيف ينقل الاعلام العربي اخبار العراق المحتل ويتحاشى ذكر قوات الاحتلال الامريكي ويسميها بقوات التحالف,, وكأن هذا العراق موجود في شرق المريخ وليس في قلب العالم العربي وبوابته الشرقيه… لاحظوا كيف تفاوض امريكا عملاء المنطقه الخضراء في بغداد على احتلال طويل للعراق بينما يتحدث الاعلام العربي الرسمي عن الامر كخبر عادي  وامر عادي في اطر الشرق الاوسط الامريكي الكبير والجديد!!!
 كل ما في الامر ان المشرق العربي والمغرب العربي تعرض و يتعرض في اطر مشروع الشرق الاوسط  والاوسط الكبير الى وتغريب ومحو هويه مبرمج اساسه ضرب الوعي العربي وحرفه نحو التضليل والتلقيم السياسي الامريكي والغربي الهادف الى محو معالم عروبة العالم العربي, ولكن ورغم قتامة الوضع الا ان الممانعه الجماهيريه العربيه والمقاومه الحضاريه العربيه ما زالت تتصدى للمشروع الامريكي الصهيوني ومشتقاته من عرب الرده, وعليه يترتب عدم الاستسلام لسياسة البلدوزر الفكري والحضاري والاعلامي التي تنتهجها امريكا اتجاه المشرق والمغرب العربي لفرض واقع الشرق الاوسط المهجن والمنزوع الهويه والتاريخ….هلموا بإعادة الخيل الى مرابطها وتثبيت مصطلح وواقع المشرق والمغرب العربي ورفض مصطلح الشرق الاوسط .. اكتبوا في ادبياتكم وعلموا اطفالك وشبابكم وشيبكم اننا مُنحازون لهويتنا العربيه في المشرق والمغرب العربي كحق وكوجود وكهويه..,, ونحن ليست باي حال من الاحوال مُحايدون ولا  ليبراليون عُريبيون ولا شرق اوسطيون, ولا يوجد اصلا ليبراليه في هذه القضيه… نحن عرب في المشرق والمغرب العربي نحترم هويتنا ولا نعتدي ونتعدى على هوية الاخرين…المعركه ليست عسكريه فقط لابل فكريه وسياسيه وقضية قناعه جماهيريه بالتأكيد من جديد على هويتنا العروبيه والعربيه واحياء تسمية المشرق والمغرب العربي ورفض الشرق الاوسط الامريكي الممسوخ!!
 
*الكاتب : باحث علم إجتماع ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونيه
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد