إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

وجع الوداع

Issaaشعر: عيسى بطارسه
 
لو ما تَيبَّسَ بي لِساني،
مثل لوحٍ من خَشَبْ.
لو ما تَجَمَّدِتِ العُروُقُ
وَجَفَّ رِيقي في فَمِي،
وَدَمي هَربْ!
لو ما تَسَمَّرِتِ الخُطى،
حينَ استَدَرتِ،
وراحَ يَنمُو مثل أشواكِ البَراري،
في ذُرى رُوحي الغَضَبْ!
لو لم يَسُدْ صَمتٌ رَهِيبٌ شَاحِبٌ،
ألقى عباءَتَهُ الحزينَةَ،
فوقَ وجهِ الأرضِ،
حتى خِلتُ أن الكونَ،
يجهَشُ بالبُكاءِ ويَنتَحِبْ!
لو أنني ما أفرَغتني لحظَتي منّي،
وسَوّتني كَعُودٍ من قَصَبْ،
لو أنّها ما سمَّرتني،
مثل تِمثالٍ قديـمٍ مُكتَئِبْ!
 
لرَكضتُ خَلفَكِ،
وانتَشَلتُكِ
واحَتَضَنتُكِ ملءَ صَدرِي
دونَ إذنٍ من أحدْ.
ولما ترُكتُكِ تَختَفينَ،
ويَختَفي عُمري الذي،
من بَعدٍ تِيهٍ قد وُجِدْ.
ويَضيعُ معنَايَ الذي قدْ
جَفَّ قَبلَكِ، ثمّ عادَ على
رَبيعِ يَديْكِ لي حيّاً،
وَديعِ الوَجهِ والقَسَماتِ،
من مَوتِ .. وُلِدْ.
لَرَفضتُ أن أهِبَ السَّفرْ،
لو شعرةً من شَعرِكِ الغالي،
ولو ثارتْ عليَّ الأرض،
أو جُنَّ البَشَرْ!
* * *
لو لم تَزفِّيني الى يأسِي،
بلحظَاتِ الوَداعِ الجاحدهْ،
أو تَذبَحِيني،
دُونَ أن تَدري،
وتُلقِيني على أرضِ الوَداعِ الباردهْ،
لا تُبصِريني،
جثَّةً منقُوعةً بالخَوفِ،
تذبَحُها خُطاكِ ،
على صَداها كان يذوي
النبضُ في جسمي،
إلى أن صِرتُ بعدكِ جُثّةً،
 لا رُوحَ فِيها
هَامِدَهْ!
 * * *
لو قلتِ لي شيئاً ولو كَذِباً،
يَقِيني شرَّ ظنِّي،
كلّما عَصَفتْ ظُنُوني.
شيئاً يَهَبْني سَيفَ وَهمٍ
أقتلُ النّفسَ بهِ ..
لو شَاكَسَتني النَّفسُ،
كي تَرضى جُنُوني!
لأبَرِّرَ السَّهَرَ الطّويلَ،
إذا عَصاني النّومُ في بُعدِكِ،
أو إذا ما أغلَقَ الصّمتُ فَمِي.
أو لو رأوُكِ مرةً في غَفلةٍ
مني تَجُوبينَ دَمي.
 
لو آهةً نِيرانُها حَرقَتْ تَصَبّرَنا
وعَاثَتْ في كِلينَا،
لو نظرّةً مملوءةً بالخَوفِ من
هولِ الفُراقِ، تَرَقرَقَتْ ما بينَنَا،
وبكتْ عَلينا!
لو بِسمَةً مَشحُونةً بالحُبِّ،
أرعَبَها زَئيرُ البُعدِ،
أنطَقَها ..
فقالتْ ما لَدينا.
لو لوّحتْ يَدُكِ الصّغيرةُ مرّةً،
وَتَنَهَّدَتْ فِيها أصابِعُها الرَّقيقةُ،
مثل بوحِ العِشقِ
كي يُلقي عليهَا القبضَ قلبي،
قبل أن تَستَسلمي للبُعدِ،
أو عني تَغيـبي.
 
لِتظلَّ في عينيَّ في أوجِ
العواصِفِ حين يقسو الشّوقُ فيَّ ..
سحابةً تدنُو، تُرافقني،
إذا عَصَرَ الغِيابُ بكلِّ عُنفٍ مُهجَتي،
نادتْ: تَصَبّرْ يا حَبيبي!
وتظلُّ تهمسُ لي بماكنتُ اشتَهيْتُ،وما جنيتُ،
بمسمعي.
وتظلُّ تمطِرُ في غِيابِكِ،
فوق وجهي،
كي تُخبّئَ عن عُيونِ الناسِ
حولي أدمُعي.
 
نوفمبر 2004
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد