إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

التجربة البرلمانية الالتفافية …لها أبعاد// عباس النوري

0

خاب الضن وتراجعت قوى سياسية كانت تسعى لتطبيق التجربة الديمقراطية للنيل من الآخرين…الديمقراطية مصلحة ظاهرهُ عافية وباطنهُ العذاب…والباطل بعينه.

ماذا يريد العراق…حكم ديمقراطي وهذا يعني حكم الأكثرية على حساب الأقليات, الحكم التوافقي فلا معنى لشعار عراق ديمقراطي فيدرالي وما إلى ذلك من شعارات رنانة بعيدة عن التطبيق.

الدستور لم يتفق عليه لحد الآن…واللجنة المكلفة بتغيير المواد قد توصلت لأكثر من ستين مادة يراد تغيرها ولم يطلع على تلك المواد عامة الناس…للدستور ثوابت لا يمكن الإفراط بأي منها وأن أي تعدي على تلك الثوابت يعد إجحاف بحق طرف من الأطياف العراقية.

التجربة البرلمانية التي سببت إحراج للبعض وأعطت إشارة تنبيه للكتلة الكردية أن التحالفات لا تفي بالغرض وتوصل الأكراد لهدفهم المنشود. أن قانون انتخابات مجالس المحافظات مؤشر للتحضير للانتخابات النيابية القادمة.

موضوع كركوك سيبقى عائقاً بوجه العملية السياسية بكاملها إن لم يكن هناك حل يرضى الأطراف المتصارعة ومن ورائهم دول إقليمية…أنا لا أتصور أن إيران وتركيا سوف يجلسان مكتوفي الأيدي لكي تنضم كركوك لإقليم كردستان العراق…ولا حتى سوريا. المحيطة بالعراق ويقطنها أعداد كبيرة من الكرد لا تسمح أن تنجح التجربة الكردية في العراق…لأن ذلك سوف يحرك أكراد تلك الدول للشروع في مشاريع مماثلة وإن اتخذت أسلوب مسالم…فذلك الأمر يهدد أمنها القومي…والحكومة العراقية بدأت تنفتح على العالم العربي والأوروبي وتتواصل لكي تجد مكانتها في العالم. وهذا يحدها في قضايا كثيرة، ومن غير المنطقي أن الدول التي يهمها الأمر سوف ترضى لكل ما تفعله الحكومة العراقية تحت عنوان الديمقراطية.
فلجميع الدول مطالب وأوراق ضغط تبينها عند الحاجة والضرورة…وليس كل ما يدور خلف الكواليس يسمعها العراقي البسيط ولا حتى المراقب…لكن البعض يستنتجون ويقرئون ما بين الأسطر.
قضية كركوك ليست قضية عراقية، وليست قضية إقليمية بل تعدت لتكون قضية عالمية ولا تحل إلا بموافقة مجلس الأمن الدولي. جميع الوثائق الإثباتات والدلائل التاريخية والجغرافية وإن أشارت لحق الكرد والتركمان والعرب …لكن حسب معطيات النسبة والتناسب…كل تلك الوثائق يمكن للمجتمع الدولي أن يلتف من حولها ويعطي حل يناسب والمصلحة العامة لجميع الدول المعنية.
البرلمان العراقي لا يعرف لحد الآن على أي ثوابت يعتمد…على الديمقراطية وأكثرية الأصوات أم على مبدأ التوافق…سمعت ( وأئل عبد اللطيف)  من خلال قناة الفيحاء الغراء يقول: لو أن التعامل يجري بمبدأ التوافق لماذا صرف الأموال الهائلة من أجل إجراء الانتخابات …فلا معنى للديمقراطية.
من جانب له الحق، ومن جانب آخر أبتعد عن الواقع المفروض… لكون الدستور يحتوي على مواد وثوابت قد تخالف مبدأ الديمقراطية…فلماذا صوت على الدستور…لقد أخذ الشعب العراقي على حر غفلة…والتثقيف الذي سبق التصويت على الدستور لم يكن كافي لكي يتعرف الشعب العراقي الذي لم يعيش مثل هذه التجربة من قبل فاخذ الأمور على أساس التعجيل في الأمر (خير البر عاجله).
المحاصصة – التوافق – الديمقراطية – المبادئ الإسلامية والتزام كثير من الأحزاب الإسلامية بقواعد الدين الحنيف الذي يتعارض كليلاً في كثير من الأساليب الديمقراطية المتداولة في الدول المتطورة.. أو لعل الديمقراطية العراقية أسلوب جديد يضاف للديمقراطيات المتنوعة.  

الذي أصبح معلوماً وواقع حال تفرضه القوى السياسية والقومية والمذهبية حالت بين الديمقراطية والتوافقية…وخلط المفاهيم لنصل لمفهوم جديد لأسلوب الحكم في العراق (البقاء للأقوى) وليس للأصلح…لكن كيف بالذين لا قوة ولا حول لهم…فيكونوا تابعين فرأيهم حسب المفهوم الديمقراطي يطرح لكن بدون أي أثر.

هل سوف نرى الأقليات تتجمع لتكوين جبهة الأقليات…وهل سيكون للقوى الكبيرة القومية والمذهبية تجمع خاص لتقسيم حسب مفهوم التوافق…أم أن الدستور المرتقب تغييره سيكون الفيصل بين جميع القوى…لكن كيف والدستور نتاج تلك القوى التي لها الكلمة الأخيرة.

لو نجح قانون القائمة المفتوحة…في الانتخابات القادمة…وتتحول التجربة لانتخابات البرلمانية التالية…نحصل على نتيجة غير مرتقبة…ويدخل البرلمان شخصيات تدافع عن الديمقراطية الحقيقية…وبعض مواد الدستور يكون عائق وحجر عثرة في طريق بناء الدولة العراقية الديمقراطية الحديثة.
أدعو الأساتذة الأفاضل أصحاب الفكر والقلم…الوطنيين المحايدين لبيان أسلوب الحكم العراقي القادم في ضل تتعارض مواد لثوابت…وأسس  دستورية قد تلغي الأسس الديمقراطية المتعارف عليه. هل الأفضل والأنجع أن نتبع مبدأ التوافق…وإبعاد مفهوم الديمقراطية وعدم الحديث به. كيف نريد تربية مجتمع جديد على أساس الفوارق أم على أساس توحيد الصف الوطني…أم على التجزئة العرقية والمذهبية…ونبقى نلوح بالتاريخ والجغرافية والنضالات…والتضحيات و هلم جر. الأجيال القادمة وفهمهم للواقع وكيف هذا الحاضر يهيأ للمستقبل أمانة في أعناقكم.

المخلص
عباس النوري
‏2008‏-‏07‏-‏27
   

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد