إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اليمن : رائحــة فوضـى// رداد السـلامي

 ما إن تواردت تقارير أميركية تتحدث عن انهيار النظام في اليمن و دواعي ذلك الانهيار، حتى شعر الرئيس صالح بخطورة ذلك ، وبدأ بإجراءات وسيناريوهات لم تكن متوقعة ، بقدر ما تكشف عن ارتباك واضح تغطيه حيوية مصطنعة تنم عن تخوف واضح.فقد أوقف صالح حرب صعده التي انفجرت خمس مرات فجأة بعد أن فشلت خمس وساطات واتفاقيات لإيقافها منذ بدايتها ، وقد بدأت تلك الحرب غامضة وانتهت غامضة ، كما بدأت. فيما عزى البعض ذلك الإيقاف المفاجئ إلى طلب محكمة الجنايات الدولية القبض على الرئيس السوداني- عمر البشير- الذي تتهمه بارتكاب جرائم حرب في دارفور ، لتضرب تلك الرسالة صالح بهاجس أن يدخل ضمن ذلك الطلب. إلى أن الانفجار الذي حدث جنوب اليمن في محافظة حضرموت مدينة سيئون الجمعة  الماضية بتاريخ 27من شهر يوليو الماضي ، والذي استهدف مجمع أمني من قبل انتحاري في تنظيم القاعدة ، زاد من هواجس الخوف لدية،  فقد أعلن تنظيم جهادي كما أوردت صحيفة الوسط المستقلة في عددها 2002 ،على لسان أحد قادته أنه سيقاتل من أجل تحرير الجنوب من نظام صالح –إشارة http://www3.0zz0.com/2008/07/31/00/505836005.jpgالى فصل جنوب اليمن عن شماله- كما قالت  ”الوسط” أن محمد عقيل المكنى بـ” أبو المنذر ” أحد قيادات الجماعات الجهادية التي تطلق على نفسها”جيش عدن-أبين الإسلامي- هاجم النظام الحاكم بشده وأعلن عن مقاومة الدولة ، وأكدت”الوسط” أنه أشار إلى أن إعلانه ذلك يأتي كردة فعل ناجمة عن الظلم والانتهاك والاستبداد الممتد من يافع إلى المهرة وان كل منزل يعاني ويصرخ من جراء هذه الأوضاع والأحداث التي تتمثل في أعمال المداهمات وهدم المنازل بالإضافة إلى نهب ثروات الجنوب النفطية”وكانت أوردت الصحيفة ذاتها :أن الرئيس صالح قام بتغيير قادة ألوية تابعة  للمنطقة  الشمالية  الغربية والفرقة الأولى مدرع التي يتزعمها علي محسن الأحمر ، وعزت ذلك التغيير إلى فشل تلك القيادات حسم معركة صعده ، غير أن محللين قالوا أن صالح أوقف حرب صعده وقام بتغيير قيادات ، تابعة لقيادة علي محسن الأحمر بسبب خشيته من انقلاب ضد نظامه من قبل أحد أشقاءه ، ولذلك قام بتلك التغييرات من أجل التفرغ لحسم مستجدات بوادر ما يتوقع في الجنوب، الذي بدأت تتفاقم فيه الأزمات لتتحول نحو العنف في سابقة عدها الكثيرون خطيرة ، بسبب عدم استجابة صالح لمطالب الجنوبيين التي بدأت مطالب حقوقية سلمية مطالبة بإصلاح الأوضاع ، وكف أيدي المتنفذين من نهب أراضيهم وممتلكاتهم هناك ، وخصوصا وأن تلك الأحداث بدأت طابعا دينيا وجغرافيا خطيرا.

وربما تظهر شمال اليمن في المستقبل القريب بوادر تعبئة طائفية ومذهبية كـ”سيناريو” معد لتوقعات تفاقم أحداث الجنوب التي بدأت تتجه نحو العنف بلبوس دينيي ، فثمة بوادر لتعبئة إعلامية مذهبية ” زيديه- مناطقية ” في شمال الشمال ، بدأت تتشكل الهدف منها إلباس الصراع القادم ربما ، ثوبا مذهبيا ” زيديا –شافعيا ” ..بينما يرى البعض أن المناطق الوسطى ذات المذهب “السني” ستزج في رحى الحرب تلك إن تحققت تحت تعبئة “مناطقيه” تحت حجة الدفاع عن الوحدة ، وكل ما يستجد الآن كما يرى محللون سياسيون خطيرا جدا ، وسيدخل البلاد في دوامة حرب كارثية جديدة تحت مختلف الشعارات الفوضوية والغائمة . ربما غرقت اليمن في دوامة دماء لن تجف ولو بعد عشرات السنيين، إلا أن هناك من يرى أن نظام صالح يؤجج الفوضى كي يربك حركة الجنوب اليمني النضالية السلمية ، وكذلك قوى المعارضة التي رفضت تعديلاته الدستورية التي تترافق مع أو بعد كل أزمة .

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد