إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل انتصر لبنان بالعفو الإسرائيلي عن سمير القنطار؟

Qentaaarبقلم: أنور مالك – باريس
الحلقة الأولى
في البداية لست ضد حرية سمير القنطار مطلقا،

Qentaaarبقلم: أنور مالك – باريس
الحلقة الأولى
في البداية لست ضد حرية سمير القنطار مطلقا،  ولا ضد تحرير كل الأسرى العرب والمسلمين بلا استثناء من السجون الصهيونية والأمريكية، التي هي بلا شك أرحم بكثير من السجون العربية ومآسيها، بل أكثر من كل ذلك فأنا أفرح وأناضل من أجل تحرير أي أسير مهما كانت هويته، ومهما كان موقع اعتقاله في فلسطين أو في غوانتانامو أو في كابول أو في العراق… الخ، أو في أقطارنا العربية سواء بسركاجي في الجزائر، أو القنيطرة بالمغرب، أو برج الرومي بتونس، أو صعدا باليمن، أو الحائر بالسعودية، أو أبوسليم بليبيا، أو كوبر بالسودان، أو طرة بمصر… أقول هذا كمقدمة ضرورية حتى لا يزايد علينا أي حد مهما كان توجهه أو حتى لمجرد حسابات ضيقة نحونا…
 
 
 
المؤامرة والخديعة…
 
    أنا دوما وبلا تراجع أو أدنى تردد ضد أن تدمر الشعوب لحسابات عقدية وسياسية استعمارية وإمبريالية، تعمل غالبا لصالح جهات لها كل المكاسب في الترويج لبضائعها التي صار يلاحقها الإفلاس الفكري والسياسي والثقافي والروحي، كما يجري مع الصفويين في إيران وأذنابهم في كل البلاد العربية، الذين يعملون تحت سيطرة محافظيها وفتاوى ولاة فقهها وحاخامات حوزاتها… لقد تورطت إيران في تدمير العراق وإبادة شعبه من غير الشيعة طبعا، بعدما تورطت في تدمير أفغانستان وسهلت للأمريكان احتلالها وباعتراف رسمي، نسجل مثلا ما صرح به نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية عند اختتام أعمال مؤتمر الخليج بإمارة أبوظبي في 15 يناير 2004، حيث قال محمد علي أبطحي: “لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان”، ونجد قبلها ما صرح به هاشمي رفسنجاني وهو رئيس سابق لإيران وحاليا يتولى مسؤولية رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث أنه في خطبته بجامعة طهران في 8 فبراير 2002 قال: “إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وانه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني…”.
 
   الكل يعرف أنه في حرب العراق وأفغانستان كان السبب بعد مشاريع السيطرة الفارسية على المنطقة، والمتحالفة بلا شك مع الصهاينة والأمريكان، نجد أن مما دفع بإيران لمساعدة أمريكا في غزوها للعالم العربي والإسلامي، هو أن نظام صدام حسين ونظام طالبان ينتميان إلى طائفة السنة التي تسميهم كتب الملالي وحوزاتهم بـ “النواصب” أو بمصطلح آخر عنصري وهو “الوهابية”، والمعلوم بالضرورة من كل مراجع الشيعة أن العقيدة السنية تعتبر العدو الأول لهم ولكل الصفويين، قبل الصهيونية وحتى المسيحية وباقي الديانات والملل والطوائف الأخرى، حتى وصل الحال بعد التكفير والتقتيل والتمثيل بالجثث سواء في عرب الأهواز أو غيرها، أن عد الفارسيون الجدد “احتلالا” كل الفتوحات الإسلامية في الكتب الرسمية التربوية الإيرانية، خاصة في جانبها المتعلق بفتح بلاد فارس في التاريخ الإسلامي، التي كانت في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (ر)، ومن بين أبرز المعارك الخالدة معركة القادسية سنة 14 هجري بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص (ر)، انتهاء بموقعة نهاوند عام 20 هجري بقيادة الصحابي النعمان بن مقرن (ر)، ربما تتضح ملامح الحقد التاريخي الذي تحمله إيران خصوصا والشيعة عموما للخليفة الراشد عمر بن الخطاب (ر)، وصل حد تكفيره ونعته بكثير من الأوصاف القبيحة !! التي تزخر بها كتبهم ومراجعهم المعتمدة في حقه وحق الأغلبية الساحقة من الصحابة ليس المجال لبسطها، نترك الأمر للمتخصصين في الأبحاث العقدية والدراسات الإسلامية المتعلقة بتاريخ الملل والنحل…
 
   المد الشيعي الصفوي يرتبط غالبا بما يروج له من انتصارات ويستغل حالة الاحتقان التي تعيشها أمتنا بسبب حكام الذل وملوك العار، في صناعة معارك وبطولات لها الفرقعة الإعلامية ليس إلا، وتحت أجندة صهيونية ترعاها الموساد وحلفاؤها من الاستخبارات العالمية وحتى الإيرانية… وهو ما جرى مع ثورة الخميني التي هب الناس إلى الانتصار إليها، خاصة أولئك الذين يؤمنون بالدولة الإسلامية، وأنها الخيار الوحيد لرفع الغبن والهوان على الشعوب المستضعفة والمستذلة، وكان الخميني على يقين بأن رفع شعار إسلامية ث
ورته سيعطيها مجدا خالدا، خاصة انه لم تقم أي دولة إسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية على يد أتاتورك، وقلة فقط من المتنورين الذين انتبهوا إلى أن “إسلامية الثورة” الخمينية هي مجرد تقية متعمدة، وأن الأصل فيها هو العقيدة الصفوية المجوسية الفارسية… الأمر نفسه يجري اليوم مع “حزب الله” الذي هو ذراع إيراني في المنطقة العربية، وما شعارات “المقاومة” التي تحمل سوى عملية حلب في إناء الصفويين، ويستعمل وفق أجندة إيرانية ومخططات الملالي لإحتواء وتصدير ثورة الخميني للعالم الإسلامي، وهو بلا شك المنفذ الذي به تعاد أمجاد إمبراطورية الفرس المجوس التي دك حصونها الخليفة عمر بن الخطاب (ر)، والذي كما ذكرنا يلعن صباح مساء في الحوزات العلمية بقم والنجف وكل معابد الشيعة بالبلاد العربية وغيرها، عكس ما يظهر في القنوات الرسمية، حتى انخدع بعضهم من ما ينقل عبر فضائية “المنار” مثلا، من برامج تحاول إظهار الوحدة الدينية والهم العربي والتفاني في المقاومة من أجل تحرير الأقصى من براثن الصهاينة، بل الإصرار على الدعوة لاستعادة أمجاد المسلمين بقوة السلاح والقتال والجهاد، لكن ما يقال في المعابد والمراكز العلمية العقدية والحلقات الدينية والتربوية، لا يمت بصلة لكل الذي يتغنى به عبر الأقمار الصناعية، فدين الصفويين هو التقية ومن لا تقية له فلا دين له، ومن يزعم غير ذلك فهو في خداع التشيع يغرق، ولا منقذ له مهما ادعى الفهم والعبقرية والذكاء والوعي…
 
 قد يهاجمنا أحد من أننا من دعاة الطائفية، عندما نتحدث عن مخاطر المد الصفوي في بلادنا، وصار هذا الاصطلاح يوزع مجانا للتغطية على حقائق كثيرة وخفايا تصدم من يطلع عليها، مع العلم أن الطائفية التي نمقتها تلك التي تسمى “دعوة الجاهلية” التي جرت بين الأوس والخزرج، وليس ما يجري اليوم بين طوائف تختلف في دينها وعقيدتها وتصوراتها… والغريب أن الذين يتهمونني بالطائفية يشتمونني على أساس أنني “وهابي”، فترى أليس الإتهام بالوهابية بمعيار هؤلاء طائفية أم أن للعملة وجهة واحدة؟ وأكثر من كل ذلك أن الطائفية مصطلح بديل صار يراد منه وأد الدين والحق، ومخادعة الناس لإبعادهم عن الحقائق العقدية لمثل هذه الحركات المتطفلة على القيم الحضارية للأمة…
 
جمجمة على سلم ريختر…
 
    لقد عاد سمير القنطار بعد ما يقارب الثلاثين عاما قضاها في السجون الصهيونية، حيث حكم عليه عام 1980 بالمؤبد خمس مرات، إلى جانب 47 عاما، أي بمجموع 542 سنة… وذلك على إثر عملية قام بها رفقة سوريين وفلسطيني – ولا يوجد بينهم أي لبناني سواه – في أبريل / نيسان 1978، حيث تسللوا إلى بلدة نهاريا في الشمال الفلسطيني المحتل، ونجحت المجموعة بقيادة القنطار في اختطاف دان هاران (الذي يزعم أنه عالم ذرة) وبرفقته طفلته إينات، وتضاربت الأقوال حول البنت، فإسرائيل تقول أنها خطفت مع أبيها، وسمير القنطار يصر على أن الأب أمسك بإبنته فاقتيدا معا، وكان ذلك خلال مسلسل محاكمته، وطبعا لا يمكنه أن يقول غير ذلك، بالرغم من لا منطقية الحجة والتبرير، وقد عثر على إينات مقتولة برفقة والدها بعد نهاية تبادل النيران بين جماعة القنطار والأمن الصهيوني، وجرح القنطار الذي كان عمره 17 عاما بخمس رصاصات، ليلقى عليه القبض مع رفيقه أما الآخران فقد قتلا أثناء تبادل النار… التقرير الطبي الشرعي الذي صدر بعد معاينة جثة الطفلة أكد على أنها “توفيت نتيجة تهشيم رأسها بأداة حادة، أغلب الظن أنها اخمص بندقية وان عينة تم فحصها كشفت وجود نسيج دماغ الفتاة على بندقية القنطار”، وطبعا هذا ما أوردته الرواية الإسرائيلية الرسمية… على كل إن كان ما حدث صحيحا، فإن ذلك إساءة كبيرة للمسلمين، الذين بالرغم مما يتعرضون له أوصاهم دينهم بعدم التعرض للأطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا العجائز ولا حتى النباتات والأشجار، وإن كان ذلك من الكذب الصهيوني فهو يوجب على القنطار أن يعطي الحقيقة المعضدة بالحجج، التي بلا شك سيكون مسؤولا عليها عند ربه… ولكن الذي لا يمكن أن ينكره القنطار ولا غيره أن عملية اختطاف البنت قد حدثت، سواء بررها بأن والدها قد تشبث بها أو أنهم قاموا بأسرها، فذلك أيضا هو فعل نشنعه ولا نقبله أبدا من القنطار أو من حماس أو من غيرها، وهنا يحضرني ما قام به المجاهدون عندما اسروا مقاتلين إيطاليين وليسوا مدنيين، فطلب احد الجنود من القائد الكبير عمر المختار ان يقتلوهم وينكلوا بهم، بدعوى ان الإيطاليين يفعلون ذلك بالأسرى الليبيين، فرد عليه عمر المختار بكلمة خالدة: هم ليسوا قدوة لنا… هكذا كان عمر المختار حيث رفض أن يقتل أسرى مقاتلين، فترى لو اختطف جنوده طفلة وقتلوها، فكيف يكون رده؟ !!
 
قد يحتج بعضهم على كلامي، لأن الصهاينة يقتلون الأطفال في غزة ولبنان، فأؤكد لهم من أن إجرامهم هو الذي يدفعهم لذلك، ونحن أمة لنا حضارتنا ولنا قيمنا التي تحرم علينا مثل هذه الأفعال، وطبعا ليس الصهاينة قدوتنا في هذا أو في غيره… ولو يكون طريق تحرير بيت المقدس على حساب جثث الأطفال أو التنكيل بهم،
فهو طريق باطل وغير مقبول، ولن أشيد به أبدا مادام بي رمق الحياة، لأن المقاومة شرف وأمانة وحضارة وليست همجية ولا انتقام تحكمه الأهواء والغرائز…
 
 هب الجميع يحتفلون بسمير القنطار، وقلدوه نياشين الزعامة المطلقة، لأنه قضى في سجون الصهاينة ثلاثين عاما، مكنه السجانون من الدراسة الجامعية، حيث أصدرت إدارة السجون الإسرائيلية عام 1993 قرارا يسمح له بالدراسة الجامعية، متخصصا في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتخرج منها في سبتمبر / أيلول 1998، بالرغم من أنهم حكموا عليه بتهمة قتل أطفال، بل أن له حضور إعلامي نذكر مثلا رسالته لقناة الجزيرة القطرية مؤخرا وقرأها غسان بن جدو في برنامجه “حوار مفتوح”، وكذلك مقابلة صحفية مع موقع عرب 48 في يناير / كانون الثاني 2003… الخ، فترى ماذا نقول عن المساجين في المعتقلات العربية الذين لا يزال يقبعون تحت التعذيب والتنكيل بهم، يمنعون من التعلم والاغتسال ورؤية أولادهم أو حتى الحصول على نسخة من المصحف؟ بل أن المراسلات العائلية بالنسبة لمن أهاليهم يبتعدون عنهم بمئات الكيلومترات تخضع للمراقبة والشطب وتحديد عدد السطور… 
 
ترى هل تساءل أحد عن الثمن الذي دفعته لبنان مقابل سمير القنطار؟
 
ماهو المقابل من الأطفال والشهداء الذين سقطوا تحت القصف ؟
 
كم من ضحية وقعت جراء الانتقام الصهيوني من خطف جنديين دروز وليسوا حتى يهود؟
 
ماهو ثمن جمجمة الطفلة إينات الذي دفعه الشعب اللبناني في حرب تموز التي يصفها “حزب الله” إنتصارا ووعدا صادقا؟.
 
ترى هل شعر سمير القنطار بالثمن الغالي الذي دفعه شعبه في مجازر قانا والدوير ومروحين وعيترون وصور والرميلة ومعربون ويارون…؟.
 
قد يزعم البعض أن لكل ثورة ضحايا وشهداء وخسائر، وأن معيار النصر لا يتعلق بذلك، هذا صحيح ولا أختلف فيه مع أي كان في حالة أن يقع تحرير الأرض المحتلة ودحر غازي ونسف جذوره، لكن ماذا حرر “حزب الله” في هذه الحرب؟ هل تحررت مزارع شبعا أو ما تبقى من التراب اللبناني المحتل؟…
 
 
 
يتبع
 
 
 
 
الموقع الإلكتروني للكاتب
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد